لم يشكّل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو صدمة سياسية على الصعيد العالمي فحسب، بل استدارة اقتصادية نحو دور فنزويلا في إنتاج النفط وموقعها على الخارطة العالمية، إنتاجاً وتصديراً وكمخزون احتياطي، بعد سنوات من عقوبات أميركية معطوفة على فساد مستشرٍ بدون منازع، أنهكت الاقتصاد والشعب على السواء!
في معرض تحديد موقع فنزويلا النفطي، تجدر الإشارة إلى أنها تحتل مرتبة متأخرة نسبياً في الإنتاج الفعلي للنفط على رغم أنها تتربّع على عرش العالم من حيث الاحتياطيات المؤكدة، لأسباب عدة يتقدّمها “الحظر النفطي” الذي فرضته الولايات المتحدة عليها، مما جعل فنزويلا “عملاقاً نائماً” يمتلك أكبر مخزون لكنه لا يستطيع استغلاله بالكامل.
فعلى رغم ضخامة احتياطيها البالغ حوالي 303 مليار برميل وامتلاكها حوالي 17% إلى 19% من إجمالي احتياطيات النفط في العالم، إلا أن ترتيبها في الإنتاج الفعلي متأخر جداً بسبب سنوات من العقوبات الدولية، سوء الإدارة، ونقص الاستثمارات.
في ضوء ما ذُكِر، تتراوح مرتبتها عالمياً بين المركز12 والمركز 24 بحسب تقلبات الإنتاج الشهرية (وفقاً لبيانات 2025).
أما حجم الإنتاج فيبلغ حالياً ما يقارب850,000 إلى 1,100,000 برميل يومياً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بقدرتها التاريخية التي كانت تتجاوز الـ 3 ملايين برميل يومياً في التسعينات.
وفي تفاصيل ترتيبها عالمياً لعام 2025 – 2026:
من حيث الإنتاج (Actual Production): تحتل فنزويلا حالياً المرتبة 21 عالمياً تقريباً (بحسب بيانات “أوبك” والتقارير الدولية المحدَّثة مطلع 2026).
حجم الإنتاج: يتراوح بين 800 ألف إلى مليون برميل يومياً.
مفارقة الإنتاج: رغم ضخامة ثروتها، إلا أن إنتاجها يمثل أقل من 1% من إجمالي الإنتاج العالمي، وذلك بسبب عوامل ثلاثة: العقوبات الدولية، تهالك البنية التحتية، ونقص الاستثمارات.
من حيث الاحتياطي (Oil Reserves) تحتل فنزويلا المرتبة الأولى عالمياً بلا منازع.
– حجم الاحتياطي يبلغ حوالي 303 مليار برميل، متفوّقة بذلك على المملكة العربية السعودية التي تأتي في المركز الثاني.
– الحصة العالمية: تمتلك فنزويلا حوالي 17% إلى 19% من إجمالي احتياطيات النفط في العالم.
– الموقع: يتركز معظم هذا النفط في “حزام أورينوكو” (Orinoco Belt)، وهو من النوع الثقيل جداً الذي يتطلب تقنيات معقدة وتكاليف عالية لاستخراجه وتكريره.
وفي مقارنة سريعة حتى أوائل 2026:
|
الدولة |
الاحتياطي (المرتبة) |
الإنتاج (المرتبة التقريبية) |
|
فنزويلا |
الأولى عالمياً |
الحادية والعشرون |
|
السعودية |
الثانية عالمياً |
الثانية عالمياً |
|
الولايات المتحدة |
التاسعة عالمياً |
الأولى عالمياً |
ويعود هذا الفارق إلى الأزمات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد، بالإضافة إلى الحظر النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة.
لا تأثير على النفط العالمي..
ليس بعيداً، أثارت التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا، تساؤلات عن مدى تداعياتها على سوق النفط العالمية!
“لا شيء يُذكر…” يقول خبير الطاقة الدولي عبود زهر في حديثه إلى “المركزية”، موضحاً أن “جلّ ما فيه، توقّع ارتفاع سعر برميل النفط العالمي بين اليوم وغداً بنحو دولارَين اثنين كحدّ أقصى، ثم يعود إلى طبيعته. علماً أن أحداً لا يمكن التنبّؤ بمعدل زيادة سعر النفط عالمياً”.
ويشير في السياق، إلى أن “لدى فنزويلا قدرات إنتاجية كبيرة كما أنها دولة مصدِّرة للنفط إنما ليس وفق الأسعار العالمية بل بأسعار مخفّضة، وذلك بالتعاون مع إيران التي تخضع بدورها لعقوبات أميركية، وبالتالي تصدّر النفط تحت غطاء فنزويلي”.
ويقول: لا تُعَدّ فنزويلا لاعباً كبيراً في سوق النفط العالمي، كما أن اعتقال مادورو لن يؤثّر على عجلة إنتاج النفط في بلاده، ومن المفترض أن تُكمل مؤسسات النفط الفنزويلية عملية الإنتاج. لكن مع اعتقال مادورو يأمل الفنزويليون في خفض منسوب الفساد، وبالتالي ستعود إيرادات تصدير النفط لصالح الشعب الفنزويلي والاقتصاد الوطني.
وعن مكاسب أميركا النفطية من اعتقال مادورو، يقول: حتى الآن لا أرى شيئاً من هذا، فالمكاسب تقتصر فقط على دخول شركات أميركية للاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي مما يصبّ في صالح اقتصاد فنزويلا وشعبها. إذ من شأن ذلك أن يرفع العقوبات الغربية عن فنزويلا ويزيد بالتالي إنتاجها اليومي من النفط ويصبح التصدير وفق الأسعار العالمية.



