الرئيسية اقتصاد لبنان تعطّل الإنتاج وأضرار مباشرة ومواسم ضائعة: 530 مليون دولار خسائر الزراعة

تعطّل الإنتاج وأضرار مباشرة ومواسم ضائعة: 530 مليون دولار خسائر الزراعة

بلغت قيمة خسائر الإنتاج في القطاع الزراعي بسبب العدوان الصهيوني 530.5 مليون دولار، نتجت بشكل عام من تعطيل الإنتاج الزراعي على أكثر من 56 ألف هكتار، ما أدّى إلى خسارة مواسم كاملة ومداخيل آلاف المزارعين، سواء نتيجة تعذّر الوصول إلى الأراضي أو تعطّل عمليات الزراعة والري والصيانة والقطاف والحصاد. هذا ما خلص إليه تقرير تقييم الأضرار والخسائر الزراعية الذي أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلمية ووزارة الزراعة اللبنانية، بالتعاون مع منظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

إذاً، لم تأتِ هذه الخسائر من تدمير البساتين والمنشآت الزراعية، بل من تعطّل الدورة الإنتاجية نفسها. فالمساحات التي تحتاج إلى إعادة تأهيل مباشر قُدّرت بنحو 1380 هكتاراً، في حين بلغت المساحات المتأثّرة بخسائر الإنتاج 56,320 هكتاراً.

ويعكس هذا الفارق الكبير بين الأضرار المباشرة وخسائر الإنتاج طبيعة التأثير الذي أصاب القطاع الزراعي، إذ لم تقتصر التداعيات على ما تضرّر مادياً، بل شملت المواسم الزراعية التي فُقدت والدخل الذي تعطّل في مناطق واسعة من البلاد. ولا ينحصر الضرر في اتساع رقعة الأراضي المتضرّرة، بل يشمل ارتفاع مستوى شدّتها، إذ تُظهِر البيانات أنّ 7002 حالة ضرر مُسجّلة تجاوزت فيها نسبة الضرر 75%، فيما سُجّلت 4848 حالة رَاوحت فيها نسبة الضرر بين 50% و75%، و3352 حالة راوحت بين 25% و50%، مقابل 1356 حالة بلغت فيها نسبة الضرر أقل من 25%.

كما تكشف البيانات أنّ الغارات الجوية شكّلت السبب الرئيسي للأضرار الزراعية المُسجّلة، مع 8333 حالة ضرر مرتبطة بها، تلتها 4095 حالة لم يُحدّد سببها بصورة دقيقة، ثم 3264 حالة ناتجة من الحرائق والذخائر الحارقة، و2432 حالة مرتبطة باستخدام الفوسفور الأبيض، إضافة إلى 2364 حالة نتجت من عمليات التجريف. كذلك سُجّلت 889 حالة مرتبطة بالذخائر المضيئة، و787 حالة مرتبطة بالقنابل العنقودية، و732 حالة مُصنّفة ضمن فئة «Fission»، فضلاً عن 538 حالة ضرر ناتجة من انفجارات الذخائر والمتفجّرات. وتشير هذه المعطيات إلى أن الأضرار الزراعية نتجت من طيف واسع من الأسلحة والعمليات العسكرية، ولم تقتصر على الغارات الجوية وحدَها.

يظهر أن زراعة الزيتون كانت الخاسر الأكبر بلا منازع لجهة قيمة الأضرار المباشرة وخسائر الإنتاج. فبحسب التقييم، بلغت خسائر الإنتاج في الموسم الحالي للمحاصيل المُعمّرة وحدها نحو 473.5 مليون دولار، أي ما يقارب 89% من إجمالي خسائر الإنتاج الزراعي. وتصدّر الزيتون قائمة المحاصيل الأكثر تأثّراً، إذ قُدّرت خسائر إنتاجه بنحو 307.1 ملايين دولار، مع تأثّر نحو 24,936 هكتاراً وخسارة إنتاجية بلغت 30,707 أطنان. كما سجّلت الحمضيات خسائر إنتاج بلغت 124.1 مليون دولار، مع تأثّر أكثر من 9 آلاف هكتار وخسارة قاربت 89,349 طناً من الإنتاج، فيما بلغت خسائر إنتاج الموز 31.5 مليون دولار، والأشجار المثمرة الأخرى 10.2 ملايين دولار.

أمّا على مستوى الأضرار المباشرة التي لحقت بالزراعات المُعمّرة، فقد بلغت قيمتها نحو 40.2 مليون دولار، توزّعت بصورة رئيسية على الزيتون الذي استحوذ على 21.5 مليون دولار من هذه الأضرار، تلاه قطاع الحمضيات بنحو 11.6 مليون دولار، ثم الأشجار المثمرة الأخرى بنحو 4.4 ملايين دولار، فيما بلغت أضرار الموز نحو 2.6 مليون دولار.

خسائر الإنتاج تجاوزت الأضرار المباشرة بأكثر من 12 ضعفاً فيما تصدّر الزيتون قائمة المحاصيل الأكثر تضرّراً

وامتدّت الخسائر إلى المحاصيل الحقلية التي قُدّرت خسائر إنتاجها بنحو 55.6 مليون دولار. وقد تأثّرت مساحة إجمالية بلغت 16,720 هكتاراً، فيما قُدّرت الخسارة الإنتاجية بنحو 121,335 طناً. وتصدّرت الخُضر الثمرية قائمة الخسائر بقيمة بلغت 45.8 مليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 82% من إجمالي خسائر المحاصيل الحقلية، مع تأثّر 4,183 هكتاراً وخسارة إنتاجية قاربت 91,638 طناً.

