حكومة الحريري “المسكينة”؟

منذ اطلاقتها، كانت أجندة الحكومة مليئة بالقضايا الشائكة من ازمة كهرباء، الى فساد استشرى في مختلف مفاصل الدولة، الى متطلبات ضرورية فرضها المجتمع الدولي للمساعدة بهبات وقروض. ليس هذا فحسب، فقد كان على كاهل الحكومة مسؤولية مضاعفة. فحكومة “الى العمل” لطالما اعتبرت حكومة عهد الرئيس ميشال عون الاولى، وهي بمثابة صفارة انذار بإنطلاق نهج جديد في التعاطي مع الشؤون اللبنانية. هي اذا حكومة العهد القوي، الذي وان كان لا يملك عصا سحرية لمعالجة ازمات استفحلت في جسد الاقتصاد اللبناني، الا انه اضحى لزاماً عليه تقديم اداء سلطوي مغاير لما عرفه لبنان على مر سنوات طويلة واوصله الى مأزقه هذا.
تخطت الحكومة اكثر من ازمة، اولها كان العلاقة مع سورية التي فجّرتها آنذاك زيارة الوزير صالح الغريب، وانطلاق معركة الفساد التي كادت ان تطلق خلافات كبيرة جداً، اضافة الى خطة الكهرباء التي جرى اقرارها بعد مد وجزر في مجلس الوزراء، الى ان وصت الى التحدي الاصعب والاخطر وهو خفض عجز الموازنة.
يحتّم العمل على تخفيض العجز في الموازنة، زيادة المداخيل على المدى القصير، والذي لن يكون ممكناً دون اللجوء الى فرض ضرائب جديدة واتخاذ اجراءات تقشفية، ما فرض على الحكومة الدخول في حقل الغام لا سيما ان المواطنين غير مقتنعين بخياراتها في طل ما ابدته من عجزاً امام عملية مكافحة الفساد رغم الاموال الضخمة التي ستؤمنها للخزينة.
لم يسكت اللبنانيون عن اتجاه الحكومة للمس بحقوقهم لا سيما الحديث عن اجراءات قد تطال العسكريين المتقاعدين، الذين خرجوا الى الشوارع مهددين متوعدين. في الواقع، لا احد مقتنع في لبنان بإجراءات تقشفية او فرض ضرائب جديدة. فعلى الرغم ان الغرض الرئيسي من الضرائب هو تحقيق المصلحة العامة وتحقيق اهداف اقتصادية واجتماعية، انحرفت الضرائب اللبنانية عن هذا المسار، واتت “طائشة” في معظم الاحيان، فإضافة الى التداعيات السلبية التي قد تحملها في طياتها، يقرأ البعض في إقرارها مؤشر خطير يوحي بتوجه السلطة الى سياسات اقتصادية غير عادلة، وغياب اي وجهة لسياسات الدولة الاقتصادية. كما ان رفع الضرائب او فرض المزيد منها لا يعني ابداً رفع مداخيل الدولة، بل يتناقض مع النهج الاقتصادي الذي تعتمده الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وفرنسا والتي تعمد الى خفض الضرائب لا سيما تلك التي تطال القطاعات الانتاجية بغية انعاش الاقتصاد.
كيف تتصرف الحكومة الآن، كيف توصل لبنان وماليته الى شاطئ الامان ان كانت غير قادرة على اقناع شعبها بالسير بإجراءات اصلاحية تجنّبهم ازمة هو على يقين بوجودها. مسكينة حقاً هذه الحكومة، فتركة الانهيار والتأزم التي ورثتها ليست هي من صنعتها .. ولكن يفرض عليها مواجهتها، او خيارين ثانيين لا ثالث لهما: الانهيار المالي او الاستقالة والرحيل.

مصدرlebanoneconomy.net
المادة السابقةنهرا طلب اقفال مطمر بكفتين
المقالة القادمةهاتف ذكي يتسبب بمنع سائقة حافلة ألمانية عن العمل