الرئيسية اقتصاد لبنان حركة المطار في بدايات الصيف: تعافٍ تدريجي رغم تأثير الحرب

حركة المطار في بدايات الصيف: تعافٍ تدريجي رغم تأثير الحرب

عكست أرقام مطار بيروت بدايات تعافٍ تدريجي، خلال شهري أيار وحزيران الماضيين، مع انحسار نطاق الحرب، ورغم استمرار الاعتداءات في جنوب لبنان. ومع ذلك، ظلّت حركة المطار في بدايات الصيف متواضعة، قياساً بالفترات المماثلة من العام الماضي. وهذا ما دلّ على استمرار آثار الحرب حتّى هذه اللحظة، بمعزل عن التحسّن النسبي خلال الشهرين الماضيين. أمّا الأرقام العامّة للنصف الأوّل من العام الحالي، فجاءت ضعيفة للغاية مقارنة بالسنوات السابقة، سواء بالنسبة لعدد الرحلات، أو لجهة أعداد المسافرين عبر المطار.

حركة المطار في بدايات الصيف

بمراجعة حركة الركّاب الشهريّة في مطار بيروت، يتبيّن أن عدد المسافرين بالاتجاهين تراجع من 546 ألف شخص في شهر كانون الثاني، و410 آلاف شخص في شهر شباط، إلى نحو 139 ألف شخص فقط خلال شهر آذار، ثم 151 ألف شخص في شهر نيسان.

وبذلك، يتبيّن أن المطار خسر ثلثيّ حركته الشهريّة، بمجرّد اندلاع الحرب في بدايات شهر آذار. مع الإشارة إلى أنّ مستوى الحركة خلال شهر آذار لم يتجاوز 15 بالمئة من مستوى الذروة الذي جرى تسجيلها قبل نحو عام في شهر آب الماضي، والذي بلغ 930 ألف مسافر، في منتصف فصل الصيف. كما لم يتجاوز ربع الحركة الإجماليّة المسجّلة بالاتجاهين في أوّل شهر من السنة الحاليّة.

غير أنّ الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد مؤخراً، وبدايات موسم الصيف، عادا للتأثير بشكلٍ إيجابيّ على حركة المطار خلال شهريّ أيّار وحزيران الماضيين. فخلال شهر أيّار، سجّلت الحركة الإجماليّة ارتفاعاً بنسبة 125 بالمئة، مقارنة بشهر نيسان، لتتجاوز حدود 339 ألف مسافر. ثم عادت لترتفع مرّة أخرى بنسبة 30 بالمئة، لتتجاوز حدود 442 ألف مسافر، خلال شهر حزيران.

وبهذا المعنى، يكون المطار قد سجّل حركة إجماليّة قدرها 781 ألف مسافر خلال شهريّ أيّار وحزيران، مقارنة بنحو 290 ألف مسافر فقط خلال أوّل شهرين من الحرب، أي آذار ونيسان، ما يعكس زيادة بنسبة 169 بالمئة بين الفترتين. ومع ذلك، ما زالت هذه الحركة -خلال أيّار وحزيران معاً- تقل بنسبة 18 بالمئة عن حركة المطار في أوّل شهرين من السنة الحاليّة، والتي بلغت قرابة 956 ألف مسافر.

ورغم إيجابيّة الأرقام الأخيرة، فهي ما زالت متواضعة قياسًا بالفترة المماثلة من العام الماضي. فحركة شهر حزيران من هذه السنة (442 ألف مسافر)، تقل بنسبة 25 بالمئة عن مثيلها في شهر حزيران من العام الماضي. وهذا ما يؤشّر إلى استمرار تأثيرات الحرب واحتمالات عودة التصعيد، على الحركة السياحيّة في بدايات موسم الاصطياف. مع العلم أن حركة المطار تتأثّر بشكلٍ كبير بالتقلّبات الموسميّة، وخصوصاً مع موجات زيارات المغتربين والسيّاح خلال فصل الصيف ومواسم الأعياد.

أرقام النصف الأوّل من 2026

أرقام النصف الأوّل من العام الحالي عكست ظروف الحرب التي مرّت بها البلاد. إذ لم يتجاوز عدد المسافرين خلال تلك الفترة 2.02 مليون شخص، مقابل نحو 3 مليون مسافر خلال الفترة المماثلة من السنة الماضية، ما يعني أنّ المطار خسر خلال النصف الأوّل من 2026 نحو ثلث حركته الإجماليّة.

أمّا عدد الرحلات، فتراجع أيضاً إلى 18.08 ألف رحلة خلال النصف الأوّل من 2026، مقابل 23.95 ألف رحلة خلال النصف الأوّل من العام الماضي، ما يؤشّر إلى تراجع كبير بنسبة 24.5 بالمئة بين الفترتين. مع العلم أنّ العام الحالي شهد مفاجأة لافتة، عبر تزايد عدد المسافرين الترانزيت إلى 1.69 ألف شخص، مقابل 382 مسافراً فقط خلال نفس الفترة من السنة الماضية، ما دلّ على زيادة كبيرة بنسبة 343 بالمئة.

في تفاصيل حركة العبور بالاتجاه، يتبيّن أن المطار سجّل خلال النصف الأوّل من العام الحالي مغادرة 1.017 مليون شخص، مقابل وصول 1.007 مليون شخص، ما يعني أنّ نحو 10 آلاف مسافر غادروا البلاد خلال تلك الفترة باتجاه واحد إلى الخارج. ومن المفترض أن يعكس هذا الرقم حركة الهجرة خلال أوّل نصف من السنة، أو حركة المغادرة جرّاء الحرب. مع الإشارة إلى أنّ هذه الأرقام تأخذ بالاعتبار حركة العائدين إلى البلاد خلال شهري أيّار وحزيران، من الذين غادروا في أوجّ الحرب خلال شهريّ آذار ونيسان.

في النتيجة، تظهر الأرقام أن مطار بيروت بدأ يشهد تحسناً في حركته، مع انحسار رقعة الحرب، إلا أن التعافي ما زال هشاً وبعيداً عن العودة إلى المستويات الطبيعيّة. فالتحسّن الذي سُجّل خلال شهري أيار وحزيران لم يكن كافياً لتعويض التراجع الحاصل خلال شهريّ آذار ونيسان، إذ أن الحركة في المطار ما زالت أدنى من المستويات المُسجّلة خلال الموسم نفسه من العام الماضي. وبذلك، تبدو أرقام المطار مرآة تعكس حال الاقتصاد اللبناني عامةً، بوجود تحسّن نسبي مع كل تراجع في المخاطر الأمنيّة، إنما من دون القدرة على استعادة النشاط الكامل في ظل استمرار الاعتداءات وبقاء احتمالات التصعيد في أي لحظة.

مصدرالمدن - علي نور الدين
المادة السابقةاجتماع مرتقب لقيادة الصين… والرهان على اقتصاد جديد
المقالة القادمةفارس سعد: “تطبيق الاتفاقات التجارية وفرض الرسوم النوعية هو الخطوة الأولى لردم الهوة وسد العجز في الميزان التجاري”