الرئيسية اقتصاد لبنان طرابلس تعود إلى الخريطة الاقتصادية اللبنانية والإقليمية من بوابة حكومة نواف سلام

طرابلس تعود إلى الخريطة الاقتصادية اللبنانية والإقليمية من بوابة حكومة نواف سلام

بعد عقود من التهميش والخيبات والوعود التي لم تُنفّذ، بدأت أحلام المواطن الطرابلسي تتحوّل إلى قرارات ومشاريع ومسارات تنفيذية واضحة.

فما كان يُطرح طوال سنوات كشعارات موسمية ووعود انتخابية أصبح اليوم جزءاً من رؤية اقتصادية متكاملة، بدعم واضح من فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وانطلاقاً من التزامه بالإنماء المتوازن، وبإرادة تنفيذية تقودها حكومة الرئيس نواف سلام.

هذه ليست مشاريع متفرقة، بل عناصر مترابطة ضمن منظومة واحدة للنقل والإنتاج والتجارة والسياحة والاستثمار:

✅ مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض – القليعات: انتقل من وعد مؤجّل إلى مسار التنفيذ الفعلي، وبدأت أعمال التأهيل تمهيداً لتشغيله، بما يفتح للشمال وعكار نافذة جديدة على لبنان والعالم، ويدعم حركة الأشخاص والبضائع والاستثمار.

✅ المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس: وافق مجلس الوزراء على الدراسات المتعلقة بالمركز الصناعي واللوجستي، وفوّض الهيئة إطلاق التأهيل الدولي لاختيار مطوّر أو مشغّل يتمتع بالكفاءة والخبرة، ضمن مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وبذلك انتقل المشروع من سنوات الانتظار إلى مرحلة استقطاب المطوّرين والمستثمرين.

✅ سكك الحديد: جرى تلزيم الاستشارة لمراجعة وتحديث تصميم خط طرابلس–العبودية على الحدود اللبنانية–السورية، بما يتيح تحديد الجدوى والكلفة ومراحل التنفيذ. والهدف يتجاوز إعادة تشغيل خط قديم، ليصل إلى ربط مرفأ طرابلس بالمنطقة الاقتصادية ومطار القليعات، ومنها عبر سوريا إلى الأسواق العربية والإقليمية والعالمية. صُحف

✅ مرفأ طرابلس: بدأ العمل على رؤية استراتيجية لتوسعته وتطويره، وتحديث بنيته وخدماته ورقمنته ورفع قدرته التشغيلية، ليؤدي دوره كمرفق اقتصادي وطني ومحرك للاستثمار والتصدير، لا كمجرد نقطة لعبور البضائع.

✅ معرض رشيد كرامي الدولي: استعاد المعرض حيويته في ظل إدارة فاعلة، وانتقل من مرحلة إعادة التنشيط إلى مرحلة الاستثمار. كما أُطلقت المزايدة العامة لإعادة تأهيل وتجهيز وإدارة واستثمار الفندق القائم والمساحات الملاصقة له، ضمن رؤية أشمل لإحياء هذا الصرح الاقتصادي والمعماري الاستثنائي.

✅ الملعب الأولمبي في طرابلس: تتقدم أعمال تأهيله ليصبح قادراً على استقبال المباريات والفعاليات الرياضية، بما يعيد للمدينة دورها الرياضي ويفتح المجال أمام اقتصاد متكامل يرتبط بالرياضة والسياحة والخدمات.

✅ منشآت النفط والمصفاة: يجري العمل على تطوير مشروع تخزين النفط العراقي، بالتوازي مع دراسة إعادة تشغيل مصفاة طرابلس والتحضير للخطوات التنفيذية اللازمة، بما يعيد إدخال هذه المنشآت الحيوية في الدورة الاقتصادية الوطنية.

إن القيمة الاقتصادية لهذه المشاريع لا تكمن في كل مشروع على حدة، بل في قدرتنا على ربطها ضمن منظومة واحدة تجمع البحر والبر والجو. موادعسكرية

فالتكامل بين المرفأ والمطار والمنطقة الاقتصادية وسكك الحديد يمكن أن يحوّل طرابلس والشمال إلى منصة لوجستية وصناعية متكاملة تخدم لبنان كله، وتربطه بعمقه العربي وبالأسواق الإقليمية والعالمية.

