لبنان السابع على لائحة الدول المتخلّفة عن سداد ديونها

أُدرج لبنان بدءاً من يوم السبت 7 آذار على لائحة الدول التي تخلّفت عن تسديد ديونها، إذ أعلنت الحكومة “تعليق” سداد دين بقيمة 1,2 مليار دولار. والتعليق لا يعني الإفلاس بكل ما للكلمة من معنى أمام الدائنين بل يعني التوقف عن الدفع المعروف بموراتوريوم Moratorium على أن يترافق ذلك مع مفاوضات تجرى مع الدائنين، الأمر الذي كان متوقعاً من قبل الخبراء الإقتصاديين منذ نحو شهر.
مُستحقات سندات اليوروبوندز التي دُقّ جرس سدادها اليوم، حُسم أمرها السبت، الأمر الذي أراح اللبنانيين إذ أن دين البلاد لن يُدفع من “كيسهم” أي من ودائعهم، خصوصاً في ظلّ غياب التدفقات الخارجية وتناقص احتياطي مصرف لبنان بشكل مستمرّ.

لكن هذا القرار إن أنقذ ما تبقى من إحتياطي مصرف لبنان، فإنه لم يبعد عن لبنان كأس إدراجه أمام المجتمع الدولي على لائحة الدول التي تقاعست أو علّقت دفع مستحقاتها، علماً أن هذا التعليق يترافق مع استمرار المفاوضات التي كانت قائمة مع الدائنين منذ اسبوعين، بغية إعادة هيكلة الدين البالغ نحو 90 مليار دولار والذي يشكّل نسبة 170% من إجمالي الناتج المحلي وهو نسبة كبيرة جداً.

وأدى هذا الأمر الى تفاوت آراء الخبراء الإقتصاديين اللبنانيين حول تداعيات هذا القرار اذ اعتبر رئيس قسم الأبحاث في بنك عوده مروان بركات، أنّه يجب أن تضمن الحكومة خطة الإصلاح التي ستضعها، وبشكل خاص “التقشف” في ما يتعلق بالإنفاق العام، إضافة إلى “تحسّن تحصيل الضرائب، وخفض خدمة الدين وإصلاح قطاع الكهرباء”، الذي يعدّ الثغرة المالية الاكبر.

وبدوره نبه المتخصّص في الشؤون المالية في جامعة “كوليدج” في دبلن محمد فاعور، إلى أنه “من أجل إجراء مناقشات مثمرة فإن “الشرط الرئيسي” هو “خطة إنقاذ إقتصادية مجدية وذات مصداقية”. وقال “من وجهة نظر الدائنين، من الأفضل أن يشكّل ذلك جزءًا من خطة دعم صندوق النقد الدولي، ما سيمنح لبنان قوة في مفاوضاته”.

لائحة “المتخلّفين”

وليس لبنان البلد الوحيد الذي تخلّف عن دفع مستحقاته في العالم بل سبق أن سجّلت حالات أخرى في بلدان أعلنت عدم قدرتها على سداد ديونها.

في 22 آب 1982 تلقت المراكز المالية العالمية ونحو ألف دائن في المكسيك برقية تبلغهم بأنّ البلاد وصلت إلى واقع التخلّف عن سداد الدين. كان الدين قد وصل إلى 86 مليار دولار والفوائد الى 21 ملياراً.

بعد ذلك، منحت الولايات المتحدة جارتها الجنوبية قروضاً مرحلية بعدة مليارات من الدولارات. وقدّم صندوق النقد الدولي بدوره مساعدات ولكن في مقابل إجراء إصلاحات قاسية.

وفي العام 1995، عاد صندوق النقد مجدداً لإنقاذ المكسيك، مانحاً إياها قروضا بقيمة 18 مليار دولار من ضمن برنامج إنقاذ دولي، قدّرت قيمته بقيمة 50 مليار دولار.

روسيا والأرجنتين

وفي العام 1998 وتحديداً في 17 آب خفّضت الحكومة الروسية قيمة العملة المحلية، وأعلنت وقفاً أحادياً لسداد الديون الخارجية وتخلّفت عن الوفاء بالتزامات تجاه دائنين محليين.

