«رياح جوهانسبرغ» تنعش أسواق النفط

افتتحت أسواق النفط التعاملات أمس (الخميس) على تراجع، متأثرة بإحباط واسع النطاق جراء مجموعة من البيانات الضعيفة لعدد من الاقتصادات الرئيسية حول العالم. لكن مع حلول الظهيرة، تحولت الأسواق فجأة إلى «الخانات الخضراء»، مع مكاسب معنوية تفوق قيمة الأرباح المادية.

وخلال التعاملات الصباحية، هبط خام برنت 19 سنتاً، أو 0.23 في المائة، إلى 83.02 دولار للبرميل بحلول الساعة 0830 بتوقيت غرينتش. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 24 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 78.65 دولار للبرميل.

وقال محللون إن بيانات الصناعات التحويلية، التي كشفت عنها مجموعة من عمليات المسح لمؤشر مديري المشتريات (الأربعاء)، رسمت صورة قاتمة لأوضاع الاقتصادات حول العالم، مما أثار مخاوف بشأن الطلب.

لكن بعد ساعات عدة، توالت الأنباء الإيجابية، وغالبيتها من جوهانسبرغ، حيث كانت تنعقد قمة «بريكس»، لتنقلب أسواق النفط للارتفاع. وفي الساعة 1210 بتوقيت غرينتش، صعد خام برنت 10 سنتات، أو 0.12 في المائة، إلى 83.31 دولار للبرميل. كما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3 سنتات، أو 0.02 في المائة، إلى 78.91 دولار للبرميل.

أولى البشائر الطيبة تمثلت في إعلان موافقة التكتل الاقتصادي على انضمام كل من السعودية والإمارات وإيران ومصر وإثيوبيا والأرجنتين بداية من العام المقبل. وبالنسبة لعالم النفط، فإن ذلك يعني أن 4 من بين أكبر منتجي النفط في العالم؛ (السعودية وروسيا وإيران والإمارات) سيكونون أعضاء بالتكتل الاقتصادي الذي يضم 2 من بين أكثر الدول استهلاكاً وهما الصين والهند، إضافة إلى دول تمثل كتلاً سكانية واستهلاكية ضخمة على غرار البرازيل ومصر وإثيوبيا والأرجنتين وجنوب أفريقيا.

وإذا ما أتم التكتل التوصل إلى هدفه المزمع بالتبادل التجاري باستخدام العملات المحلية، فإن هذا سيعني رواجاً هائلاً لأسواق النفط، ومنافع متبادلة ومباشرة لكبار المنتجين والمستهلكين على السواء.

العنصر الإيجابي الثاني كان في قول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الخميس) إن المملكة تمتلك «أدوات فعالة ودوراً مسؤولاً» في تحقيق استقرار أسواق الطاقة.

وأكد، في كلمة المملكة أمام جلسة حوار لمجموعة «بريكس» في جوهانسبرغ، استمرار السعودية في كونها «مصدراً آمناً وموثوقاً» لإمدادات الطاقة بجميع مصادرها. كما شدد على أن المملكة تمضي قدماً بخطوات «واثقة» نحو تحقيق الأهداف العالمية والتنمية المستدامة.

أما العنصر الثالث، فكان في طمأنة الرئيس الصيني شي جينبينغ للمجتمع الدولي حول استقرار اقتصاد بلاده، وهي المستهلك الأول للنفط عالمياً، وأكبر دول الصناعة على وجه الأرض.

وإضافة إلى الوضع الداخلي، فإن شي أكد استمرار بلاده في دورها التنموي الخارجي، معلناً أن مؤسسات مالية صينية سوف تطلق قريباً صندوقاً خاصاً بقيمة 10 مليارات دولار لتنفيذ «مبادرة التنمية العالمية»، وهو برنامج أطلقته الصين في 2021 لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

العنصر الرابع كان روسيا، إذ قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمة عبر الفيديو أمام قمة «بريكس» (الخميس)، إن موسكو تنوي توطيد علاقاتها بالدول الأفريقية، وإنها ستظل شريكاً يُعتمد عليه في إمدادات الغذاء والوقود.

وذكر بوتين أيضاً أن روسيا لديها أكثر من 30 مشروعاً للطاقة في دول أفريقية، مشيراً إلى أن إمدادات الوقود الروسية ستساعد الحكومات الأفريقية في احتواء ارتفاع الأسعار. وقال: «على مدى العامين الماضيين، ازدادت صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى أفريقيا 2.6 مرة».

وأضاف أن التحول العالمي إلى اقتصاد صديق أكثر للبيئة وأقل انبعاثاً للكربون، يجب أن يكون «تدريجياً ومتوازناً ومدروساً بعناية» في ظل التوقعات بزيادة النمو السكاني في العالم، والطلب على الطاقة.

وفي عنصر إضافي من موسكو أيضاً، التي سعت لتبديد اللغط حول الوضع الداخلي الخاص بالوقود، قالت وزارة الطاقة الروسية (الخميس) إن كميات إنتاج المنتجات النفطية لدى روسيا تفي بالكامل بالطلب الحالي على الوقود، مع الأخذ في الاعتبار إعادة توجيه بعض صادرات البنزين والديزل لبعض الأسواق المحلية، إضافة إلى استغلال المخزونات.

وذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية أن هناك نقصاً في الوقود في أنحاء روسيا، إذ أدى تراجع قيمة الروبل لزيادة ربحية الصادرات، مما سهل عمليات الإمدادات للخارج.

مصدرالشرق الأوسط
المادة السابقة«المركزي التركي» يضرب كل التوقعات ويرفع الفائدة إلى 25 %
المقالة القادمةالصين تتطلع لحلحلة القضايا الاقتصادية العالقة مع أميركا