وهذا التكامل يعني عملياً خفض كلفة النقل، وزيادة القدرة على التصدير، وجذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية والتكنولوجية، وفتح أسواق جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعم القطاعات الزراعية والإنتاجية، وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

تحقيق هذه المشاريع كان حلماً للمواطن الطرابلسي الذي عاش عقوداً من خيبات الأمل. فمنذ اندلاع الحرب الأهلية، مروراً بمرحلة الوصاية السورية، وصولاً إلى مرحلة 14 آذار التي كنّا ممن ملأوا ساحاتها، لم تُنجز الدولة في طرابلس مشروعاً إنمائياً تحويلياً يوازي حجم المدينة ومقوّماتها.

كان الطرابلسي يسمع الوعود نفسها في كل مرحلة سياسية وكل موسم انتخابي، ثم يكتشف أن مدينته بقيت خارج أولويات الدولة. وفي المقابل، ارتفعت معدلات البطالة والفقر، وتراجعت الدورة الاقتصادية، وهاجرت الكفاءات، ودفعت طرابلس أثماناً سياسية واجتماعية واقتصادية باهظة.

والاعتراف بهذه الحقيقة ليس بهدف تسجيل النقاط أو تحميل المسؤوليات للماضي، بل لاستخلاص الدرس: لا قيمة لأي مشروع سياسي لا يتحوّل إلى مؤسسات فاعلة، وبنية تحتية منتجة، واستثمارات وفرص عمل، ونمو يلمسه المواطن في حياته اليومية. هيئاتتنفيذية

اليوم، تفتح حكومة الرئيس نواف سلام نافذة جدّية لتصحيح هذا المسار، وتعيد رسم الاقتصاد اللبناني انطلاقاً من مقوّماته الحيوية. فالإنماء المتوازن لا يعني توزيع المشاريع وفق الحسابات المناطقية، بل تمكين كل منطقة من توظيف ميزاتها التنافسية لخدمة الاقتصاد الوطني.

وطرابلس لا تطلب امتيازاً ولا صدقة. لديها الموقع الجغرافي والمرفأ والمطار والمنطقة الاقتصادية والمعرض ومنشآت النفط والموارد البشرية. وما تحتاج إليه هو الإدارة الفاعلة، والاستثمار المنتج، والحوكمة الرشيدة، والشفافية، والتنفيذ ضمن جداول زمنية واضحة.

لكن نجاح هذه الرؤية ليس مسؤولية الدولة وحدها. فالقطاع الخاص الطرابلسي مدعو اليوم إلى الانتقال من موقع الانتظار إلى موقع المبادرة، والتواصل منذ الآن مع الشركات الاستثمارية اللبنانية والعربية والدولية، وتكوين التحالفات، وإعداد المشاريع ودراسات الجدوى، والاستثمار في الخدمات اللوجستية والصناعية والسياحية والتكنولوجية المرتبطة بهذه المنظومة.

نحن في اقتصاد حر، والفرص لا تنتظر أحداً. وإذا لم يبادر أبناء طرابلس وقطاعها الخاص إلى الاستعداد من اليوم، فسيسبقهم الآخرون إلى الاستفادة من الفرص التي تنشأ في مدينتهم.

من هنا، نعمل على تنظيم مؤتمر «طرابلس 1» في معرض رشيد كرامي الدولي، ليكون منصة وطنية تجمع الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين والمؤسسات التمويلية والخبرات المحلية والدولية. العربوشعوب الشرق الأوسط

هدفنا ليس تنظيم مؤتمر احتفالي جديد أو إضافة وعد آخر إلى الوعود السابقة، بل عرض المشاريع بصورة احترافية، وتحويلها إلى فرص استثمارية قابلة للتنفيذ، وبناء الشراكات التي تخلق فرص العمل، وتحفّز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعيد تحريك الدورة الاقتصادية في طرابلس والشمال.

لقد بدأت مرحلة الانتقال من الوعود إلى العمل، ومن الدراسات إلى التنفيذ، ومن المرافق المنفصلة إلى منظومة اقتصادية متكاملة، ومن انتظار الدولة إلى الشراكة معها.

طرابلس قادرة على إنتاج التنمية، لا انتظارها فقط. وعندما تستعيد طرابلس دورها، لا ينهض الشمال وحده، بل تتوسع خيارات الاقتصاد اللبناني كله، ويستعيد لبنان بوابته الطبيعية نحو المنطقة والعالم.

مصدرالجمهورية - سامر كبارة
المادة السابقةبدل النقل: الحكومة تعرض 4 ليترات والنقابات تطالب بـ10