شبكة تزوير واختلاس في “ضمان الأشرفية”

 

 

 

تكشّفت، قبل أسابيع، واحدة من أكبر شبكات التزوير والاختلاس في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. الشبكة التي تعمل حصراً في فرع الأشرفية، اعترف أفرادها بأنهم يضيفون أعمالاً طبية إلى الجداول العائدة للمضمونين ويتقاسمونها فيما بينهم. وتجري هذه العمليات بالتواطؤ بين أربعة مستخدمين من الضمان واثنين من مندوبي المدارس لدى الصندوق، من دون أن يبذل هؤلاء جهداً كبيراً لإخفاء آثار فعلتهم بسبب الفوضى السائدة في مكاتب الصندوق.

اللافت أن كشف الشبكة جرى عبر فرع المعلومات، لا عبر أي عملية تدقيق داخلي في الصندوق، ما يشير إلى وجود إهمال كبير، سواء من المستخدمين المسؤولين عن تصفية المعاملات والمتورطين في أعمال التزوير والاختلاس، أو المسؤولين عن المراقبة والتدقيق الذين غضوا النظر – إهمالاً أو عمداً – مقابل منفعة مادية مباشرة أو منفعة لم تتكشف بعد في التحقيقات.

الموقوفة (م. ح.)، وهي مندوبة مدرسة الليسيه الفرنسية للبنين لدى الصندوق، اعترفت في التحقيقات بأنها تعمد، منذ سنتين، بالتعاون مع المستخدمة في الصندوق (ل. ب.)، إلى زيادة فحوصات مخبرية على الوصفات العائدة للمضمونين. وبلغت قيمة المبالغ الإضافية 30 مليون ليرة تقاسمتاها فيما بينهما. وعندما اكتشفت المستخدمة (ك. أ.) التلاعب قبل نحو سنة، عملت على ابتزازهما، طالبة حصة من المبالغ المختلسة. وعندما تحوّلت إلى شريكة لهما، زادت وتيرة التلاعب وارتفعت قيمة المبالغ المختلسة، إذ إن (ك. أ.) تملك كلمات مرور (password) مستخدمين آخرين في الصندوق، ما أتاح لها الولوج عبر حساباتهم إلى برامج تصفية المعاملات وإضافة مبالغ كبيرة «كما يحلو لها» من فحوصات مخبرية وأعمال طبية أخرى لا ترد في الوصفات.

وبما أن نظام الصندوق في التعامل مع المؤسسات يقوم على صرف الأموال بواسطة شيكات تمنح لمندوبي المؤسسات، كانت مندوبة الليسيه تتقاضى الشيكات «المنفوخة» من الضمان وتصرفها عبر قسم المحاسبة في المدرسة، ثم تسلّم (ك.أ.) نصيبها من العملية الذي بلغ خلال بضعة أشهر نحو 15 مليون ليرة.

رئيس المركز سمح لمندوبين بإتمام معاملاتهم بأنفسهم عبر كومبيوترات المكتب!

التحقيقات كشفت أيضاً تورّط مندوبة مدرسة الحكمة (د. ط.) مع كل من (ك. أ.) نفسها ومع (ل. ب.) من مستخدمي الضمان أيضاً. وقد اعتمدت الآلية نفسها لتزوير المعاملات واختلاسها. وبلغت قيمة المبالغ المختلسة 100 مليون ليرة، كان نصيب المندوبة منها نحو 25 مليوناً، وراوحت حصّة (ل. ب.) بين مليون ومليون ونصف مليون ليرة شهرياً. وهي تقاضت من مندوبة الليسيه الفرنسية، أكثر من مرّة، مبالغ راوحت بين 500 ألف ليرة و700 ألف.

مندوبة مدرسة الحكمة، بالتحقيق معها، أشارت أيضاً إلى دور للمستخدم (م. ب.) في الشبكة عبر غضّ النظر عن مراقبة المعاملات مقابل مبالغ مادية. وبالتحقيق معه، نفى الأخير تورطه بالتلاعب بالفواتير، أو أن يكون قد أقدم على مراقبة جداول الأعمال الطبية العائدة للمضمونين بطريقة غير دقيقة مقابل مبالغ مالية. وقال إنه كان قد تحدّث عن شكوكه في وجود شبكة تتلاعب بالفواتير، وطلب من (ك. أ.) تصحيح بعض الفواتير. كذلك أعلم رئيس المركز بشكوكه في إمكان وجود تلاعب بين عدد من المستخدمين والمندوبين. لكنه اعترف بأنه تقاضى مبالغ مالية بين 100 ألف و150 ألف ليرة في المناسبات والأعياد. علماً بأن أسوأ ما في هذا الملف، أن رئيس المركز (غ. أ. ا.) قرّر أن يعترف بإهماله الصارخ في هذا الملف، من دون أن يعترف بعلمه بوجود شبكة تتلاعب بالفواتير وتختلس أموال الضمان. إذ أقر بأنه سمح لمندوبي المدارس بتصفية المعاملات على كومبيوترات المستخدمين، وأعطاهم كلمات مرور للولوج إلى البرامج بذريعة «تسيير أعمال المكتب، وبسبب قلة الموظفين»، علماً أن الأمر مخالف للأصول والقوانين… بعبارة أخرى، قرّر رئيس المركز الاعتراف بالإهمال والهروب من الاتهامات بالتواطؤ مع الشبكة، وقال إن ما حصل نتيجة تقصيره في دوره الرقابي، وأقرّ بأنه لم يتخذ أي إجراء يتصل بالمعلومات التي أبلغه بها (م. ب.)، بذريعة عدم وجود إثباتات، علماً بأن التثبت من المعطيات كان سهلاً عبر إجراء مقارنة بين المستندات الأصلية والمعطيات المدخلة على برامج الكومبيوتر.

 

بواسطةمحمد وهبة
مصدرالاخبار
المادة السابقةقضية «اللبنانية» إلى الحل؟
المقالة القادمةالمقالع والكسارات في انتظار مهل جديدة؟