الرئيسية اقتصاد لبنان بين قوّة الدولار وترقّب الذهب… الحرب الاميركية الايرانية تعيد رسم خريطة الاسواق

بين قوّة الدولار وترقّب الذهب… الحرب الاميركية الايرانية تعيد رسم خريطة الاسواق

كان من المتوقع أن تشهد الاسواق العالمية ارتفاعً جنونياً ل​أسعار الذهب​ كونه الملاذ الوحيد الآمن، لكن يبدو أن الدولار تفوّق على المعدن الاصفر في هذه المرحلة بحيث أن سعره بقي مستقراً أمام صعود العملة الخضراء، هذا كلّه يأتي في وقت يتكبّد الإقتصاد العالمي خسائر ضخمة نتيجة اقفال ​مضيق هرمز​ واستهداف منشآت النفط. وهنا السؤال الأهمّ: ما سبب ارتفاع الدولار”؟.

“الدولار بالسوق العالمي يرتفع لأنه الملاذ الامن النهائي وفي وقت الأزمات الناس تركض خلف السيولة”. هذا ما أكده الخبير الاقتصادي ​جاسم عجاقة​، لافتاً الى أن “مؤشر الأخضر وصل اليوم الى حدود 99% وهناك لجوء اليه أكثر منه الى الذهب حالياً”، مشددا على أن “الثاني يتجه اليه من يخاف من العقوبات”.

هذا ما شدّد عليه أيضاً الخبير الاقتصادي ​ميشال فياض​ ، مشيرا الى أن “الدولار يزداد قوة بشكل واضح. وهذا ردّ الفعل الكلاسيكي لما يُعرف بـ”الهروب نحو الأصول الآمنة “Flight to Quality”، مضيفاً: “المعدن الاصفر الثمين يشهد حالة من النشاط الشديد فقد سُجّل في الثالث من آذار ارتفاعاً كبيراً في التقلبات، مع وصول السعر إلى 5400 دولار للأونصة قبل أن يستقر هذا الصباح بين 5150 و5200 دولار”.

“الحروب في الشرق الأوسط إضافة إلى ​الحرب في أوكرانيا​ منذ عام 2022 عززت ارتفاع اسعار الذهب بشكل كبير، باعتباره ملاذاً آمناً، إضافة إلى عمليات الشراء الضخمة من قبل البنوك المركزية في ​الصين​، ​الهند​، و​دول البريكس​”. هذا ما أكده فياض، متوقعا أن ” يبقى السعر ضمن نطاق 5000 إلى 5300 دولار. فالسوق يترقب ما إذا كان الصراع سيتوسع. وإذا استمرت الاضطرابات أو إغلاق الممرّات البحرية، فقد يتجه إلى 6000 دولار بحلول الصيف أما إذا حدث خفض مفاجئ للتصعيد، فقد نشهد تصحيحاً حاداً قد يعيد السعر إلى حدود 4500 دولار”.

بالمقابل يعود عجاقة ليشير الى أن “كلّ العملات كاليورو، الينّ، وغيرها… ستتراجع مقابل العملة الخضراء لأن الدول متضررة من الحروب”. شارحاً أنه “مثلا في أوروبا هناك مشكلة ​الغاز القطري​ الذي لم يعد يصلها لأن التصدير متوقّف والكل يظن أن الخليج هو فقط الباب للنفط ولكن هو أساسي لعدة أمور”، وتابع: “هناك أيضاً مشكلة مضيق هرمز، وحتى الساعة لا يمكن لاحد أن يحدد الخسائر نتيجة اقفاله ولكنها بمبالغ ضخمة جداً، والخوف اليوم أن يتم زرع الغام فيه”. بدوره فياض يشدد على أن “التأمين البحري يشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، أما سعر النفط فقد يرتفع بسرعة إلى 150–200 دولار للبرميل إذا استمر الإغلاق أو التعطيل لعدة أسابيع كما سيشهد الغاز في أوروبا وآسيا ارتفاعاً كبيراً أيضاً”، لافتا الى أن “الأسواق الماليّة قد تتعرض لتراجع وقد يحدث ركود شبه تلقائي في أوروبا كما قد تشهد الصين تباطؤاً حاداً في النمو، وسيكون هناك ضغط كبير على الاقتصاد الهندي، أما اليابان فتُعدّ اقتصاداً هشاً أمام هذه الصدمة”، مضيفا: “قد تصل الخسارة المحتملة في ​الاقتصاد العالمي​ إلى ما بين 0.5% و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي عالميا إذا استمر الوضع لمدة 3 أشهر”، مؤكدا أنه “يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، اي حوالي 20 مليون برميل يومياً، نحو 20% من الغاز الطبيعي المُسال(LNG)، معظمه من قطر، ونحو 33% من الأسمدة في العالم”، ومشدّدا على أن ” ارتفاعاً مستداماً قدره 10 دولارات في سعر البرميل يؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي العالمي بنحو 0.1% إلى 0.2%. وستكون المصانع في آسيا، اي الصين، اليابان، كوريا الجنوبية أول المتضررين، لأنها تستورد نحو 70% من نفطها عبر هذا المضيق”.

إذاً، من المتوقع أن يتكبد الاقتصاد العالمي خسائر ضخمة وضخمة جداً أيضا على المدى القريب والمتوسط، ومن المتوقع صعود الدولار، ومتى انتهت الحروب فهناك كلام آخر

مصدرالنشرة - باسكال أبو نادر
المادة السابقة«تجار الأزمات» يتحكّمون بأسعار المُنتجات الزراعية
المقالة القادمةالنزوح يخلق سوقاً جديدة: البلاستيكيات و«الديلفري» في صدارة الطلب