خزانات ضخمة للغاز السائل تهدّد “برج حمود” وسكانها

هناك على بقعة جغرافية تعج بالسكان والشركات الصناعية والتجارية التي تحتضن آلاف العمال والمستخدمين تقع خزانات للغاز السائل تعود الى خمسين عاماً خلت. ارتأت شركة “يونيغاز” تغييرها واستحصلت على رخصة بذلك من وزارة الصناعة عام 2017 والتي وافقت على استبدال الخزانات الافقية القديمة بأخرى جديدة وبالمواصفات نفسها. بناءً عليه اعطت وزارتا الطاقة والاشغال موافقتيهما، قبل ان يكتشف السكان واصحاب الشركات ان الشركة تعمل على انشاء خزانين جديدين أكبر من الخزانين القديمين، بما يخالف الرخصة الرسمية وينسف الاساس القانوني للتراخيص. ويعادل حجم الخزانات الجديدة 8 طبقات تتسع لما يقارب 7 أطنان من الغاز، بينما كان حجم القديمة لا يتعدى الطبقة الواحدة. ما يثير الخوف من وجود خطر على حياة الاهالي ويهدد منطقة سكانية ضخمة بالزوال. وفي حين أوكلت وزارة الطاقة الى معهد البحوث الصناعية بتاريخ 15 تشرين الثاني 2017 متابعة المشروع والاشراف على ازالة الخزانات القديمة الموجودة في حرم شركة “يونيغاز” ومن ثم على كامل الاشغال المتبقية، لم يصدر اي مستند يفيد بحصول أي إشراف ورقابة على عملية التصنيع. ما يظهر تقصيراً حاصلاً من قبل المتعهد أو من قبل شركة “يونيغاز” المنفذة للمشروع او من قبل السلطات مصدرة الترخيص.

وأكثر من ذلك لاحظ المتضررون في كتاب دعواهم لمجلس شورى الدولة ان الجهة التي تقوم بأعمال التلحيم ليست معتمدة وفقاً للاصول من معهد البحوث وبإشرافه طبقاً لما فرضه ترخيص مدير عام الطاقة. اما الجديد في الملف فقد تمثل في الكتاب الذي ارسلته شركة “سليب كونفورت” الى رئاسة الحكومة قبل أيام تفند فيه المخالفات، واعتبرت ان شركة “يونيغاز” بدأت بإنشاء أول خزان بسعة 5060 متراً مكعباً من الغاز المضغوط من دون أي ترخيص صريح وقانوني للإستناد عليه. بحيث لم يستحصل المشروع على ترخيص من وزارة البيئة لمعرفة الاثر البيئي للبدء بهذه الاعمال ومطابقته لشروط السلامة العامة، ما ينذر بوجود قنبلة موقوتة في منطقة سكنية مكتظة وصناعية كبرى في ساحل المتن (برج حمود). ويشير الكتاب الى ان لدى هذه الشركة خزاناً فوق الارض مغلفاً بطبقة ليست ذات سماكة كافية من التراب يتسع لاربعة آلاف متر مكعب، بحيث يصبح المجموع 14120 متراً مكعباً من الغاز المضغوط.

لم تحصل الشركة على ترخيص من بلدية برج حمود وانما اعطى رئيس البلدية افادة من دون علم محافظ جبل لبنان، والقائمقام، ولا اتحاد بلديات المتن ولا حتى التنظيم المدني. ويعتبر الكتاب أن الترخيص الوحيد الذي حصلت عليه الشركة عام 2017 من وزارة الصناعة يقتصر على السماح لها بأن تستبدل الخزانات الافقية القديمة بأخرى جديدة، وبالمواصفات نفسها على ألا تقوم بأي تعديل لا بالمقاسات ولا بالكميات، وكذلك فعلت وزارة الطاقة التي “وقعت بالخطأ الفادح بقصد او بغير قصد” وسمحت للشركة بإنشاء خزانين اثنين سعة كل واحد 5060 متراً مكعباً من الغاز المضغوط.

ويشير الكتاب عينه الى ان أصحاب الشركة المذكورة ومركزهم الاساسي (sydaco) في محل الجناح –الاوزاعي، لم يعمدوا الى بناء خزانات الغاز في تلك المنطقة، بل عمدوا الى اقامة المشروع تحت مسمى شركة ثانية وهي “يونيغاز”.

ويأتي هذا الكتاب بعد دعوى تقدّمت بها شركة “سليب كونفورت” وشركة “ايوب للانماء والتسليف” بطلب وقف أعمال شركة “يونيغاز” فوراً، أمام قاضي الأمور المستعجلة في المتن وبطلب إبطال الرخص الممنوحة لها أمام مجلس شورى الدولة. وبناء على قرار قضائي اوقفت الشركة العمل موقتاً بالمشروع بعد نحو 15 يوماً من جريمة المرفأ. وبينما وقع اصحاب الشركات عريضة الى الجهات المختصة تطالب بالغاء المشروع، عُلم ان الشركة بصدد متابعة اعمالها وهي تبحث في وزارة الاشغال عن امكانية تمديد خطوط غاز عبر البحر، والاستعانة بمكاتب دراسات لتبيان عدم وجود اثر بيئي سلبي للمشروع، لكن محاولاتها لغاية الآن باءت بالفشل. كما عُلم ان مخفر برج حمود باشر تحقيقاته من خلال جلسات الاستماع لافادات الشهود والمدعى عليهم. والسؤال الكبير هنا ما هي حدود الوزارات التي تمنح تراخيص كهذه؟ ألا يفترض بها مراقبة الاشغال ومواكبتها حفاظاً على السلامة العامة، أم أنّ مهامها تنتهي بعد منح الترخيص لاستيفائه الشروط؟ وكيف لترخيص يمر في ثلاث وزارات اساسية أن ينتهي مخالفاً للقانون عند التنفيذ؟

المادة السابقةالتجاري الدولي بمصر يبدأ تصويب المخالفات.. وارتفاع سهم البنك
المقالة القادمةترامب يستبعد التوصل لصفقة تحفيز قبل انتخابات تشرين الثاني