الرئيسية اقتصاد لبنان خلف: الودائع لا تُستردّ بالشعارات

خلف: الودائع لا تُستردّ بالشعارات

أشار الأمين العام لجمعية المصارف فادي خلف إلى أن “الودائع لا تُستردّ بالشعارات، بل بخطةٍ واضحة تُحدّد المسؤوليات وتحمّل كل جهة ما يترتّب عليها”.

كلام خلف جاء في افتتاحية التقرير الشهري للجمعية بعنوان “حين يقول القضاء إن الحقوق لا تُمحى بقرار”.

وجاء فيها “في خضمّ النقاش الدائر حول قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها (المعروف بقانون إعادة هيكلة المصارف) وقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع (المعروف بقانون الفجوة المالية)، صدر قرار مفصلي عن مجلس شورى الدولة، لا يجب التعامل معه كخبر قانوني عابر، بل كرسالة واضحة في قلب الأزمة.

القرار لا يردّ الودائع غدًا، ولا يحلّ وحده الأزمة المالية. لكنه يقول أمرًا أساسيًا يجب أن يسمعه الجميع:

لا يمكن شطب الودائع. ولا يمكن إلغاء الديون بكلمة في محضر. ولا يمكن تحويل أموال المصارف والمودعين إلى خسائر تُمحى من الدفاتر وكأنها لم تكن.

لقد حاولت الدولة إعادة فتح ملف قرار مجلس شورى الدولة الصادر في 6 شباط 2024، والذي أبطل قرار مجلس الوزراء المتعلق بإلغاء جزء من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف. لكن مجلس شورى الدولة ردّ طلب إعادة المحاكمة، فأصبح القرار السابق أكثر ثباتًا ووضوحًا.

وهنا تكمن أهمية القرار بالنسبة إلى المودعين والقطاع المصرفي والاقتصاد ككل.

أولا: الوديعة ليست رقمًا محاسبيًا، منذ بداية الأزمة، جرى التعامل مع الودائع أحياناً كأنها أرقام قابلة للتعديل، أو خسائر قابلة للتوزيع.

لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: الوديعة حق. والحق لا يختفي لأن الدولة تأخرت في المعالجة. ولا يُشطب لأن الفجوة كبيرة.

ثانيًا: لا أحد ينكر حجم الأزمة… لكن الأزمة لا تبرّر محو الحقوق

نعم، الأزمة غير مسبوقة. ونعم، الخسائر كبيرة. ونعم، المعالجة تحتاج إلى قوانين استثنائية وغير تقليدية. لكن الاستثناء لا يعني الفوضى. والأزمة لا تعني أن يصبح كل شيء مباحًا.

ثالثاً: لا تعافيًا حقيقيًا من دون احترام الملكية

قد يعتقد البعض أن اختصار الطريق يكون بنقل جزء من التزامات الدولة ومصرف لبنان، عبر تحميله للمصارف. لكن هذه المقاربة لا تبني تعافيًا. إنها تبني أزمة ثقة جديدة.

رابعًا: الدولة لا تستطيع معالجة الفجوة بإنكار التزاماتها

الفجوة المالية لا تُعالج بالإنكار. المطلوب ليس الهروب من الحقيقة، بل مواجهتها. وهذا يعني تحديد المسؤوليات بوضوح: ما هي مسؤولية الدولة؟، ما هي مسؤولية مصرف لبنان؟، ما هي مسؤولية المصارف؟، وكيف يمكن إعادة أكبر قدر ممكن من الودائع دون تدمير ما تبقى من القطاع المصرفي؟

أي قانون لا يجيب عن هذه الأسئلة بواقعية وعدالة، ستبقى دونه عقبات عند التنفيذ.

خامسًا: القرار يضع حدودًا لمسار القوانين المقبلة

أهمية قرار مجلس شورى الدولة لا تنحصر في الماضي، بل تمتد إلى ما يجري التحضير له اليوم. فكل مشروع قانون يتناول الودائع أو الفجوة أو التزامات مصرف لبنان يجب أن يأخذ في الاعتبار مبدأً أساسيًا:

لا يمكن بناء حلٍّ عادل على قاعدة محو حقوق المصارف.

يمكن إعادة الجدولة. يمكن تنظيم السداد. يمكن وضع آليات طويلة الأمد. لكن لا يمكن تحويل ودائع المصارف لدى مصرف لبنان إلى خسائر بلا تعويض، ثم القول إننا عالجنا الأزمة.

مصدرنداء الوطن
المادة السابقةموظفو أوجيرو يبدأون اضرابهم اليوم
المقالة القادمةالصين ترد على عقوبات واشنطن بحظر صادرات «مزدوجة الاستخدام»