ما توجّب على روسيا التي كان يبلغ دينها العام بالعملات الأجنبية 141 مليار دولار ودينها الداخلي 50,6 مليار دولار، الانتظار 12 عاماً قبل التمكن من الاقتراض مجدداً في الأسواق الدولية.

أما الأرجنتين فأعلنت في العام 2001 بعد ثلاث سنوات من الركود الاقتصادي، أنها بدأت اعتماد خطط تقشفية وفقدت السيطرة على دينها الخارجي.

وفي بداية كانون الأول، أقرّت الحكومة سقوفاً على عمليات سحب النقود من المصارف. وفي 23 منه، أقرّ الرئيس الانتقالي ادولفو رودريغيز سا إرجاء دفع ديون داخلية ما أنتج تخلفاً عن سداد نحو 100 مليار دولار لدائني القطاع الخاص، وهذه أكبر عملية تخلف عن السداد في التاريخ. وقتها وافق بعض الدائنين على إعادة هيكلة للدين في العامين 2005 و2010. وفي بداية العام 2016، عادت الأرجنتين إلى الأسواق المالية الدولية.

الاكوادور

بدورها علّقت الاكوادور في 12 كانون الأول 2008 سداد نسبة 40% من دينها الخارجي، البالغ نحو 9,9 مليارات دولار، أي ما يعني نسبة 19% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان رئيس البلاد رافايل كوريا اعتبر أنّ جزءاً من الديون غير قانوني إذ إنّها تضخّمت خلال آخر مفاوضات بشأنها جرت في العام 2000. وكانت المرة الثالثة في 14 عاماً التي تعلن خلالها الاكوادور وقفاً أحادياً للسداد.

اليونان

وليس منذ وقت بعيد تخلّفت اليونان في نهاية حزيران ومنتصف تموز 2015 عن السداد مرتين لصندوق النقد الدولي. وكان المبلغ الإجمالي ملياري يورو. غير أنّ قرضاً عاجلا من الأوروبيين أتاح لأثينا التطلع مجدداً إلى دعم مالي من صندوق النقد.

وفي آب، أبعد اتفاق بين اليونان التي كان دينها يناهز نسبة 180% من الناتج الإجمالي المحلي، والدائنين على خطة ثالثة تقدّر بقيمة 86 مليار يورو وتمتد لثلاث سنوات، خطر التخلف عن السداد الذي كان من شأنه هزّ تماسك منطقة اليورو.

فنزويلا

ومنذ ثلاثة أعوام أعلنت وكالتا التصنيف الائتماني “اس بي غلوبل رايتينغ” و”فيتش” في 14 و15 تشرين الثاني أن فنزويلا متخلفة جزئياً عن سداد الديون.

وأثار هذا الإعلان المخاوف بشأن قدرة “كراكاس” على الاستمرار في سداد ديونها الخارجية المقدّرة بنحو 150 مليار دولار، في وقت كانت الدولة الفنزويلية تعاني من انخفاض أسعار النفط في الاسواق العالمية ويعيش السكان وسط نقص حاد في الغذاء والأدوية.

في 2 كانون الثاني من العام 2018 ، جرى إعلان فنزويلا مجدداً متخلفة عن سداد ديون سيادية.

ولحين انقشاع الرؤية التي سترسو عليها مفاوضات إعادة هيكلة الديون، يبقى “الإصلاح من خلال الخطط الإنقاذية” العنوان العريض الذي يجب أن تنكبّ عليه الحكومة، وفي حال تحقيق الفشل سترسو باخرتنا التي تغرق، في عالم صندوق النقد الدولي الذي لا مفرّ منه رغم معارضة “حزب الله” له، ورغم الإجراءات التي ستتخذ بحقنا والتي يعتبرها البعض قاسية.

مصدرباتريسيا جلاد - نداء الوطن
المادة السابقةالحكومة تبتعد عن صندوق النقد؟
المقالة القادمة«أشمور»… «الضبع» الذي أدخلته المصارف إلى لبنان