الرئيسية اقتصاد لبنان مخزون السلع الأساسية مُطمئِن حتى إشعار آخر

مخزون السلع الأساسية مُطمئِن حتى إشعار آخر

أمس تبدّل المشهد الأمني والعسكري مع انطلاقة عدوان صهويني جديد على لبنان، دون أن ينعكس ذلك على حركة الأسواق. السبب يعود إلى أن النازحين لم يتركّزوا بعد في نقاط محدّدة تزيد الطلب الاستهلاكي، بل أولوياتهم اليوم في البحث عن «ملاذ آمن»، لذا لم تحصل حالة هلع جماعي، إذ إن الطلب الاستهلاكي على الشراء من السوبرماركت ازداد قليلاً عن مستوياته الطبيعية، لكنه لم يصل إلى مستوى «التهافت» أو «التخزين المفرط». ومحطات الوقود تعمل بوتيرة طبيعية بلا طوابير طويلة أو انقطاع، وما زالت الأسعار ثابتة محلياً حتى اللحظة.

أول من أمس قال وزير الاقتصاد عامر البساط لـ«الأخبار» إنه مرتاح لمخزون القمح والمواد الغذائية. أمّا في ما خصّ المحروقات، فأوضح البساط أن الاختناق الذي حصل السبت الماضي في بعض المحطات تبدّد بعدما عولج موضوع تسليم الكميات اللازمة، علماً أن رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط مارون الشماس، يقول إن المخزون المتوافر حالياً من كميات المحروقات يكفي لنحو 15 يوماً إذا بقي الاستهلاك ضمن مستواه الطبيعي، مشيراً إلى أنّه من المتوقّع وصول شحنات جديدة خلال اليومين المقبلين، تتضمّن نحو 60 ألف طن من المازوت و25 ألف طن من البنزين، ما يعزّز هامش الأمان.

ويؤكد أنّه لا يوجد حالياً ما يدعو إلى القلق على مستوى الإمدادات. الأمر نفسه ينسحب على قطاع الغاز. فقد طمأنت نقابة العاملين والموزّعين في القطاع إلى أن مخزون مادة الغاز متوافر ويكفي لمدّة شهر على الأقل، كما أنه من المُرتقب أن تصل إلى لبنان خلال هذا الأسبوع ثلاث بواخر محمّلة بالغاز، ما يعزّز الاستقرار في السوق المحلي ويؤمّن استمرارية التوزيع دون انقطاع.

في موازاة الاطمئنان النسبي في ملف المحروقات، تتّضح الصورة أكثر بالنسبة إلى مخزون القمح، إذ يؤكد رئيس جمعية أصحاب المطاحن في لبنان أحمد حطيط أنّ المخزون المتوافر حالياً في المطاحن يبلغ نحو 46 ألف طن من القمح، وهي كمية تكفي في الظروف الطبيعية، ومن دون أي ضغط استثنائي على السوق، لما يقارب الشهرين. ويضيف أنّ هناك بواخر مُحمّلة بالقمح يُفترض أن تصل إلى لبنان خلال فترة تُراوِح بين 15 و20 يوماً، في حال لم يطرأ أي تطوّر أمني أو لوجستي مفاجئ. وتحمل هذه الشحنات ما بين 25 ألف طن و30 ألف طن إضافية. هذه الكميات، وفق حطيط، تشكّل استمرارية في دورة الاستيراد المعتادة. ويشدّد على أنّ الطحين والقمح متوافران في السوق، وأنّ الوضع حتى الآن تحت السيطرة.

أمّا في ما يتعلّق بالمواد الغذائية، فأكّد البساط أنّ البلاد تمرّ أساساً بفترة تموين تترافق مع شهر رمضان حيث تكون المخازن مُعبّأة بكميات إضافية مقارنة بالأشهر العادية، مشدّداً على أنّ السوبرماركت تحتوي على مخزون يكفي لنحو شهر، فيما تتوافر في المستودعات كميات إضافية تكفي لمدة ثلاثة أشهر. وهذا ما يؤكده الرئيس التنفيذي لشركة «المخازن» وضّاح شحادة الذي لفت إلى أنّ مخزونهم كشركة خاصة يكفي لحوالي 45 يوماً، والتوريد ما زال محافظاً على استمراريته، حيث إنّ هناك بضائع لا يزال يتم توريدها بشكل طبيعي إلى فروع السوبرماركت.

في قطاع الدواء، تبدو المؤشرات مطمئنة مرحلياً. فقد أكّدت نقابة مصانع الأدوية أنّ لديها مخزوناً من الأدوية الجاهزة يكفي لما لا يقلّ عن ثلاثة أشهر، إضافة إلى مواد أولية للتصنيع تغطي فترة تراوح بين 8 أشهر و12 شهراً. كما أشارت إلى أنّ مصانع الأمصال تمتلك مخزوناً يقارب ستة أشهر، مع تأكيد استمرار التنسيق لتأمين المازوت والبنزين بما يضمن عدم انقطاع الإنتاج أو التوزيع.

وعلى مستوى الأسعار، أكّد مصدر في وزارة الاقتصاد أنّ السوق لا تزال حتى الآن ضمن مستوياتها الطبيعية، ولم تُسجّل زيادات غير مُبرّرة أو مُبالغ فيها على السلع الأساسية.

حتى الآن، الأرقام لا تعكس انهياراً تموينياً. محروقات تكفي لنحو أسبوعين مع شحنات في الطريق، أدوية لثلاثة أشهر ومواد أولية لأشهر أطول، كميات من القمح والمواد الغذائية تحت السيطرة. لكنّ الطمأنينة تبقى مشروطة باستمرار التدفقات الخارجية وبقاء الاستهلاك ضمن حدوده المعتادة، ولا سيما في ظلّ نزوح داخلي يعيد رسم خريطة الطلب يومياً. المعضلة ليست في المخزون المتوافر اليوم، بل في قدرة السوق على الصمود إذا طال أمد المواجهة أو تعطّلت سلاسل الإمدادات. كل ذلك يبقى رهن التطورات ومصير البلاد.

مرفأ بيروت مفتوح 24 ساعة

أعلنت إدارة واستثمار مرفأ بيروت فتح أبواب المرفأ ليلاً ونهاراً، من أجل تسهيل وتسريع خروج البضائع في ظلّ التطورات الراهنة. وأوضحت الإدارة أنّ القرار يندرج في إطار ضمان استمرارية عمل هذا المرفق الحيوي وتأمين انسيابية سلاسل الإمداد، ولا سيما ما يتصل بالمواد الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي والأمن الصحي. وفي اتصال مع الأخبار، أكّد أحد الموظفين في المرفأ أنّ هناك تراجعاً في عدد العاملين بفعل الأوضاع الراهنة، إلا أنّ العمل لا يزال مستمراً، وأنّ عمليات تخليص البضائع تتمّ بوتيرة شبه طبيعية.

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةأسواق النفط: ماذا بعد إقفال مضيق هرمز؟
المقالة القادمةالأدوية متوفّرة: إجراءات استباقية لمنع انقطاعها