ليس خافيًا ترحيل الحلول التي كان يترقبها اللبنانيون في أكثر من ملف معيشي وحيوي وخدماتي وإنمائي، في ضوء تراكم الأزمات وتنامي الضغوطات الاقتصادية والاستحققات المالية. وفيما كان التعويل على وضع حدّ لواحد من أبرز الملفات المرورية في كسروان، عبر مشروع توسعة اوتوستراد جونية، فإن ما تعرض له المشروع من مطبات خلال الأشهر الماضية، قد جعل من أي ترجمة عملية معلقة حاليا.
فالمشروع الذي يُفترض أن يساهم في تخفيف الضغط عن الطريق الممتد من نهر الكلب باتجاه طبرجا، قد بات عالقا عند أكثر من عقدة، ما حال دون سلوكه طريق التنفيذ.
وإذا كان إلغاء التمويل الأوروبي من خلال سحب قرضٍ بقيمة 75 مليون يورو، هو العنوان لتجميد المشروع، فإن مطلعين على كواليس المشروع يكشفون لـ “الديار”، أن العقبات لم تعد تقتصر فقط على الجانب المالي، خصوصا بعد انسحاب الشركة الفائزة بالمناقصة لتنفيذ المشروع، وذلك لأسباب خاصة مرتبطة بها.
وقد انعكس هذا القرار عودةً إلى المربع الأول، بمعنى إعادة إعداد دفتر الشروط وإطلاق مناقصة جديدة، بما يفرض مسارًا إداريا إضافيا قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ. ويشير المطلعون إلى انه وعلى الرغم من تأمين التمويل في فترة لاحقة، فلن يكون الانتقال إلى الأشغال تلقائيا، بل سيبقى مرتبطا باستكمال إجراءات التلزيم والتعاقد.
إلى جانب أزمة التمويل والتلزيم، يتحدث المطلعون عن مشكلة قديمة ما زالت تعترض مشروع توسعة الأوتوستراد، تتعلق بالاستملاكات التي تتطلب تأمين العقارات اللازمة لتنفيذ الأشغال، فيما تسبّبت نزاعات قضائية مرتبطة ببعض الملكيات بترحيل العملية برمتها.
ومن المعلوم أن وزارة الأشغال العامة والنقل كانت أعلنت من جهتها، أن المسؤولية التقنية والإدارية والمالية عن المشروع تقع على عاتق مجلس الإنماء والإعمار، فيما يتركز دور الوزارة على المتابعة والتنسيق والمساعدة في تأمين التمويل، بينما في المقابل فإن مجلس الإنماء والإعمار يعمل على تأمين التمويل اللازم من خلال جهات مانحة، على أن تأتي بعدها خطوة إعادة إطلاق المناقصة، ومعالجة العقبات العقارية التي تشكل العقدة الأبرز، وتتمثل باستملاك العقارات على جانبي الطريق الساحلية، ما يمنع أي شركة من التقدم للمناقصة.
وعن عودة المشروع إلى دائرة التنفيذ، لا يُخفي المطلعون أن العملية مجمدة حتى تأمين الشروط المالية والإدارية وحل النزاعات القضائية، ومعها أي أمل في أن يتغير مشهد الزحمة على الأوتوستراد الساحلي في وقتٍ قريب.



