الرئيسية اقتصاد دولی تقلبات الدولار تدفع المستثمرين في الأسهم إلى خارج أميركا

تقلبات الدولار تدفع المستثمرين في الأسهم إلى خارج أميركا

شبّهت وكالة بلومبيرغ الدولار بلعبة اليويو التي يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بإمكانه التحكم بها صعودًا وهبوطًا، لكن بالنسبة لمستثمري الأسهم، “تبدو اللعبة معطلة”، ويُمثل ضعف الدولار الآن أحدث عقبة يواجهونها عند تقييم الأسهم.

وحسب تقرير نشرته الوكالة، “فإن الحسابات ليست سهلة، فمع أن انخفاض قيمة الدولار ليس بالضرورة سما قاتلا لسوق الأسهم الأميركية، إلا أن المصدرين سيجدون مشترين بسهولة أكبر، وستستفيد الشركات متعددة الجنسيات من زيادة إيراداتها الخارجية”.

لكن لهذا الأمر سلبيات، وفق بلومبيرغ، “فالأصول الأميركية تصبح أقل جاذبية، ما يبطئ تدفق الأموال إلى الشركات الأميركية ويوجهها نحو الأسواق الدولية، كما يضطر المصنعون الأميركيون إلى دفع المزيد مقابل المواد الخام المنتجة في الخارج، ما قد يؤدي إلى استيراد التضخم للمنتجات النهائية المباعة محليا”.

وسجل الدولار أكبر ارتفاع له منذ أيار، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستواه قبل عام، وهذا له تداعيات على متداولي الأسهم.

ونقلت بلومبيرغ عن كبير مسؤولي الاستثمار في شركة نورثلايت لإدارة الأصول، كريس زاكاريلي توقعه “أن يؤدي ضعف الدولار إلى إعادة المستثمرين توجيه محافظهم الاستثمارية لزيادة استثماراتهم في أسهم الشركات الأمريكية الموجهة للتصدير”.

ومنذ أن بلغ السوق أدنى مستوياته في 8 أبريل/نيسان الماضي، ارتفعت أسهم مجموعة شركات باركليز، التي تستفيد من ضعف الدولار، بنسبة 70% مقارنة بنسبة 39% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، أما مجموعة الشركات التي تستفيد من قوة العملة، فقد ارتفعت 11% فقط.

ويحفز ضعف الدولار حدوث تحول في الاستثمارات من الأسهم الأمريكية نحو الأسهم الدولية، إذ تفوقت عوائد العملات المحلية بشكل ملحوظ على المؤشرات الأمريكية”. ولا يعد ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4% في عام 2026، وفق بلومبيرغ، بعيدا عن ارتفاع مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 3.2%، ولكن مع الأخذ في الاعتبار انخفاض قيمة الدولار، يصبح المؤشر الأمريكي الأكثر تراجعا. فقد ارتفع المؤشر الأوروبي القياسي بنسبة 4.4%، وزادت الأسهم بنسبة 7.2% في اليابان، وبنسبة بلغت 17% في البرازيل.

وقال زاكاريلي: “ثمة الكثير من المستثمرين، سواء داخل الولايات المتحدة أو على الصعيد الدولي، يفكرون في فرص الاستثمار خارجها، لأنها تتيح لهم فرصة الحصول على تقييمات أقل، وربما الاستفادة من قوة العملة”.

وحسب بلومبيرغ، “قد يكون لهذا الأداء النسبي تأثير مستمر، فمع انخفاض قيمة استثمارات المستثمرين الأجانب في الولايات المتحدة بالعملات المحلية، يزداد ميلهم لسحب أموالهم من الشركات الأمريكية”.

الدولار الضعيف.. كيف يؤثر على أقتصادات الدول العربية

وذكرت وكالة رويترز أن الفدرالي الأميركي ثبّت أسعار الفائدة مع تأكيده أن التضخم لا يزال “مرتفعا إلى حد ما”، وهو ما أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على توقعات العملة الأميركية ومسارها المقبل. هذا التحول في سعر الدولار لا يمر كمسألة مالية تقنية في العالم العربي، بل يتسلل إلى الاقتصاد اليومي عبر الدين، والواردات، والسياحة، وأسعار السلع الأساسية.

وتتعامل الاقتصادات العربية مع الدولار بطرق مختلفة تبعا لأنظمة الصرف وتركيبة الاقتصاد. فجزء كبير من المنطقة يربط عملته بالدولار أو يديرها قريبا منه، كما في السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن، ما يعني أن ضعف الدولار لا يظهر محليا على شكل عملة أقوى، بل على شكل تغيّر في كلفة التعامل مع العملات الأخرى، خاصة اليورو والين واليوان.

في المقابل، تعتمد اقتصادات أخرى مثل مصر والمغرب وتونس بشدة على استيراد الطاقة والغذاء وتعاني ضغوطا في أسواق الصرف، ما يجعل أثر الدولار الضعيف مشروطا بعوامل داخلية وخارجية معا.

وأوضح صندوق النقد الدولي في تقاريره الإقليمية “أن تحركات الدولار تؤثر في مسار التضخم وخدمة الدين والوضع الخارجي بطرق غير متجانسة، تبعا لأنظمة الصرف وهيكل الاقتصاد”.

الديون الخارجية تتأثر بشروط الاستقرار

ويكشف ملف الدين الخارجي طبقة أعمق من التأثير، فالدول التي تمتلك ديونا خارجية مقومة بالدولار قد تستفيد نظريا من تراجع العملة الأميركية إذا كانت عملتها المحلية مستقرة، كما قد يحدث في اقتصادات تتمتع بتدفقات نقد أجنبي مستقرة أو احتياطيات مريحة مثل الإمارات والسعودية، أو في بلدان تعمل على استقرار أسواق الصرف مثل المغرب.

الديون الخارجية بند حساس يتأثر بتحركات الدولار وباستقرار العملات المحلية في آن واحد (الجزيرة)

وأشار صندوق النقد الدولي إلى “أن تحركات الدولار تؤثر مباشرة في كلفة خدمة الدين الخارجي وفي مسار التضخم، خصوصا في الاقتصادات المستوردة للنفط ذات الأنظمة النقدية الأكثر مرونة مثل مصر وتونس”.

مصدرالديار
المادة السابقةالحكومة تكذب: العجز المالي كبير
المقالة القادمةمصرف الإسكان: تنظيم العمل في الخارج خطوة حكيمة لحماية الكفاءات