الرئيسية اقتصاد لبنان لأول مرة في لبنان… “غوغل ترانزيت” تُحدث “ثورة” في النقل العام

لأول مرة في لبنان… “غوغل ترانزيت” تُحدث “ثورة” في النقل العام

شيا يكشف أهميّة هذه الخطوة وأبعادها!

لا شك ان إدراج خدمات النقل العام ضمن منصة “غوغل ترانزيت” للمرة الأولى في لبنان، يشكل خطوة نوعية واستثنائية، تتجاوز مجرد توفير معلومات للمواطن، لتصبح أداة استراتيجية لإعادة تنظيم هذا المجال، وتحويل التنقل اليومي من تجربة مرهقة إلى نظام دقيق وفعال.

وتتيح هذه الخدمة الرقمية للمستخدم معرفة مسارات الحافلات وأوقات وصولها بدقة، ما يقلل الفوضى ويمنح القدرة على التخطيط الذكي للرحلات، سواء لأغراض العمل والتعليم أو التنقل بين المدن والمناطق.

توقيت الخطوة “عبقري”!

على الصعيد السياحي، يسمح هذا التكامل الرقمي للزائرين الاعتماد على نظام منظم، يربط المرافق العامة والمناطق السياحية، مما يعزز قدرة لبنان على تقديم تجربة سفر مريحة وجاذبة، ويعكس صورة عن دولة حديثة تبني التكنولوجيا لخدمة الناس والاقتصاد معاً.

مما يعني ان هذه الخطوة تُترجم جدية في تبني الحلول العلمية والتقنية لتطوير النقل العام، وتفتح الباب أمام تحسين الخطوط القائمة، واستحداث خطوط جديدة بناءً على دراسات دقيقة، ما يضمن استدامة القطاع ورفع جودة الخدمات المقدمة.

ضبط إيقاع القطاع!

أما على الصعيد المحلي والعلمي، فإن دمج بيانات حركة الركاب والمسارات ضمن منصة رقمية واسعة الانتشار، يمكّن من تطوير البنية التحتية للنقل، وتحليل تدفق الركاب، وتحديد الاختناقات، ووضع استراتيجيات مستدامة لإدارة القطاع، ما يحوّل النقل العام من شبكة متفرقة وعشوائية، إلى نظام موحد قائم على التخطيط العلمي والمنهجي.

ومن هذا المنطلق، المبادرة ليست تقنية فحسب، بل إصلاحية بالمعنى الكامل، تعكس قدرة لبنان على اللحاق بركب المدن الذكية، وتحويل تحديات النقل اليومي إلى فرص للتنمية المستدامة، ورفع كفاءة القطاع بما يخدم المواطن والاقتصاد والسياحة معاً.

فريق “الاشغال” متأهب!

وفي هذا السياق، يقول المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك المهندس زياد شيا لـ “الديار”: “بعد إنجاز التطبيق الخاص بالنقل المشترك منذ عدة أشهر، جرى استكمال هذا الموضوع منذ نحو أسبوعين، وذلك بعد اتصالات قام بها المستشارون والمهندسون التابعون لنا، وبالتنسيق مع شركة “غوغل”. وقد أفضت هذه الاتصالات إلى الوصول إلى خدمة “غوغل ماب”، وهي خدمة إضافية تُدرج الحافلات ضمن المنصة”.

الأمور تتطور رويدا رويدا!

ويشير الى “أنّ هذه الخدمة، وإن لم تكن مباشرة بالكامل، تخوّل المواطن الراغب في استخدام النقل المشترك الدخول إلى خدمة الحافلات، ومعرفة مسار الرحلة من نقطة انطلاقه حتى وصوله إلى الموقع الذي تتواجد فيه حافلة اخرى، ثم الانتقال منها إلى الوجهة المقصودة”.

لبنان الرقمي “غير شكل”

ويكشف أن”هذه الخطوة تُسجَّل للمرة الأولى في تاريخ لبنان، اذ جرى إدراج هذه الخدمة ضمن “غوغل ماب”، بما يشكّل مرحلة أساسية تمهّد للانتقال إلى الخدمة المباشرة، التي تتيح تحديد مواقع الحافلات بدقة. كما أنّ العمل يسير في هذا المسار وفق الإمكانات المتاحة، بهدف تطوير الخدمات”.

