أعلن نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أثناسيوس أرفانيتيس، اليوم، أن مسؤولي الصندوق أجروا مناقشات «جيدة» مع السلطات اللبنانية خلال الأسبوع الجاري، على أن تتواصل خلال الأسابيع المقبلة، مع اعتزام فريق من الصندوق زيارة لبنان في تشرين الثاني المقبل.
وأوضح أرفانيتيس أن المناقشات ركزت على القطاع المصرفي وسبل استعادة ثقة اللبنانيين بالنظام المالي، مشيراً إلى أن إعادة الدين العام إلى مسار مستدام كانت أيضاً من القضايا الرئيسية التي جرى بحثها.
وشدد الصندوق على أن «التوصل إلى اتفاق يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، وإقرار تشريعات لمعالجة الفجوة المالية وفق المعايير الدولية، إلى جانب إعداد موازنة عام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل».
الحرب تهدد اقتصادات المنطقة ومخاطر الطاقة تتصاعد
في سياق متصل، حذّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة، أو حدوث مزيد من الاضطرابات في إنتاج الطاقة وطرق الشحن والبنية التحتية الحيوية، يشكل الخطر الأكبر على اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، جهاد أزعور، إن تداعيات الحرب الاقتصادية تتفاوت بشدة بين دول المنطقة، فيما تواجه الدول المتضررة منها بصورة مباشرة ضغوطاً كبيرة.
وأضاف أزعور، خلال مؤتمر صحافي عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أن التوقعات تعتمد أساساً على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى وضعهما الطبيعي، وقدرة الدول على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي. وأشار إلى أن الصندوق سيصدر توقعات أكثر تفصيلاً للمنطقة في 22 تشرين الأول الجاري.
وأوضح أن الفائض المتاح قبل الحرب، واللجوء إلى طرق بديلة، وتعديلات الطلب، والسحب الكبير من المخزونات، ساهمت في احتواء تداعيات أزمة الطاقة الناجمة عن الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما أعقبها من إغلاق طهران مضيق هرمز.
وقال أزعور إن هذه الموارد الاحتياطية وفّرت بعض الوقت، لكنها محدودة، إذ تراجعت المخزونات وانخفضت الطاقة الإنتاجية الاحتياطية، محذراً من أن تجدد الاضطرابات قد يؤدي إلى تقلبات أكبر بكثير في الأسعار.
انكماش متوقع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان
وتوقع أزعور انكماشاً حاداً بنسبة 1.3% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان خلال عام 2026، بعد نمو بلغ 3.3% في عام 2025، على أن يعقب ذلك انتعاش قوي، وإن كان متفاوتاً، في عام 2027، مع توقع نمو بنسبة 6.6%، وسط اختلافات كبيرة بين دول المنطقة.
وتفترض هذه التوقعات عودة التجارة وحركة الشحن إلى وضعهما الطبيعي في الربع الأول من عام 2027، واستعادة الصادرات مستوياتها الطبيعية تدريجياً بحلول منتصف العام، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة.
وأشار أزعور إلى أن التوقعات تستند إلى استئناف سريع للإنتاج، لافتاً إلى أن قطر تمكنت، على سبيل المثال، من تسريع وتيرة التعافي رغم تعرض قدراتها في مجال الغاز الطبيعي لدمار واسع.
لكنه حذّر من أن الصدمة ستترك آثاراً سلبية طويلة الأمد على قطاعات مختلفة، إذ سيتطلب الضرر الذي لحق بالبنية التحتية إنفاقاً إضافياً، مؤكداً أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي.
ومن المتوقع أن تسجل الدول المصدرة للنفط والمتضررة مباشرة من الحرب انكماشاً كبيراً في عام 2026، يعقبه انتعاش قوي في النمو خلال عام 2027 مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية. إلا أن الناتج سيبقى، وفق التوقعات، دون المستويات التي كانت متوقعة على المدى المتوسط قبل الحرب.
في المقابل، أظهرت اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة متانة، ومن المتوقع أن تحافظ عليها.
أما منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فقد تمكنت من تجاوز الأزمة بصورة جيدة نسبياً، مع توقع استمرار تراجع التضخم من مستوياته المرتفعة. ويرجح صندوق النقد تباطؤ النمو في المنطقة إلى 5.2% في عام 2026، ثم إلى 5% في عام 2027، مقارنة بنمو بلغ 6.2% في عام 2025.
ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، والتركيز على إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.



