قوارير الغاز آمنة: حان الوقت لرفع أسعارها؟

انعكست المتغيّرات السياسية والأمنية في المنطقة والعالم، على أسعار الطاقة، خصوصاً الغاز الذي يعدّ مادة أساسية للتدفئة وتسخين المياه والطهي في أوروبا، فضلاً عن دوره في إنتاج الكهرباء. ولأنّ أسعار مشتقات النفط والغاز في لبنان تلحق الأسعار العالمية، كان لا بد من ارتفاعها، وبشكل أساسي مع انطلاق الحرب بين روسيا وأوكرانيا. إلاّ أنّ سبباً إضافياً ينحصر في لبنان، سيدفع سعر الغاز لمزيد من الارتفاع. فمتى سيحصل ذلك؟.

ارتفاع طبيعي

تحدّد وزارة الطاقة سعر قارورة الغاز ضمن جدول تركيب أسعار المحروقات الذي يصدر مرّتين أسبوعياً، وتحديداً يوميّ الثلاثاء والجمعة. وعوض التقلّب بين الارتفاع والانخفاض، شهد سعر قارورة الغاز ارتفاعاً، طيلة شهر كانون الأول الماضي، وبلغ معدّل الزيادة نهاية الشهر، 104 آلاف ليرة. واستمرّ ارتفاع السعر مع بداية العام الجاري، فسجّل الجدول الصادر يوم أمس (استثنائياً بسبب العطلة الرسمية)، ارتفاعاً طفيفاً بمعدّل 1000 ليرة. ومع ذلك، فإنّ مسار الارتفاع “مرشّح للاستمرار”، وفق ما تقوله مصادر من بين أصحاب محطّات الغاز، وهي تكشف لـِ “المدن” أنّ جدول تركيب الأسعار “الذي سيصدر يوم الثلاثاء المقبل، سيشهد ارتفاعاً إضافياً”. وتصف المصادر الارتفاع بأنّه “طبيعي، في ظل الحروب المستمرة في المنطقة والعالم والتي تدخل السيطرة على الغاز ضمن أهدافها. بالإضافة إلى هذه الفترة من العام، والتي تشهد خلالها الدول الأوروبية زيادة في الطلب على الغاز شتاءً”.

وتلفت المصادر النظر إلى أنّ “لبنان يستورد الغاز من اليونان التي تعتبر محطة خزّانات أساسية للغاز في الشرق الأوسط”.

زيادة الجعالة

الارتفاع “الطبيعي” المدفوع بأسباب عالمية، تقابله أسباب محلية لبنانية تستدعي رفعه بمستوى إضافي. والباب الأساسي الذي يدخل منه أهل القطاع، هو “الجعالة” التي تتمثّل بمبلغ مالي يضاف إلى السعر الأساسي للغاز، ويُعطى للأطراف المعنية بتوزيع الغاز، كبدل خدمة. فنسبة الجعالة الحالية لا تتناسب مع مستوى غلاء الأسعار التي يدفعها أهل القطاع أثناء عملية توزيعهم الغاز على المناطق. وبحسب رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته، فريد زينون، فإنّ “أكلاف إصلاح شاحنات نقل القوارير، وأكلاف العمال والسائقين وغيرها، باتت مرتفعة”. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ “صاحب المؤسسة لا تشمله التغطية الصحية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فيضطر لتوقيع عقود تأمين خاصة بأكلاف مرتفعة”. ويوضح زينون في حديث لـ”المدن”، أنّ “الجعالة الحالية هي 1.16 سنت على كل قارورة غاز، ونحن أرسلنا كتاباً إلى وزير الطاقة، نطلب فيه رفع الجعالة إلى 1.5 سنت”.

كما أنّ الجعالة التي يحصل عليها أصحاب المحال التجارية لقاء توفيرهم قوارير الغاز للزبائن “قليلة جداً، وتبلغ 25 ألف ليرة. ونحن نطالب بأن تصبح 100 ألف ليرة”. وهذه الزيادة المنتظرة، سترفع سعر القارورة “لكنّ الارتفاع سيبقى ضمن المعقول ولن تكون الزيادة كبيرة جداً، فنحن نلتزم بالأسعار العالمية. ولذلك لن يكون هناك ارتفاعاً كبيراً للأسعار”.

بانتظار وزارة الطاقة

حتى اللحظة، لا موافقة من وزارة الطاقة على زيادة الجعالة، بحسب ما توضحه مصادر في الوزارة لـ”المدن”. لكن في جميع الأحوال، فإنّ زيادة الجعالة وما يتبعه من ارتفاع للأسعار، يتطلّب موافقة وزارة الأشغال العامة والنقل، لما تنطوي عليه عملية التوزيع من تنقّل بين المناطق. وموزّعو الغاز يستندون إلى كلفة النقل وانعكاساته على استهلاك شاحنات التوزيع، لتبرير الحاجة لزيادة الجعالة. وتعرفة النقل لا تُرفَع بشكل منفصل لشاحنات نقل قوارير الغاز، بل تُحَدَّد لقطاع النقل عموماً، وهذا يعني أنّ حسم مسألة التسعيرة لن يكون سريعاً، إذ يطال تعرفة الباصات وسيارات التاكسي.

وبانتظار القرار الرسمي، يشير زينون إلى أنّ قطاع توزيع الغاز حقّق إنجازات إيجابية، منها استبدال القوارير القديمة بأخرى جديدة، ما يعني أنّ السوق بات أكثر أماناً. ولذلك، يطالب زينون بـ”السماح لمحطات الغاز بتعبئة القوارير بسعة 12.5 كيلو، لأن القوارير الجديدة تستطيع استيعاب هذه الكمية بدون مخاطر”.

في الوقت عينه، لا زال القطاع يعاني من تهديد وجود “أنواع من القوارير يتم استيرادها، خصوصاً من سوريا والصين، على شكل غاز صغير يستعمل للتخييم. وهذه القوارير تستورد من دون مراعاة المواصفات العالمية ويسهل تسرّب الغاز منها، ما يجعلها قنابل موقوتة في منازل المواطنين”. وأيضاً، يلفت زينون النظر إلى الفوضى الحاصلة في توزيع الغاز لدى محطّات المحروقات “إذ يسمح لها ببيع 20 قارورة كحدّ أقصى، في حين أنّها تخزّن أكثر من ذلك بكثير، ويصل العدد أحياناً إلى 100 قارورة، وهذا يستدعي حلاً من وزير الداخلية والمحافظين”.

ارتفاع أسعار قوارير الغاز ينتظر الحسم “خلال 10 أيام تقريباً”، وفق ما يقوله زينون. فخلال هذه المدّة، ينتظر أهل القطاع ردوداً رسمية على مطالبهم. أمّا المواطنون، فينتظرون مبالغ مالية تضاف إلى ما يدفعونه من زيادات دورية على سعر الغاز. ومع أنّ الزيادات طفيفة، لكنّها مستمرة وتتراكم.

مصدرالمدن - خضر حسان
المادة السابقةموسم التزلج ينطلق: مراكز تفتح أبوابها وأخرى تنتظر المزيد من الثلوج؟!
المقالة القادمةإسرائيل تَسحب لبنان نحو الغاز: تعالوا نتشارك!