سجالات التعيينات والحريري لا يستهدف التيار

 

 

 

وضع رئيس الحكومة سعد الحريري النقاط على حروف الخلاف مع “التيار الوطني الحر” وبشكل خاص مع رئيسه الوزير جبران باسيل، ولو من باب توضيح رأيه وموقفه من مجمل التطورات والمواقف التي حصلت خلال الاسابيع الثلاثة الماضية، من دون ان يكسر الجرة مع رئيس الجمهورية بتأكيد فصله بين علاقته بالرئيس ميشال عون وبين علاقته بباسيل، لكنه ركز بشكل أكبر وأدق على علاقته بالشخصيات المحسوبة على “تيار المستقبل” والتي تعمل بصورة غير مباشرة على إضعافه او إظهاره بمظهر الضعيف امام التيار المسيحي الاقوى، وهو أمر اعتبرته مصادر التيار الحر “موجهاً إلى جماعة الحريري وجمهوره الذي يرغب أن يسمع مثل هذا الكلام”، قبل أن يكون موجهاً إلى الوزير باسيل.

وأوضحت مصادر التيار أن “الرئيس الحريري يدرك أن معركته ليست مع التيار الحر أو سواه من تيارات وقوى سياسية، بل داخل تيار المستقبل والمحسوبين عليه وربما داخل الطائفة السنية”.

لكن المصادر ترى أن الرئيس الحريري “لا زال متمسكا بالتسوية السياسية “خوفا من الذهاب إلى المجهول كما قال في مؤتمره الصحافي”، وهو أمر يكفي بنظر التيار ليُبنى عليه مصير المرحلة المقبلة. بينما مصادر “المستقبل” تؤكد أن رئيس الحكومة لن يصبر أكثر على ممارسات باسيل ومواقفه التي يعتبرها مؤثرة لا على الوضع الداخلي فقط بل على علاقات لبنان بدول شقيقة.

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التجاذب كلما اقترب موضوع التعيينات الادارية لا سيما في الفئة الاولى وبعض مجالس الادارة في المؤسسات العامة، مثل مجلس الانماء والاعمار المنتهية ولايته منذ مدة، ونواب حاكم مصرف لبنان، وشركة الميدل ايست، وسواها من مجالس ومؤسسات عامة، ويُنتظر أن ينضم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط و”القوات اللبنانية” إلى هذا المشهد المرتقب من التجاذب، ما لم يتوصل رئيس الحكومة إلى توافق سياسي مسبق حول هذه التعيينات، التي تؤكد مصادر رسمية رئاسية أنها مؤجلة إلى حين حصول التوافق.

ولعل دخول “القوات اللبنانية” مباشرة على خط منع حصر التعيينات المسيحية بمرشحي التيار الحر، مؤشر على ان معركة التعيينات لن تكون سهلة، كما ان عدم رضى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن مسار الامور وكيفية التعامل معه مؤشر على ان مهمة الحريري التوافقية للتعيينات لن تكون سهلة، فلكل طرف مطلبه ويسعى لإظهار قوته وحضوره امام جمهوره.

لكن خلافاً لهذه الصورة السلبية، تعتقد مصادر نيابية في “الثنائي الشيعي” ان هناك مبالغات في تصوير انعكاسات الخلافات على مستقبل المرحلة المقبلة، وتقول إن ما يحصل “عادي، فهذا لبنان بتركيبته السياسية، ولكل مشكلة حل، والمهم تهدئة الجو ومعالجة الامور بروية لا بإطلاق النار السياسية على الاخرين”.

وعلى، هذا يفترض منطق الامور أن تنتظر الساحة السياسية مساعي الرئيس الحريري التوافقية، وأولها اللقاء المفترض انعقاده مع الوزير باسيل بعد عودة الأخير من زيارة ايرلندا خلال يومين على الأكثر، حيث بدأ زيارته الرسمية لها بعد بريطانيا.

بواسطةغاصب المختار
مصدرليبانون فايلز
المادة السابقةعلاج جديد لمكافحة سرطان المايلوما المتعددة
المقالة القادمةاتفاق بين عون والحريري على تصنيف المراكز بين “ملحة” و”أقل إلحاحا”