أدخل مشروع قانون موازنة عام 2026، عبر المادة الأربعين، زيادات على رسوم الملاحة ورسوم المنائر (تفرض هذه الرسوم على السفن التجارية التي تدخل الموانئ اللبنانية أو تستفيد من خدمات الملاحة البحرية، ويتم احتسابها بناءً على الحمولة الصافية) مقارنة بما كانت عليه في موازنة عام 2022 (المادة 106)، في إطار تعديل جداول الرسوم المنصوص عليها في القانون الرقم 300.
ففي حين كانت رسوم الملاحة في عام 2022 محدّدة بـ 0.025 دولار عن كل طن صافٍ، رُفعت في عام 2026 إلى 0.03 دولار عن كل طن صافٍ. كذلك، ارتفعت رسوم المنائر من 0.03 دولار عن كل طن صافٍ في 2022 إلى 0.035 دولار عن كل طن صافٍ في 2026. أي إن كل رسم من الرسمين زاد بقيمة 0.005 دولار عن الطن الواحد. مع الإشارة إلى أنّ هناك حسم 50% للسفن اللبنانية.
عملياً، تعني هذه الزيادة أنّ السفن التجارية التي تدخل المرافئ اللبنانية باتت تتحمّل كلفة إضافية مباشرة مرتبطة بحجم الحمولة. ورغم أنّ هذه الزيادة تبدو محدودة بالقيمة المطلقة، إلا أن احتساب الكميات التي تدخل أو تخرج من لبنان ليست محدودة، فضلاً عن أن أهميتها تكمن في آلية انتقالها المباشر إلى كلفة الاستيراد والتصدير.
فهذه الرسوم تُدرج تلقائياً ضمن فاتورة الشحن البحري التي تسدّدها شركات الاستيراد، وتُحتسب ضمن كلفة الطن المستورد. وبما أنّ غالبية السلع الأساسية في لبنان مستوردة بحراً، فإنّ أي زيادة، ولو محدودة، على رسوم الملاحة والمنائر تُضاف إلى سلسلة الأكلاف التي تشمل الشحن، التأمين، المناولة، ورسوم المرافئ الأخرى، وفي النهاية يقع العبء الأكبر على المستهلك نفسه.
وبالتالي، يمكن القول إنّ موازنة 2026 لم تُحدث قفزة كبيرة في رسوم الملاحة والمنائر مقارنة بعام 2022، لكنها ثبّتت مساراً تصاعدياً للرسوم المرتبطة بحركة التجارة البحرية. وهذا المسار، وإن كان قليلاً بالقيمة، يسهم في رفع كلفة الاستيراد تدريجياً، ويُحمّل في نهاية المطاف على المستوردين، ثم على أسعار السلع في السوق المحلية، في ظل اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتأمين حاجاته الأساسية.



