سفينة “توتال” أنهت المسح البيئي.. ولا مَفرَّ من الأضرار

أنهت السفينة “جينيس 2” JANUS التابعة لشركة توتال الفرنسية، عملية المسح البيئي للرقعة رقم 9 وفق الجدول الزمني المعلن عنه خلال حفل توقيع الملحَقين التعديليّين لإتفاقيّتي الإستكشاف والإنتاج في الرقعتين 4 و9، نهاية شهر كانون الثاني الماضي. وللإعلان عن إتمام المسح البيئي، أجرت توتال يوم الجمعة 17 شباط، جولة ميدانية على متن السفينة الراسية في الحوض رقم 5 في مرفأ بيروت، حضرها وزراء الطاقة وليد فيّاض والبيئة ناصر ياسين والأشغال علي حمية.

والتفاؤل كان الشعار الأبرز لعملية المسح، إذ تشكِّل الخطوة التنفيذية الأولى في مسار التنقيب عن الغاز، والذي لا يمكن التنبّؤ بنتائجه بشكل حاسم قبل الحفر والتنقيب.

دراسة ميدانية

ثمانية أيام أمضتها السفينة في الرقعة 9 جمعت خلالها ما أمكَنَ من معلومات من البيئة المحيطة وعمق البحر، تتيح لتحالف توتال- إيني- قطر للطاقة، التعرُّف على النظام البيئي والحيوانات والطيور الموجودة في المنطقة. وسيستفيد التحالف من تلك المعلومات للتأكّد من أن البيئة آمنة، وفي الوقت عينه ليعرف كيف سيحافظ على البيئة بالجودة التي هي عليها قبل الحفر. وستطلِع توتال وزارتيّ الطاقة والبيئة على المعلومات التي تمّ جمعها، قبل الانتقال إلى الخطوة التالية.

المسح البيئي الممتدّ إلى نحو 1800 متر عميقاً في المياه اللبنانية، هو “خطوة تنفيذية ترتبط بالإنجاز التاريخي المتمثِّل بترسيم الحدود البحرية، وتتّصل بالظرف العالمي الاستثنائي المتمثِّل بحاجة دول العالم إلى الغاز”. وهذا الأمر يحفِّز، وفق وزير الطاقة وليد فيّاض، “التزام الشركات بالخطوات التنفيذية لعملية التنقيب، والتي بدأت بالمسح البيئي”.

بالتوازي، لا يفصل فيّاض بين بدء الخطوات الإجرائية في ملف التنقيب عن الغاز، وبين “الحاجة للاستقرار في لبنان للتنقيب عن الثروة”. وبرأيه “إن ترسيم الحدود البحرية حَقَّقَ شرط الاستقرار بعد أن كان هناك مخاطر مِن الطرف في الجهة المقابلة (الإسرائيلي)، ولا سبب اليوم للعراقيل”.

الدراسة البيئية الميدانية لا تعني بالضرورة وضع آلية لحماية البيئة المحيطة من التأثُّر بعملية الحفر بشكل تام. فبحسب مهندس البترول محمود جمّال “لا مجال لبقاء البيئة المحيطة نظيفة كليّاً. فهناك سوائل تُستَعمَل في الحفر، تُرمى حُكماً في البحر. لكن الدراسة البيئية تُظهِر نوع الحيوانات والنباتات التي يمكن أن تتأثَّر بما سيُرمى، وتتيح للوزارات المعنية تحديد كيفية معالجة آثار التنقيب على تلك البيئة”. وذكَّرَ جمّال في حديث لـ”المدن”، أن “بعض آبار البترول في الخليج تكون في مناطق فيها حقول مرجانية كبيرة، ويحصل هناك بعض التسريبات النفطية، وهذا أمر لا مفرَّ منه في أي مكان في العالم سواء في حقول النفط البرية أو الحقول البحرية”. والتركيز الأساسي برأي جمّال هو على “نتائج عملية الحفر”.

تراخيص ما قبل الحفر

قبل وصول سفينة الحفر في النصف الثاني من العام الجاري، ستكون وزارة البيئة قد “راجعت الدراسة البيئية التي أعدَّتها السفينة، ثم دراسة الأثر البيئي، ثم الخطط التي ستوضَع للإدارة البيئية التي من شأنها التخفيف من المخاطر التي قد تحصل”، على حدّ تعبير وزير البيئة ناصر ياسين الذي أكَّدَ من المرفأ أن هذه العملية ستتم “عبر لجنة مشتركة مع وزارة الطاقة، ستصدر قرارات سريعة لعدم تأخير عملية التنقيب والاستثمار”.

ولاستكمال كافة الجوانب المتعلّقة بهذه العملية، شدَّدَ وزير الأشغال العامة علي حمية، في حديث لـ”المدن”، على أهمية إعداد البنى التحتية المرافقة للتنقيب، لذلك “ستعلن الوزارة الأسبوع المقبل، عن محطات لوجستية مرتبطة بالملف. وسيكون مرفأ بيروت أرضاً للخدمات اللوجستية لعملية التنقيب”.

آمالٌ معلَّقة

على عكس ما قدّمته النتائج المتعلّقة بالرقعة رقم 4 التي أظهرت عدم وجود كميات تجارية من الغاز، وفق ما بَيَّنه فيّاض اعتماداً على تقرير حصلت عليه وزارة الطاقة، تتوقّع توتال “نتيجة واعدة في الرقعة 9. ولذلك “تلتزم الشركات بالخطوات التنفيذية للتنقيب”، يقول فيّاض الذي يعلِّق آمالاً إضافية على سير العمل بفضل وجود شركة قطر للطاقة ضمن التحالف.

عملية الحفر إن سارت بشكل انسيابي “ستحتاج بين 3 إلى 4 أشهر”، وفق المدير التنفيذي لمجموعة توتال، باتريك بويانيه. ومن المفترض أن لا تتأخَّر هذه العملية عن الجدول الزمني المفترض. إذ من المحتمل أن حصول تأخير بفعل عدم تأمين جهاز الحفر “نظراً لاكتظاظ سوق الحفر وانشغال نحو 90 بالمئة من أجهزة الحفر”. لكن فيّاض طمأن إلى أن “التحالف حصل على التزام بتأمين حفّارة”.

كل الاحتمالات في هذا الملف مفتوحة ولا يمكن حسم نتائجها إلاّ في الفترة الممتدّة بين نهاية العام الحالي وبداية العام المقبل. وعلى ضوئها تقرِّر توتال إمّا متابعة العمل في الرقعة 9 أو التوقُّف. ومن الممكن بحسب جمَّال أن تحتوي الآبار في الرقعة 9 على “غاز ناشف، وهو غاز يبقى في حالته الغازية بنسبة 100 بالمئة حتى بعد سحبه من عمق البحر، وفي الغالب يكون غاز الميثان. ومن الممكن أن تحتوي الآبار على نوع آخر يتحوَّل إلى سائل بعد سحبه وبلوغه سطح الأرض، وهذا النوع يوضَع في خزانات”. ويلفت النظر إلى أن “التنقيب في حقل كاريش بيَّنَ وجود النوعين، وإسرائيل قامت بجمع الغاز السائل في الخزانات وبيعه مباشرة لحاملات النفط”.

مصدرالمدن - خضر حسان
المادة السابقةمغارة النافعة… إدارة مشلولة حتى إشعار آخر والأسباب كثيرة
المقالة القادمةالمجتمع رهينة: إقفال المصارف يزيد جنون سعر الدولار