لبنان أمام ثلاث سنوات من البحث عن الغاز… والثقة

في العام 2020 كان اللبنانيون ينتظرون دخول بلدهم نادي الدول النفطية مع الأمل في وجود غاز في البلوك رقم 4. لكنّ تقرير تحالف شركات “توتال، إيني، نوفاتك”، خلص إلى عدم وجود كميات تجارية من الغاز في تلك البقعة. وتجدّدت الآمال بحذر، بعد 3 سنوات، مع بدء الحفر في البلوك رقم 9 في الجنوب، لتأتي النتيجة مخيّبة للآمال، وبالحجّة ذاتها، أي عدم وجود كميات تجارية.

دخلَ البلوك رقم 8 على خطّ التنقيب بعد إنجاز ترسيم الحدود البحرية. لكن الآمال هذه المرّة، محفوفة بالمخاطر، ليس على مستوى كميات الغاز المنتظرة فقط، بل أيضاً على مستوى تأثّر عملية التنقيب بالتوتّرات السياسية والأمنية في المنطقة، خصوصاً أنّ لبنان في قلب التوتّرات، ما يجعله بيئة استثمارية ذات مخاطر عالية. فهل ينجح لبنان هذه المرّة باستخراج الغاز؟.

اتفاقية التنقيب

أعاد لبنان إطلاق أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في بحره المقسّم إلى 10 بلوكات. وأتت عملية إعادة الإطلاق عبر حفل توقيع اتفاقية التنقيب عن الغاز في البلوك 8، بين الدولة اللبنانية ممثّلة بوزارة الطاقة وتحالف شركات توتال، إيني وقطر للطاقة التي خلفت شركة نوفاتك الروسية. وحضر توقيع الاتفاقية في السراي الكبير، سفير دولة قطر في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، ممثل سفير فرنسا برونو بريييرا، سفير ايطاليا في لبنان فابريسيو مارتشللي، مدير شركة “توتال انرجيز – لبنان” رومان دولامارفينيار، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شركة “توتال انرجيز” جوليان بوجيه، رئيس التنقيب في شركة “قطر للطاقة” علي عبد الله المانع ، مدير شركة “ايني” في لبنان أندريا كوزي، إلى جانب رئيس هيئة قطاع البترول في لبنان غابي دعبول وعضوي مجلس الإدارة وسام الذهبي ووسام شباط.

وبموجب الاتفاقية، سيقوم التحالف بـ”إجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد للمنطقة، عن طريق إسناد العمل إلى شركات أخرى يتعاقد معها وفق دفتر شروط يضعها بناءً على القانون اللبناني”، كما أكّد وزير الطاقة جو الصدّي الذي شرح لـ”المدن”، أنّ عملية حفر البئر الأولى في البلوك، تسبقها 3 مراحل: “الأولى إطلاق دفتر شروط لتلزيم المسح الزلزالي، والثانية معالجة المعلومات، والثالثة تفسير المعلومات، وعلى أساسها يتّخذ القرار بإجراء الحفر أو عدمه”. علماً أنّ مرحلة معالجة المعلومات تتضمّن جمعها وتنظيمها وتحليلها، ويلي ذلك تفسيرها، أي معالجة مضمونها واستخلاص النتائج. وبحسب الصدي، فإنّ “المسح يتيح تحسين المعرفة الجيولوجية والتقنية للبلوك 8 وتقييم الفرص المتاحة”. وهذا المسار الذي يسبق اتخاذ قرار الحفر أو عدمه “يفترض به أن لا يتخطّى الثلاث سنوات كحدّ أقصى”.

الغاز والثقة

إنهاء الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل في العام 2023، وبين لبنان وقبرص في العام 2025، سهَّلَ التوجّه للعمل في البلوك 8 الواقع على زاوية تقاطع حدودية. لكن البلوك البعيد عن حقل كاريش الإسرائيلي نحو 7 كلم، يحمل ثقلاً مزدوجاً يتمثّل جزء منه في انتظار احتوائه على كميات تجارية من الغاز، والجزء الثاني في التعويل على استعادة الدولة ثقة شعبها والشركات المهتمّة بالاستثمار في هذا القطاع. فالتجربتان السابقتان في البلوكين 4 و9 لم تكونا على قدر التطلّعات.

ورغم ذلك، رأى عضو مجلس إدارة هيئة قطاع البترول ورئيس وحدة الجيولوجيا والجيوفيزياء وسام شباط، أنّ “تجربتي البلوك رقم 4 في العام 2020، والبلوك 9 في العام 2023، كانتا مهمتين للتعرّف إلى الطبقات الجيولوجية”. وأوضح في حديث إلى “المدن”، أنّ “الحفر في البلوك رقم 9 أظهرَ امتداداً للطبقات الجيولوجية الموجودة في البحر الفلسطيني، باتجاه لبنان. وهذا إنجاز تقني يخفّف المخاطر الاستكشافية في المستقبل، ويعطي أملاً مرتفعاً في أن تكون تلك الطبقات قد امتدّت نحو البلوك 8، وبسماكة أكبر من تلك التي وجدت في البلوك 9، والتي أظهرت عدم وجود كميات تجارية من الغاز”. وأهمية المسح الزلزالي الثلاثي الأبعاد، وفق شباط، تأتي من قدرته على “تحديد أماكن حفر الآبار وسماكة الطبقات الجيولوجية التي تشبه الطبقات الموجودة في البحر الفلسطيني، والتي اكتشف فيها كميات تجارية”.

يعوّل لبنان الرسمي على المسح الزلزالي في البلوك 8 الذي تبلغ مساحته 1200 كلم مربّع. إلا أنّ التوتّرات الأمنية المستمرة منذ تشرين الأول 2023 وتصاعدها في أيلول 2024، قد لا تنتظر 3 سنوات لكي يبني لبنان على المسح الزلزالي مقتضاه، إذ تنذر التوتّرات بتداعيات سلبية، تخرقها تصوّرات وزارة الطاقة بأنّ وجود تحالف دولي من شركات عالمية كبيرة تعمل في لبنان، هو بحدّ ذاته عامل جذب للشركات الأخرى، ودافعاً لاستعادة الثقة بإمكانيات لبنان البترولية الكامنة في المياه. ولمزيد من الثقة، تعمل الوزارة مع هيئة إدارة قطاع البترول، على إطلاق دورة التراخيص الرابعة ووضع دفتر الشروط لأعمال استكشافية أخرى، وهذا يعطي الثقة للشركات العالمية، بحسب الصدي.

مصدرالمدن - خضر حسان
المادة السابقةأسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع
المقالة القادمةإغلاق الكومودور: هل تنسحب الأسباب على سائر فنادق بيروت؟