تعاني بلدية بيروت منذ العام 2019 نقصاً حادّاً في الموارد البشرية، نتيجة إقفال أبواب التوظيف ومنع التعاقد. وقد برزت هذه المشكلة إلى العلن بشكل أوضح في العام 2025، بعد الارتفاع الملحوظ في متوسط أعمار الموظفين الحاليين، واقتراب عدد كبير منهم من سنّ التقاعد.
وفي هذا الإطار، أظهرت دراسة إحصائية أجرتها وزارة الداخلية والبلديات أنّ نسبة الوظائف الشاغرة في بلدية بيروت تصل إلى نحو 70 بالمئة من المناصب في القطاعات الحيوية، ولا سيّما في الهندسة والمالية. ويبلغ عدد الموظفين الفعليين نحو 140 موظفًا فقط، من أصل 1292 منصبًا واردًا في الهيكل التنظيمي للبلدية. كما تُبيّن الدراسة أن متوسط عمر الموظفين يبلغ 57 عامًا، ما يعني أن العديد منهم على وشك التقاعد من دون وجود بدلاء عنهم.
ويُعدّ هذا الواقع أحد الأسباب الرئيسية وراء البطء الشديد في الخدمات والتأخر في إنجاز المعاملات، إضافةً إلى الخروج التدريجي للخبرات من إدارة البلدية، وما يرافق ذلك من تفاقم في الأزمات الإدارية. وأمام هذا الوضع، يواصل الموظفون في البلدية إضرابهم إلى حين إيجاد حلول عملية ونهائية لهم.
النقص الوظيفي
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس بلدية بيروت عماد فقيه لـ”المدن”: “في اجتماعنا مع محافظ بيروت، أجمَعنا على العمل على تقديم مقترح لملء كل موقع شاغر في البلدية، وفق المواصفات المطلوبة، وبناءً على معايير الكفاءة والخبرة”.
ومن الناحية المالية، أشار إلى أن “المجلس البلدي على تواصل دائم مع الحكومة لضمان حقوق الموظفين في سلسلة الرتب والرواتب”، معتبرًا أن “أزمة العام 2019 شكّلت المدخل الأساسي لفقدان أعداد كبيرة من موظفي البلدية، نتيجة الانخفاض المتسارع في رواتبهم”.
وشدّد على أن “التركيز الأساسي في المقترح المطروح هو تطبيق إجراءات التحديث الإداري في اختيار الموظفين، من حيث العدد والنوعية، بهدف رفع الإنتاجية”.
لا يمكن انتظار “الخدمة المدنية”
من جانبه، قال عضو مجلس بلدية بيروت سعيد حديفة لـ”المدن”: “في الوقت الحالي لا يمكن انتظار مجلس الخدمة المدنية للبتّ بطلبات التوظيف الجديدة، إذ إن هذا الإجراء قد يستغرق بين ستة وتسعة أشهر”.
ودعا حديفة إلى عقد جلسة للمجلس البلدي بغية “تفادي تقاذف المسؤوليات المستمر بين الموظفين، نتيجة النقص غير المقبول في المراكز الشاغرة”. وأضاف: “يجب على رئيس البلدية الدعوة إلى عقد جلسة للموافقة على دفتر الشروط للتعاقد المؤقت مع متعهد أو شركة خاصة، لتنفيذ إصلاحات لا تحتمل التأجيل، لا سيما في مجال أعمال الترميم، وشبكات الصرف الصحي، وتعبيد الطرق والإنارة”. وأبدى حديفة استغرابه لعدم إدراج دفتر الشروط حتى الآن على جدول أعمال المجلس البلدي.
وفي انتظار ما ستؤول إليه نتائج الاجتماعات والمقترحات المطروحة، يبقى ملف النقص في الموارد البشرية في بلدية بيروت قيد المتابعة، وسط ترقّب لما ستُفضي إليه الإجراءات التي يُفترض اتخاذها على المستويين الإداري والحكومي. ويُنتظر أن تشكّل القرارات المقبلة اختبارًا لقدرة المجلس البلدي والإدارة المعنية على معالجة الخلل القائم وضمان استمرارية المرفق العام، بما يلبّي حاجات العاصمة وسكّانها في هذه المرحلة الدقيقة.



