على الرغم من انخفاض السعر العالمي للمازوت خلال الفترة الأخيرة، لا تزال هذه المادة الحيوية تثير جدلاً واسعاً في لبنان، وسط شكاوى من آلية التسعير، واعتراضات على توزيع الكميات، واتهامات بالاحتكار والتخزين. وبين تأكيد الجهات الرسمية أن الأسعار تعكس الواقع، وتحذيرات أصحاب المحطات والمزارعين من اختلالات في السوق، يبرز السؤال: هل تكمن المشكلة في سعر المازوت نفسه، أم في طريقة إدارته وتوزيعه؟
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس تجمع مزارعي البقاع إبراهيم ترشيشي أن “احتكار مادة المازوت هو المشكلة الأساس اليوم، إلا أنّ ارتفاع السعر العالمي غيّر المعطيات في السوق”.
وأوضح ترشيشي أن المزارعين كانوا ينتظرون صدور التسعيرة الرسمية للدولة، والتي بلغت 23 دولاراً، إلا أن المادة “غير متوافرة بالسعر الرسمي”، مشدداً على أن الكميات موجودة ومؤمنة، لكنها تبقى محصورة بين المستوردين والمخازن والموزعين، فيما تعطي معظم الشركات الأولوية لمحطاتها.
وتساءل: “لماذا يُوزَّع المازوت وفق حصص؟ من المفترض أن يكون بيعه حراً، لا أن يخضع للمحسوبيات وآلية الحصص”.
وأضاف: “وزير الطاقة غير موجود، واليوم انخفض السعر، فيما يبقى استيراد النفط وبيعه من مسؤولية الدولة. وعندما نطالب بالتقيد بتسعيرة وزارة الطاقة، يقال لنا: اذهبوا واشتروا من الوزير”.
وحذّر ترشيشي من أن استمرار هذا الواقع سينعكس على أسعار مختلف السلع، قائلاً: “كل شيء مرتبط بالمازوت، وبالتالي فإن كلفة إنتاج الخضار سترتفع حتى لو كانت تُرمى في النفايات”. وأكد أن “معركة المازوت بدأت قبل نحو 15 يوماً، عندما انخفض السعر العالمي إلى 18 دولاراً”.
في المقابل، رأى نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن المشكلة لا تكمن في نقص الكميات، بل في آلية التوزيع والاحتكار، مشيراً إلى أن اعتراض المزارعين وأصحاب المولدات على آلية التسعير “محق”، لأنهم لا يستطيعون شراء المازوت من السوق السوداء، في حين يفترض أن يكون متوافراً بشكل طبيعي.
وأوضح البراكس أن الاستهلاك المحلي من المازوت يبلغ نحو 10 ملايين ليتر يومياً، فيما ضُخ في الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين ما بين 12 و13 مليون ليتر، أي بزيادة تقارب 25 في المئة عن حاجة السوق.
وأشار إلى أن الشركات تقوم بتوزيع الكميات، لكن بعض التجار يحتكرونها أو يعيدون بيعها في السوق السوداء، داعياً وزارة الاقتصاد والأجهزة الأمنية إلى التحرك لضبط المخالفات، لأن “هؤلاء التجار يخلقون أزمة في وقت لا توجد فيه أزمة فعلية”.
وفي ظل تضارب المواقف بين المعنيين، يبقى التحدي الأساسي في ضمان وصول المازوت إلى المستهلك بالسعر العادل، ومنع الاحتكار والتلاعب بالكميات، بما يحفظ استقرار السوق ويحمي القطاعات الإنتاجية، ولا سيما القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل كبير على هذه المادة. فديمومة هذا الاستقرار لا ترتبط فقط بتقلبات الأسعار العالمية، بل أيضاً بفعالية الرقابة وشفافية آليات التوزيع داخل السوق اللبنانية.



