بعد نحو شهرين من إرسال نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان كتاباً إلى جمعية شركات التأمين لمطالبتها بتغطية زيادة 15% على بدل الخدمات في الفاتورة الاستشفائية، جاء الردّ الرسمي من الجمعية التي طالبت النقابة، أول من أمس، بـ«تظبيط» أسعار المستلزمات الطبية بالتعاون مع الأطباء، كشرط لفتح باب النقاش حول الزيادة ونسبتها وآلية تطبيقها، بحسب رئيس جمعية الشركات أسعد ميرزا.
وفيما أكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون «أننا ملتزمون بالتسعيرة التي وضعتها وزارة الصحة في انتظار جواب الجمعية»، بما يعني إرجاء تحصيل هذه الزيادة من جيوب المرضى في حال امتنعت شركات التأمين، كـ«بادرة حسن نية»، جاءت المفاجأة من جمعية الشركات التي بدأت استيفاء زيادات على بوالص التأمين من المؤمّنين وصلت إلى حدود 30%.
ولدى سؤال ميرزا عما إذا كانت هذه الزيادة «دفعة على الحساب» لتلبية طلب المستشفيات بزيادة الـ 15%، جاء الجواب بأن «لا علاقة للأمر بالمستشفيات»، وإنما بإطفاء الشركات «الخسائر التي تكبدتها العام الماضي». وهذا يعني أنه في حال الوصول إلى قرار في ما يتعلّق بالزيادة على الفاتورة الاستشفائية، فسيكون المؤمّنون على موعد مع زيادة أخرى يعود تقديرها لشركات التأمين التي تثبت يوماً بعد آخر أنها، مع نقابة المستشفيات، تقبضان على صحة المواطنين، وتستغلان اليوم فلتان الدولة والصناديق الضامنة للسحب من جيوب المواطنين.
وأوضح ميرزا أن الزيادة التي بدأت تفرضها شركات التأمين تأتي «بعدما قدّرت لجنة الرقابة خسائر الشركات بالاستشفاء بـ 140% (…) ولا يمكن أن نعمل بخسارة ولا أن نحلّ محلّ الدولة». وفي محاولة للتخفيف من وطأة الأمر أشار ميرزا إلى أن «جزءاً من الزيادة يتعلق بانتقال المؤمّن من مرحلة عمرية إلى أخرى».
والمفارقة أن الشركات التي تريد تعويض خسائرها من جيوب المواطنين، هي نفسها التي تبرر رفض تلبية طلب المستشفيات بـ«ضعف القدرة الشرائية لدى المؤمّنين وعدم قدرتهم على دفع مبالغ إضافية»… وهي نفسها التي ستفرض مبلغاً جديداً في حال تم التوصل مع المستشفيات إلى اتفاق على الزيادة على الفاتورة الاستشفائية.