الرئيسية اقتصاد لبنان شظايا الحرب الايرانية الاميركية الاسرائيلية تضغط على جميع المؤشرات الاقتصادية

شظايا الحرب الايرانية الاميركية الاسرائيلية تضغط على جميع المؤشرات الاقتصادية

الحرب ترفع مخاطر الدولرة غير المنظمة

 كلفة النزوح لأسابيع بين مليار و3 مليارات دولار

المنطقة على فوهة بركان وكالعادة شظاياه تصيب لبنان لا بل له النصيب الأكبر منها ، ولا تقتصر تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأميركية على الوضع الأمني بل تمتد لتشمل الاقتصاد المنهك أصلًا و لا يتحمل أي نكسة جديدة .

فبلد كلبنان يرزح تحت وطأة أزمات اقتصادية متواصلة منذ سنوات، لا يمكن إلا أن يتأثر مباشرة بحرب تقع على حدوده. وقد أتت هذه الحرب لتضيف فصلًا أخر من الضغوط على كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في لبنان، خصوصا أن مرحلة تعافي الاقتصاد اللبناني مرتبطة بشكل كبير بالسياسة الداخلية والاستقرار الإقليمي، وعند حدوث خلل في أي من هذه الركيزتين، سيدخل لبنان مجددًا في دائرة التأزم.

في هذا الإطار يقول الكاتب في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري في حديث للديار:

“في ظل التصعيد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، ومع استئناف المواجهة على الجبهة اللبنانية، يواجه الاقتصاد اللبناني صدمة مركبة تتقاطع فيها المخاطر الأمنية مع الاختلالات البنيوية القائمة منذ عام 2019، لافتًا أن حجم الاقتصاد بعد سنوات الانكماش يقدّر بنحو ثلاثين إلى اثنين وثلاثين مليار دولار، ما يجعل أي خسائر إضافية ذات أثر نسبي مرتفع قياسًا إلى الناتج”.

*خسائر مباشرة تتجلى بكلفة النزوح وتعطل مرافق الدولة

وبالنسبة للخسائر المباشرة المحتملة أشار الخوري “إلى أنها تشمل أضرار البنية التحتية وشبكات الكهرباء والاتصالات والمنشآت الإنتاجية والتجارية، إضافة إلى كلفة النزوح وتعطّل المرافق العامة، ويمكن أن تتراوح في حال امتداد العمليات لأسابيع بين مليار وثلاثة مليارات دولار، مع قابلية الارتفاع إلى مستويات أعلى إذا اتسع النطاق الجغرافي أو طال أمد النزاع.”

*خسائر غير مباشرة وانكماش بنسبة 15 %

أما الخسائر غير المباشرة وفقًا للخوري فهي تتجسد في “توقف جزئي للأنشطة التجارية، تراجع الاستثمارات، انخفاض التدفقات السياحية وتحويلات المغتربين، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، ما قد يفضي إلى انكماش إضافي يتراوح بين خمسة وعشرة في المئة خلال عام واحد وفق مدة التصعيد وحدته”.

*الاكثر تضررًا التجارة الخارجية والطاقة

وردًا على سؤال حول القطاعات الأكثر تضررًا من جراء هذه الحرب قال الخوري: “القطاعات الأكثر تعرضًا للضغط هي التجارة الخارجية بحكم اعتماد لبنان على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية، والسياحة التي تشكل مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة، والصناعة التي تعتمد على مدخلات مستوردة وطاقة مرتفعة الكلفة، إضافة إلى قطاع الخدمات الذي يعمل في بيئة نقدية غير مستقرة، متخوفًا من أن أي اضطراب في المرافئ أو المعابر أو ارتفاع في كلفة النقل البحري ينعكس سريعًا على الأسعار المحلية وتوافر السلع.”

ولفت الخوري إلى “أن قطاع الطاقة يتأثر مباشرة عبر ارتفاع أسعار النفط العالمية أو تعثر سلاسل الإمداد، ما يزيد العجز التجاري ويضغط على ميزان المدفوعات”.

*تخوف من تقلبات حادة في سعر الصرف

أما بالنسبة لسعر الصرف فيوضح الخوري ” سعر صرف الليرة اللبنانية يتحدد عمليًا في سوق موازية تتأثر بالعرض النقدي والتدفقات بالدولار رغم تثبيت الهامش السعري من قبل مصرف لبنان”، لافتًا أنه “مع تصاعد المخاطر يرتفع الطلب على العملة الصعبة بوصفها أداة تحوط، وتتراجع التدفقات السياحية والاستثمارية، وتزداد فاتورة الاستيراد، ما يولد خطر تقلبات حادة واحتمال تراجع إضافي في قيمة العملة خلال فترة قصيرة. وأشار لى أن محدودية الاحتياطيات الأجنبية المتاحة تقلص قدرة السلطات النقدية على التدخل المستدام، ويؤدي توسع الاقتصاد النقدي إلى إضعاف فعالية السياسة المالية والنقدية”.

ووفقًا للخوري “الاقتصاد اللبناني يدخل هذه المرحلة بمستويات دين عام مرتفعة قياسًا إلى الناتج وبعجز مالي مزمن ونظام مصرفي غير معاد هيكلته، ما يحد من القدرة على امتصاص صدمة خارجية جديدة متوقعًا أن استمرار النزاع يرفع مخاطر زيادة الدولرة غير المنظمة وتراجع الثقة المؤسسية وتفاقم البطالة والهجرة.”

* ارتفاع معدلات التضخم والضغوطات الاجتماعية

ورداً على سؤال حول احتمال ارتفاع نسبة التضخم قال الخوري: التضخم يتأثر عبر قناتين رئيسيتين هما تضخم مستورد نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، وتضخم ناتج من تدهور سعر الصرف، مع احتمالية عودة معدلات تضخم مرتفعة تؤثر في القدرة الشرائية للأسر وتزيد الضغوط الاجتماعية.

* ارتفاع أسعار النفط العالمية

أما بالنسبة لتداعيات الحرب على اقتصاد المنطقة فيقول الخوري: يمتد الأثر عبر قنوات الطاقة والتجارة وحركة الترانزيت، وتتعرض الدول المجاورة لاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات المخاطر، كما تتأثر الأسواق العالمية في حال اتساع رقعة المواجهة متخوفا من أن أي تطور يمس الملاحة في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية نظرًا إلى مرور نسبة كبيرة من تجارة النفط عبره، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا وزيادة الضغوط التضخمية، “ويترجم في لبنان بارتفاع فاتورة الاستيراد الطاقوي وتراجع القدرة على تمويل الواردات الأساسية”.

ماذا لو طالت الحرب؟

يرى الخوري “أن استمرار النزاع لفترة محدودة يفضي إلى خسائر آنية قابلة للاحتواء نسبيًا مع تراجع موسمي في النشاط الاقتصادي، بينما يؤدي امتداده لأشهر إلى انكماش أعمق وتقلبات نقدية أشد وارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم، أما اتساعه إقليميًا فيحمل مخاطر صدمة طاقة عالمية وانعكاسات مباشرة على ميزان المدفوعات والاستقرار النقدي. “المسار الفعلي يتحدد بمدة التصعيد، نطاقه الجغرافي، واستجابة السياسات الاقتصادية المحلية والدعم الخارجي المتاح”.

مصدرالديار - أميمة شمس الدين
المادة السابقةكركي: تدابير استثنائيّة لمعالجة المضمونين النازحين
المقالة القادمةالسيد : لإجراءات تردع الاستمرار في رفع الاسعار