واكد “الجهوزية لتنفيذ كل ما يمكن إنجازه في هذا الإطار. ويأتي ذلك بالتوازي مع ازدياد عدد الحافلات التي يجري استقدامها، وما يستتبعه ذلك من تطوير للخطوط المعتمدة حالياً، والبالغ عددها أحد عشر خطاً قيد التشغيل، إضافة إلى خطوط جديدة يُفترض أن تنبثق عن دراسات لجدوى إطلاقها في المستقبل القريب”.

بروتوكول طرابلس ترتيب مبشّر!

وفي ما يتعلق بتوقيع بروتوكول تعاون مع مرفأ طرابلس، يوضح “أن هذا الترتيب التنسيقي مرتبط بقطاع السكك الحديدية، لكونه يتصل بالمسار الذي يربط المرفأ بالحدود اللبنانية-السورية. فهذا الموضوع، وإن كان يندرج ضمن قطاع النقل، إلا أنّ إعداد الخطة الشاملة للنقل العام في البلاد لا يقتصر على جهة واحدة، بل هو مخطط وطني واسع تشارك فيه مختلف الوزارات والبلديات، التي تمرّ ضمن نطاقها شبكات النقل العام، بما فيها وزارة الداخلية وسواها من الجهات المعنية”.

ويضيف: “بالاتفاق وبتوجيه من معالي وزير الأشغال العامة والنقل، سيجري قريباً العمل على إطلاق النقاط الأساسية التي ستُعتمد، تمهيداً للانتقال نحو الخطة الشاملة للنقل العام، على أن يتم لاحقاً إشراك جميع المعنيين في هذا المسار، بهدف الوصول إلى خطة واضحة للنقل العام”، مشدداً على أنّه “لا يجوز تسيير هذا القطاع في البلاد من دون استراتيجية واضحة المعالم”.

الخطوة تضع لبنان على طريق المدن الأكثر تنظيماً وذكاءً

في الخلاصة، إدراج خدمة “غوغل ترانزيت” في لبنان لا يمثل مجرد تحديث رقمي للنقل العام، بل خطوة ثورية تمهّد لتحول شامل في إدارة حركة المواطنين داخل المدن وبينها. ومن خلال البيانات الدقيقة التي ستوفرها المنصة، يمكن تحليل أوقات الذروة، وتحديد نقاط الضغط، وتخصيص الباصات وفق الطلب الفعلي، ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل الهدر في الوقت والموارد.

كما يفتح هذا التكامل المجال لربط النقل العام بتطبيقات الدفع الرقمي والخرائط السياحية، ليصبح التنقل تجربة سلسة للمواطن والسائح على حد سواء، دون الاعتماد على المعلومات اليدوية أو الوسائل غير الرسمية. بالأبعاد المعرفية، تتيح هذه البيانات إنشاء مؤشرات أداء موضوعية للنقل العام وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتوقع الازدحامات واقتراح تحسينات آنية، ما يجعل القطاع أكثر ذكاءً واستجابة للواقع اليومي.

إضافة إلى ذلك، يساهم هذا النظام في تعزيز استقلالية الفئات الأكثر اعتماداً على النقل العام، مثل الطلاب وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ويقلل من الاعتماد على الوسائل الخاصة أو غير الرسمية، فيما يفتح الباب أمام وضع استراتيجيات وطنية للنقل المستدام، وربط الحافلات بالسكك الحديدية والمركبات المشتركة في المستقبل.

في جميع الأحوال، يبدو ان الأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي لهذه الخطوة واضحاً، إذ يقيّد الانبعاثات ويقلل التلوث، ويحسّن وصول المواطنين إلى الأسواق والمناطق التجارية، ويضع لبنان على طريق المدن الاكثر تنظيما وذكاءً، بما يعكس جدية الدولة في تبني الحلول العلمية والتقنية للنقل العام.

 

مصدرالديار - ندى عبد الرزاق
المادة السابقةالعضو يتقاضى 7000 دولار ورئيس الجمهورية 6424 دولاراً: الهيئات الناظمة أهمّ من السلطات العامة
المقالة القادمةالبساط يضع بناء ثلاثة إهراءات في بيروت وطرابلس والبقاع موضع التنفيذ