قانون ضمان الشيخوخة أكثر من ضرورة الآن؟

الى متى يتم تأجيل البت بقانون ضمان الشيخوخة، الموضوع للبحث امام الحكومات المتعاقبة والمجلس النيابي منذ العام 2005؟ حيث تم إقرار المشروع في مجلس الوزراء في مثل هذا اليوم بالتمام والكمال (19/12/2004) أي قبل ست عشرة سنة، وأُحيل الى المجلس النيابي، لكن المجلس وضعه في الادراج حتى العام 2008، الى ان طُرح على جلسة عامة فأُعِيدَ الى اللجان النيابية “لمزيد من الدرس”، نتيجة الخلاف على من يتولى ادارة ورعاية هذا القانون، الضمان الاجتماعي ام هيئة مستقلة مالياً وإدارياً، ونتيجة الخلاف على العمر المحدد للاستفادة منه، عدا اعتراضات من الاتحاد العمالي العام ومن ادارة الضمان ومن الهيئات الاقتصادية على بعض مواده!

وفق مضمون مشروع القانون، يمكن لأي منتسب في نقابة أو برنامج الحصول على معاش تقاعدي بدل تعويض نهاية الخدمة، ما يضمن لكبير السن معاشاً شهرياً ثابتاً يكفيه للعيش بكرامة. كما يقدم مساعدات في حالة الوفاة الى ذوي المضمون الذين يمكن ان يرثوا الراتب التقاعدي، لكن ضمن شروط معينة. و من فوائد النظام التقاعدي، انه يمكن ان يستفيد منه وان ينتسب اليه الاجير وربّ العمل على السواء، وحتى الذين يعملون خارج لبنان. ونص المشروع على تمويله من اشتراكات ارباب العمل والاجراء على السواء بنسبة معينة من الراتب، اي انه لا يُكلف الخزينة مالاً.

في هذه الظروف المعيشية الصعبة، يبدو إقرار قانون ضمان الشيخوخة او معاش التقاعد لكل الناس، امراً اكثر من ضروري. ذلك ان رب العائلة بالكاد يعيل عائلته، فكيف يعيل ايضاً والديه اذا كانا كبيرين وعاجزين، بلا ضمانات صحية، ومع ارتفاع كلفة المعاينات والفحوصات الطبية، وكيف يؤمن لهما حياة لائقة بأبسط المقومات؟ وكيف يعيش المُسِنّ اذا لم يكن لديه معيل؟ وكم من مُسٍنٍّ ما زال مضطراً للعمل لإعالة نفسه تحت ضغط المرض والعجز؟

لقد باتت الشيخوخة همّاً إضافياً على هموم المواطن،وهاجساً كبيراً حتى لا يكون عالة على غيره وعلى مجتمعه، فمن واجب دولته ان ترعاه في نهاية عمرها، كما قدّم لها في شبابه.

مصدرليبانون فايلز
المادة السابقةاتفاق استثماري كبير على الأبواب بين الصين وأوروبا
المقالة القادمةتقرير خطير عن الاوضاع القادمة