لبنان استورد بقيمة ملياري دولار للطاقة الشمسية.. والدولة تعرقل إعطاء الرخص

في الوقت الذي تستمر ازمة الكهرباء المستعصية منذ عقود وعهود وفيما زال اللبنانيون محرومين من (نور الكهرباء) ويستمر التقنين القاسي للتيار الكهرباء الدي يرافقه رفع تعرفة الكهرباء بشكل كبير يزداد استخدام الطاقة الشمسية من قبل اللبنانييين.

فقد تم استيراد حوالى ملياري دولار الواحا وبطاريات للطاقة الشمسية وفق مصادر للديار وهنا نسأل الا يمكننا بهذا المبلغ دعم مؤسسة كهرباء لبنان؟

وهل الطاقة الشمسية هي حل بديل عن الكهرباء؟

وما الذي يجب ان تقوم به الدولة لحل ازمة الكهرباء المستعصية؟

في هذا الاطار رأى الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني في حديث للديار ان سبب لجوء الناس الى الطاقة الشمسية هو عدم قدرة شركة كهرباء لبنان على تلبية حاجاتهم من الكهرباء مشيراً الى ان هذه الاموال التي استخدمت لشراء الطاقة الشمسية لا يجب ان تذهب الى شركة كهرباء لبنان وتختفي في الثقب الاسود للشركة والذي ابتلع اكثر من ٤٥ مليار دولار لدعم الكهرباء دون تأمين التيار الكهربائي فضلاً عن الاستثمارات التي ضخت في كهرباء لبنان ولم تعط نتيجة.

ورأى مارديني ان على الدولة اللبنانية ان تسمح للمتعهدين والشركات بان يقيموا مزارع طاقة شمسية لان هذا الامر يؤدي الى توفير الكثير من الاموال على الناس مشيراً الى انه لو تمة اقامة مزارع طاقة شمسية غير مرتبطة بالدولة وبالشبكة بحيث يتم انشاء مزرعة او اكثر في كل قرية واعطاء اشتراك للناس كما يحصل بالنسبة للمولدات وتكون البلدية مخولة اعطاء التراخيص للشركات كي تستثمر في هذه المزارع مؤكداً ان هذا الامر يخفض الكلفة على المواطن بشكل كبير.

واعطى مارديني مثلاً من بلدة تولا حيث استطاعوا بمبلغ ١٢٠ الف دولار تأمين التيار الكهربائي على مدى ٢٤ ساعة لحوالى ١٢٠ منزلا في البلدة حيث اقاموا مزرعة طاقة شمسية و بمبادرة خاصة وتم ربطها بمولد البلدة مشيراً الى ان معدل التغذية المؤمنة من الطاقة الشمسية يبلغ حوالى ١٠ ساعات ويرتفع في الصيف الى ١٤ ساعة اما في الشتاء فحوالى ٦ ساعات وهذا الامر سمح لتولا ان يكون لديها كهرباء اقل بـ ٥٠٪ من فاتورة بقية المناطق اللبنانية وسمح لتولا ان تخفض التلوث نحو ٤٠٪ وهي مستعدة ان تبيع فائض الكهرباء لديها لمؤسسة كهرباء لبنان اذا كانت الاخيرة تريد ذلك.

ووفق مارديني الدولة اللبنانية تضع العراقيل على انتاج الطاقة في لبنان بحيث تمتنع وزارة الطاقة عن اعطاء الرخص لانشاء معامل طاقة شمسية او طاقة تقليدية وان اعطت رخصة لاحد فهو مجبر ان يعطي الكهرباء لشركة كهرباء للناس وليس للمواطنين مباشرةً.

وشدد مارديني على ضرورة تعريز دور البلديات فتكنولوجيا الطاقة المتجددة تسمح بدور اكبر للبلديات بمعنى ان الكهرباء تؤمن على المستوى البلدي موضحاً ان على البلديات ان يقيموا اطارا يسمح بالتعامل بين المولدات الموجودة اصلاً والمستثمرين الذين يدخلون على قطاع الطاقة المتجددة على المستوى البلدي.

واكد ان البلديات لن يتكبدوا اي نفقات على هذا الامر وكل المطلوب منهم هو التحفيز على التعاون بين اصحاب المولدات والمستثمرين الذين يرغبون في الاستثمار في الطاقة الشمسية بحيث يقوم هؤلاء المستثمرون ببيع الطاقة الشمسية الى المنازل عن طريق شبكة المولد ويدفعون لصاحب المولد بدل استعمال للشبكة مؤكداً انه بهذه الطريقة نخفف الكلفة على صاحب المولد وعلى المستثمر وايضاً على المواطنين حيث تنخفض الكلفة على المشتركين بنسبة ٥٠٪ كما ينخفض التلوث حوالى ٤٠٪.

واذ تمنى ان تجري الانتخابات البلدية شدد على ضرورة ان يكون لدى رؤساء البلديات الجدد رؤية لتأمين الخدمات الاساسية للمواطنين كالكهرباء ومعالجة ملف النفايات وان يعبروا عن هذا من خلال برنامجهم الانتخابي كي يقنعوا الناس بانتخابهم».

 

مصدرالديار - أميمة شمس الدين
المادة السابقةمن أين يموّل مصرف لبنان منصة “صيرفة”؟
المقالة القادمةمسار النهضة الاقتصادية بقيادة السعودية