وقّع رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفّي ورئيس مجلس إدارة ميناء مرسيليا فوس هرفي مرتل، في مدينة مرسيليا، مذكرة تفاهم بين الجانبين، تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي والشراكة التجارية والفنية بين الجانبين، وتهدف إلى تعزيز الموقع الاستراتيجي لمرفأ بيروت في حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك برعاية وحضور وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو وبمشاركة وزير الأشغال فايز رسامني.
وبحسب بيان وزارة الأشغال، تندرج مذكرة التفاهم، الممتدة على ثلاث سنوات، في إطار تطوير العلاقة بين المرفأين وإعادة تنظيم مجالات التعاون بما يخدم تحديث العمليات التشغيلية في مرفأ بيروت، ويعزز العمل المشترك في مجالات التطوير التجاري، والتعاون الفني، والابتكار، والتحول الطاقي.
وتنص المذكرة على تشجيع التدفقات التجارية وتطويرها بين شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما لبنان، وأوروبا، من خلال تنفيذ مبادرات مشتركة للترويج التجاري واستكشاف الفرص المتاحة، إلى جانب تعزيز التعاون في خدمات الربط الملاحي، والخدمات اللوجستية، ومنظومات النقل، والرقمنة، وخفض الانبعاثات وإزالة الكربون من الأنشطة المرفئية.
محطة جديدة
وفي كلمة ألقاها خلال حفل التوقيع، قال رسامني إنَّ توقيع مذكرة التفاهم “يشكّل محطة جديدة في مسيرة العلاقة بين ميناء مرسيليا البحري الكبير ومرفأ بيروت”، مؤكداً أنها “تتجاوز كونها مجرد اتفاق، إذ تعبّر عن طموح مشترك يتمثل في بناء شراكة عملية، مستدامة، وموجّهة نحو المستقبل”.
وشدد على أن “لبنان منخرط اليوم في مرحلة إعادة الإعمار وتحديث بنيته التحتية، وهدفنا واضح: أن نجعل من مرفأ بيروت مرفأً أكثر حداثة، وأكثر كفاءة، وأكثر شفافية، ومندمجاً بالكامل في الشبكات الكبرى للتجارة الدولية”.
وأكد رسامني أن “مرسيليا، بما تمتلكه من خبرة، وتميّز تشغيلي، ورؤية استراتيجية، تُعدّ شريكاً طبيعياً لمواكبة هذا التحول”، مشيراً إلى أن الجانبين يتطلعان إلى “تطوير المبادلات التجارية، وتعزيز القدرات، وتشجيع الابتكار، واستكشاف الفرص التي تتيحها الممرات الاقتصادية الجديدة التي تربط البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأوروبا، ولا سيما في إطار مبادرات مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)”.
واعتبر أن “ما يتعزز اليوم لا يقتصر على التعاون بين مرفأينا، بل يمتد أيضاً إلى أواصر الصداقة بين فرنسا ولبنان”، مؤكداً أن “الحكومة اللبنانية مصمّمة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة، وتطوير بنية تحتية ترتقي إلى أفضل المعايير الدولية”.
وشدد رسامني على أن “مرفأ بيروت يجب أن يستعيد مكانته كمنصة لوجستية مرجعية، في خدمة لبنان والمنطقة وشركائنا الدوليين”.
دمج الأنشطة المرفئية
وفي سياق توسيع مجالات التعاون، تلقى مرفأ بيروت مقترحاً رسمياً من ميناء مرسيليا فوس للمشاركة في محادثات “نادي موانئ ممر” (IMEC) الاقتصادي العالمي، الذي أُطلق في أيار الماضي ليشكّل مساحة للحوار والتعاون بين سلطات الموانئ الواقعة على امتداد هذا الممر، وفق بيان وزارة الأشغال.
كما تولي المذكرة أهمية لدمج الأنشطة المرفئية في محيطها الحضري، انطلاقاً من العلاقة التكاملية بين المدينة والميناء.
ويتطلع الجانبان، من خلال تبادل الخبرات والتجارب، إلى تطوير الواجهات البحرية والمرفئية، وتعزيز اندماج المشاريع المرتبطة بالمرفأين ضمن النسيج الحضري، بما يسهم في ضمان قبولها ودعمها من المجتمعات المحلية، بحسب البيان.



