الرئيسية اقتصاد لبنان شركات تستقوي بالأزمة: إجازات بلا أجر أو استقالة

شركات تستقوي بالأزمة: إجازات بلا أجر أو استقالة

يبتكر أصحاب العمل في القطاع الخاص أساليب متزايدة للالتفاف على حقوق الأجراء، مستفيدين من الحرب كذريعة جاهزة. فقد تحوّل «الظرف القاهر» إلى غطاء لصرف موظفين، أو فرض إجازات بلا أجر، أو خفض الرواتب، استناداً إلى المادة 50 من قانون العمل التي تتيح إنهاء العقود في حالات استثنائية. هكذا يُترك العمال بلا خيارات، في ظل غياب رقابة وزارة العمل وشلل مجالس العمل التحكيمية.

وتشمل موجة الصرف والتشحيل عدداً كبيراً من الشركات والمؤسسات الخاصة، وفق رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله، مؤكداً أن هذه الممارسات طاولت حتى القطاع العام. وتشمل هذه الأساليب إجبار الموظفين على توقيع طلبات إجازة غير مدفوعة أو الاستقالة تحت طائلة الحرمان من حقوقهم.

«ليبان بوست» واحدة من الشركات التي تفرض على عدد من موظفيها، خصوصاً في المناطق المُهدّدة من مثل صور وصيدا والنبطية والضاحية، توقيع طلبات إجازة مفتوحة بلا راتب، عبر نماذج جاهزة لا ينقصها سوى الاسم والتوقيع، يطلب فيها الموظف «إجازة من دون راتب، بسبب الظروف الراهنة»، اعتباراً من الأول من نيسان ولمدة شهرٍ واحدٍ قابل للتجديد. فيما طُلب من آخرين توقيع كتاب استقالة، بالطريقة نفسها، من دون إفساح المجال للاعتراض. وقد امتثل معظم الأجراء للقرار خوفاً من خسارة حقوقهم، استناداً إلى تجارب سابقة خلال حرب 2024، حين فُرض الحضور القسري إلى العمل، ومن تخلّف عُدّ مستقيلاً وخسر تعويضاته.

ما فعلته «ليبان بوست» التي لم تجب على استفسارات «الأخبار» ليس استثناء، وإن كان الأكثر فجاجة في ظل نزوح الكثير من الموظفين من بيوتهم، وهو ما دفع الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين إلى طلب اجتماع عاجل مع وزارة العمل غداً، للبحث في تداعيات الإجراءات التي تقوم بها الشركات الخاصة بحق الأجراء، «علماً أن في إمكان الشركة اعتماد حلول قانونية أقل ضرراً، كتنظيم الإجازات السنوية أو نقل الموظفين بين الفروع، أو أن يُحسم الانقطاع عن العمل من الإجازة السنوية بحسب ما ينص عليه قانون العمل، لا البلطجة وفرض إجراءات تعسّفية خلافاً للقوانين»، بحسب عبدالله.

قانونياً، يوضح المحامي جاد طعمه أن هذه الإجراءات مخالِفة لقواعد النظام العام الاجتماعي، وتخالف صراحة قانون العمل، الذي يشكّل نظاماً عاماً لحماية الأجير بوصفه الطرف الأضعف. إلا أن غياب الرقابة يجعل هذه النصوص بلا فعالية، ويحوّل الإجازات القسرية والاستقالات إلى أدوات لخلق حالة من الانقطاع بين الفترة السابقة واللاحقة من العمل «بما يشكل تحايلاً على القانون وتلاعباً به».

ويحمّل طعمة المسؤولية «أولاً لوزارة العمل التي يفترض أن تفرض تطبيق القانون، ولا سيما لجهة إلزام أصحاب العمل بالحصول على موافقة مُسبقة قبل الصرف الجماعي، ولدائرة التفتيش في الوزارة العمل التي يُفترض أن تضع تقريراً بما يجري وما يترتّب على ذلك من إجراءات بحق صاحب العمل»، و«ثانياً للمجلس النيابي الذي يُفترض أن يبادر إلى حماية الأجراء عبر تشريعات تجرّم هذه الممارسات خلال الأزمات، وتفرض غرامات رادعة على صاحب العمل كي لا يتمادى في التعدّي على حقوق الأجراء لديه».

مصدرجريدة الأخبار - راجانا حمية
المادة السابقةلقاء في غرفة طرابلس الكبرى حول التعليم ومهارات سوق العمل
المقالة القادمةإضراب «الإدارة العامة»: بداية تصعيد مفتوح