الرئيسية اقتصاد دولی فيتش: الحرب الإيرانية تقوض نشاط الصكوك العالمية

فيتش: الحرب الإيرانية تقوض نشاط الصكوك العالمية

حذّرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية من أن تداعيات الحرب الإيرانية بدأت تُلقي بظلالها على سوق الصكوك العالمية، وسط حالة من الترقب لدى المستثمرين بشأن مسار النزاع ومدته، وانعكاساته على تكلفة التمويل والسيولة.

وأوضحت في مذكرة نشرتها على منصتها الالكترونية امس الاثنين أن التأثيرات قصيرة الأجل على نشاط السوق وأسعار الصكوك ستظل رهينة تطورات الصراع.

وقالت فيتش إن “حدة التأثيرات تختلف وفقًا للتصنيف الائتماني للدول والجهات المصدرة، وكذلك حسب قوة الأساسيات الاقتصادية لكل سوق.”

حدة التأثيرات تختلف وفقًا للتصنيف الائتماني للدول والجهات المصدرة، وكذلك حسب قوة الأساسيات الاقتصادية لكل سوق

أما على المدى الطويل، فتتوقف التداعيات على شكل الاقتصاد العالمي والإقليمي بعد انتهاء الحرب، مع الإشارة إلى أن التجارب السابقة تُظهر قدرة سوق الصكوك على التعافي السريع واستعادة نشاط الإصدارات بمجرد تراجع التوترات.

وأشار بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في فيتش، إلى أن السوق شهد تباطؤًا ملحوظًا في إصدارات الصكوك المقومة بالدولار خلال مارس 2026، بعد بداية قوية في أول شهرين من العام.

ورغم ذلك، استمر النشاط في صكوك العملات المحلية، بالتوازي مع اتجاه تصاعدي عام في الإصدارات الدولارية، ما يعكس مرونة نسبية في هيكل السوق.

وتظهر البيانات أن إجمالي إصدارات الصكوك العالمية تراجع بنسبة 35.5 في المئة على أساس ربع سنوي، ليسجل نحو 71 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026.

في المقابل تجاوزت الإصدارات الدولارية في الأسواق الرئيسية 20 مليار دولار، محققة نموًا سنويًا بنسبة 9 في المئة، لكنها سجلت تراجعًا فصليًا بنفس النسبة.

ورغم هذا الانخفاض، تجاوز إجمالي الصكوك القائمة عالميًا حاجز 1.1 تريليون دولار، مع تمركز رئيسي في دول الخليج وجنوب شرق آسيا وتركيا، ما يعكس استمرار أهمية هذه الأداة في تمويل الاقتصادات الناشئة.

وسجّلت إصدارات الصكوك السنوية نحو300 مليار دولار في 2025، وهو أعلى مستوى تاريخي بنمو سنوي يقارب 25 في المئة.

وتمثل هذه الأدوات المالية ما بين نحو 13 و16 في المئة من إصدارات الديون الدولارية في الأسواق الناشئة باستثناء الصين، ما يؤكد أهميتها كأداة تمويل رئيسية.

وتؤكد فيتش أن الأساسيات الائتمانية لسوق الصكوك لا تزال قوية نسبيًا، إذ يقع أكثر من 80 في المئة من الإصدارات ضمن الفئة الاستثمارية، مع احتفاظ معظم الجهات المصدرة بنظرة مستقبلية مستقرة.

غير أن تزايد عدد الجهات الخاضعة للمراقبة السلبية، خاصة في دول الخليج، مثل قطر، يشير إلى تصاعد المخاطر الإقليمية، في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.

وفي حين عدّلت الوكالة نظرتها المستقبلية لإندونيسيا إلى سلبية، بينما سجلت أسواق الخليج ارتفاعًا ملحوظًا في هوامش العائد على الصكوك والسندات المقومة بالدولار.

وقد وصلت هوامش العائد إلى أعلى مستوياتها في خمس سنوات منذ اندلاع الحرب، في انعكاس مباشر لزيادة علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.

ورغم ذلك، لا تزال هذه المستويات أقل من الذروة التي شهدتها الأسواق خلال جائحة كوفيد-19.

71مليار دولار حجم إصدارات الصكوك خلال الربع الأول من العام الجاري بانخفاض قدره 35.5 في المئة بمقارنة سنوية

كما أظهرت السوق تباينًا واضحًا بين فئات الأصول، حيث ارتفعت عوائد الصكوك ذات التصنيف المضاربي بشكل حاد، ما يعكس حساسية أكبر للمخاطر.

ومع ذلك حافظت الصكوك ذات التصنيف الاستثماري على قدر أعلى من السيولة والاستقرار، مع تراجعات أقل حدة.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حالة من التوازن الحذر في سوق الصكوك العالمية، بين متانة الأساسيات من جهة، وضغوط الجغرافيا السياسية من جهة أخرى.

ويقول خبراء فيتش إن هذا الوضع يجعل مسار السوق في المرحلة المقبلة مرهونًا بتطورات النزاع الإقليمي وقدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمات.

ويحمل المستقبل فرصًا واعدة لسوق الصكوك، مدعومة بالتوسع في التمويل المستدام والصكوك الخضراء، التي باتت تجذب شريحة جديدة من المستثمرين المهتمين بالاستثمار المسؤول بيئيًا.

كما يُتوقع أن يساهم التطور التكنولوجي والتحول الرقمي في تسهيل عمليات الإصدار والتداول، ما يعزز كفاءة السوق ويزيد من جاذبيته.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةالذهب يرتفع عالمياً وسط ترقب لمصير «وقف إطلاق النار»
المقالة القادمةهرمز المغلق يعيد توزيع المكاسب النفطية في الشرق الأوسط