الرئيسية اقتصاد لبنان عصابات ترصد السيارات المتروكة في بيروت: بطاقة تحدّد «الهدف»

عصابات ترصد السيارات المتروكة في بيروت: بطاقة تحدّد «الهدف»

بطاقة صغيرة تُترك على زجاج السيارة قد تكون كافية لتحديد ما إذا كانت هدفاً مناسباً للسرقة. هذا ما تكشفه إحدى الطرق التي باتت تعتمدها مجموعات تنشط في سرقة قطع السيارات في بيروت، مستفيدةً من بقاء عدد كبير منها مركوناً لفترات طويلة، بعدما غيّرت الحرب والنزوح والاكتظاظ عادات أصحابها وأماكن ركنها.

وتفيد مصادر أمنية بتسجيل ارتفاع ملحوظ، خلال الفترة الأخيرة، في سرقة قطع السيارات في العاصمة، وسط معطيات تشير إلى تنامي نشاط مجموعات منظّمة تنفّذ عملياتها بصورة مُمنهجة. وترجّح المصادر أن تكون هذه المجموعات قد استفادت من حالة النزوح والاكتظاظ السكاني، ولا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة في بيروت والضاحية الجنوبية.

فبعد الحرب، أبقى عدد من المواطنين سياراتهم في النقاط التي كانوا قد اختاروها خلال فترة العدوان باعتبارها أقل عرضة للقصف، فيما اضطر آخرون إلى ركن سياراتهم بعيداً من أماكن إقامتهم نتيجة الاكتظاظ وعدم توافر مواقف. وفي الحالتين، بقيت بعض السيارات لفترات طويلة من دون أن يتفقّدها أصحابها، ما جعلها هدفاً أسهل للسرقة.
وتشير المعطيات إلى أن بعض المجموعات لا تكتفي بالبحث عن السيارات المتروكة، بل تستخدم أساليب احتيالية للتأكد من أن أصحابها لا يتفقّدونها دورياً.

ففي قصقص، أقدم أفراد، قبل أيام، على وضع بطاقات على سيارات متوقفة على جانبي الطريق كُتب عليها: «إذا كانت السيارة للبيع، التواصل على الرقم…». وبعد أيام، يعودون إلى المكان لتفقّد السيارات. وبقاء البطاقة في مكانها يشكّل بالنسبة إليهم مؤشراً إلى أن صاحب السيارة لم يقترب منها، فيعمدون إلى سرقة بعض قطعها.
ولا تقتصر العمليات على السيارات المتروكة لأيام. ففي منطقة الجناح، تعرّضت سيارات للسرقة بعدما حُطّم زجاج نوافذها، فيما كان أصحابها يتابعون مباراة في كرة القدم. وحضرت دورية من قوى الأمن الداخلي وفتحت تحقيقاً في الحادثة، ليتبيّن أن السيارات كانت مركونة في نقطة لا تغطيها كاميرات المراقبة التابعة للأجهزة الأمنية.

أمّا في فترة النزوح الشديد، فطاولت السرقات معظم السيارات المتوقفة على جانب الطريق في محلة الأونيسكو، والتي تعود نسبة كبيرة منها إلى نازحين كانوا يقيمون في ثانوية مار الياس. وبحسب المعطيات، لم يقتصر الأمر على قطع السيارات، بل شمل أيضاً الموجودات التي تركها أصحابها داخلها، وخصوصاً أجهزة الراديو، إضافة إلى سحب البنزين من بعضها، مستفيدين من بقائها متوقفة لفترات طويلة وعدم تفقّدها بانتظام.

كذلك، تستغل مجموعات السرقة السيارات التي تعرّضت للقصف وبقيت في أماكنها. وفي المقابل، تضيق خيارات الركن أمام أصحاب السيارات، إذ تدفعهم الحملات الأمنية المنتظمة لقوى الأمن الداخلي إلى تجنّب بعض الأماكن خشية تسطير محاضر ضبط في حقهم أو رفع سياراتهم.

مصدرجريدة الأخبار
المادة السابقةكسروان تفرز نفاياتها: المستوعبات رُفعت قبل اكتمال البديل
المقالة القادمةالتغطية الصحيّة الشاملة أمام ساعة الحسم في مجلس النواب عبدالله: سأكشف بالاسم مَن يُعرقل إقرارها