كشفت مجلة “فورين بوليسي” في تحليل حديث لها عن أبعاد استراتيجية خطيرة للصراع العسكري الجاري مع إيران، محذرة من أن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما الغاز الطبيعي المسال، لن تتلاشى بمجرد توقف الاشتباكات.
وفي وقت سابق، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدئة الأسواق الهائجة عبر منصة “تروث سوشيال”، معلنًا عن إجراء إدارته “محادثات منتجة” مع الجانب الإيراني، بعد يومين فقط من تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية.
إلا أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، نفى أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، واصفًا تصريحات ترامب بأنها “مناورة سياسية” تهدف إلى التلاعب بأسعار النفط والأسواق العالمية.
ورغم تجاوب الأسواق إيجابياً مع تصريحات ترامب وانخفاض أسعار النفط مؤقتًا، يبقى الاستقرار هشًا أمام التطورات العسكرية، حيث واصلت إسرائيل ضرباتها داخل الأراضي الإيرانية، مستهدفة طهران مباشرة عقب تصريحات الرئيس الأمريكي.
ويواجه السوق العالمي فجوة إمدادات تصل إلى 9 ملايين برميل يوميًا نتيجة تراكم الناقلات وتوقف منشآت الإنتاج، ما دفع بنوكًا عالمية مثل غولدمان ساكس إلى توقع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل على المدى القريب.
وفي محاولة لتخفيف حدة الأزمة، تعتمد إدارة ترامب استراتيجية “الإغراق النفطي” عبر ضخ كميات إضافية من النفط في الأسواق العالمية، بما في ذلك النفط الروسي والإيراني، بهدف تقليل الضغوط السعرية، رغم أن هذه الخطوة قد تحقق مليارات الدولارات للنظام الإيراني من عوائد البيع.
وبالنسبة للغاز الطبيعي المسال، فإن الوضع أكثر خطورة، إذ بقي مضيق هرمز مغلقًا أمام حركة الناقلات، ما أدى إلى فراغ كبير في الإمدادات الآسيوية التي تعتمد على الغاز لتشغيل صناعاتها وتوليد الكهرباء.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فالهجوم الإيراني على منشأة رأس لفان القطرية تسبب في أضرار جسيمة لخطوط الإنتاج، وأعلنت شركة قطر للطاقة أن إصلاح الوحدات الأكثر تضررًا قد يستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، مع خسائر سنوية محتملة تبلغ 20 مليار دولار.
وبحسب المجلة، فإن الإمدادات الجديدة من أستراليا وكندا لن تكفي لسد الفجوة الحالية، حيث كانت مخصصة أساسًا لتلبية النمو الطبيعي للطلب، مما يعني أن الأسواق لن تشهد “وفرة” قبل عام 2027.
وفي هذا السياق، تواجه أوروبا موقفًا حرجًا بعد أن خسرت الكثير من إمدادات الغاز الروسي، وكانت تعول على الغاز الخليجي لتعويض النقص، فيما يهدد الوضع الحالي شتاء اقتصاديا قارسا واستقرار الطاقة في القارة.