أمّا الحبوب، فقد سجّلت أكبر مساحة متضرّرة بين المحاصيل الحقلية بلغت 9,451 هكتاراً، فيما قُدّرت خسائرها بنحو 3.1 ملايين دولار مع فقدان نحو 13,544 طناً من الإنتاج. كما بلغت الخسائر الموسمية للبقوليات نحو 2.4 مليون دولار على مساحة متضررة بلغت 1,859 هكتاراً، والخُضر الورقية نحو 3 ملايين دولار، والبطاطا نحو 873 ألف دولار، والأعلاف نحو 353 ألف دولار.

ولم تسلم البيوت البلاستيكية من الأضرار، إذ سجّل هذا القطاع أضراراً مباشرة بلغت نحو 946 ألف دولار، مقابل خسائر إنتاج وصلت إلى نحو 1.45 مليون دولار. وقُدّرت المساحات التي تحتاج إلى إعادة تأهيل بنحو 9.01 هكتارات، فيما بلغت المساحات المتأثّرة بخسائر الإنتاج نحو 332 هكتاراً، مع خسارة إنتاجية قُدّرت بنحو 6,534 طناً.

على صعيد الأقضية، سجّل قضاء مرجعيون أعلى قيمة للأضرار المباشرة في البيوت البلاستيكية بنحو 358 ألف دولار، يليه قضاء بنت جبيل بنحو 272 ألف دولار، ثم صور بنحو 202 ألف دولار. أمّا على مستوى خسائر الإنتاج، فقد تركّزت بصورة أساسية في صيدا التي استحوذت وحدها على 71.5% من إجمالي خسائر القطاع بقيمة تجاوزت مليون دولار، تلتها صور ثم النبطية.

ولا تقتصر تداعيات الحرب على الإنتاج النباتي. فقد أظهرت نتائج المسح الأولي الواردة في التقييم خسائر واسعة في القطاعات الزراعية غير النباتية. وفي قطاع الثروة الحيوانية، سجّلت البيانات خسائر في الماشية، باستثناء الدواجن، طاولت 81,920 رأساً من أصل 128,239 رأساً شملتها عمليات الرصد، أي ما يعادل 63.9% من العدد المُبلّغ عنه. كما بلغت خسائر قطاع الدواجن 727,193 طيراً من أصل 1,108,295 طيراً، بنسبة وصلت إلى 65.6%.

أمّا قطاع تربية النحل، فقد تضرّرت فيه 20,552 خلية من أصل 31,457 خلية، بنسبة بلغت 65.3%، وهو ما ينعكس مباشرة على إنتاج العسل وعلى خدمات التلقيح الزراعي المرتبطة بالنحل. كما أورد التقييم خسائر إنتاجية في قطاع الصيد البحري ضمن نتائج المسح الأولي.
المفارقة أن خسائر الإنتاج أكبر من الأضرار المباشرة بنحو 12 ضعفاً بسبب تعذّر الوصول إلى الأراضي وتعطّل العمليات الزراعية في مراحل الزراعة والري والصيانة والحصاد. كما تبيّن أن الزراعات المُعمّرة، وفي مقدّمها الزيتون والحمضيات والعنب والموز، ستتحمّل العبء الأكبر على المدى المتوسط، نظراً إلى حاجتها إلى إعادة تأهيل وصيانة وإعادة بناء قدرتها الإنتاجية.

وفي المقابل، ترتبط خسائر المحاصيل الحقلية بتوقيت المواسم الزراعية، ما يعني أن استمرار أي عوائق أمام العمل الزراعي قد يؤدّي إلى خسارة مواسم إضافية في المستقبل. كذلك، يؤكّد التقرير أن البيوت البلاستيكية تحتاج إلى تدخّل سريع لإعادة تشغيلها، نظراً إلى أن أي تأخير في إصلاحها يفاقم خسائر الإنتاج. وبناءً على ذلك، يوصي التقييم بأن تجمع خطط التعافي بين إعادة تأهيل الأصول الزراعية المتضرّرة وتقديم الدعم للمزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج والري والحماية الزراعية والحصاد، مع توجيه المساعدات وفق حجم الضرر والخسائر في كل منطقة وقطاع، بدلاً من اعتماد مقاربة موحّدة لجميع المناطق الزراعية.

حاجات الزراعة للتعافي
يوصي تقييم الأضرار والخسائر الزراعية الذي أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلمية ووزارة الزراعة اللبنانية، بالتعاون مع منظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باعتماد مقاربة للتعافي تجمع بين إعادة تأهيل الأصول الزراعية واستعادة الإنتاج. لذا، يقترح توفير برامج لإعادة زراعة وتأهيل البساتين المتضرّرة، وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي من بذور وأسمدة وأنظمة ري ووسائل حماية زراعية، إلى جانب إصلاح البيوت البلاستيكية وإعادة تشغيلها. كما يدعو إلى توجيه المساعدات وفق حجم الضرر والخسائر في كل منطقة، وإلى دعم المزارعين الذين فقدوا إنتاجهم خلال الموسم الحالي، بما يساهم في استعادة النشاط الزراعي والحدّ من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناتجة من الحرب.

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةصراع نفوذ بين رسامني ورئيس هيئة الطيران المدني
المقالة القادمةهل يتمكن كريم سعيد من فرض K2 integrity على المصارف؟