عدد المؤمنين تراجع بسبب ارتفاع الاسعار
نطالب بوضع بروتوكولات لبعض الحالات الطبيّة
ما بين رفع اسعار بوالص التأمين بين فترة واخرى، وزيادة اسعار الاستشفاء، ومطالبة نقابة الأطباء بزيادة أخرى جديدة، يقف المواطن في حيرة من أمره، فهو غير قادر على الاستغناء عن التأمين على صحته، في ظل تراجع الخدمات الصحية في وزارة الصحة والضمان الاجتماعي وغيرهما، وفي الوقت نفسه يعجز عن اللحاق بالزيادات السريعة على فاتورته.
المدير التنفيذي لشركة “كامبرلند” للتأمين واعادة التأمين جورج منكوش يحلل الوضع، ويفسر أسباب الزيادات المتلاحقة، فيقول: “الكل يرفع اسعاره مما يحتم على شركات التأمين أن ترفع اسعار بوالصها هي ايضا”.
يقول منكوش لـ”الديار”: في العام 2019 كان سعر البوليصة بمبلغ معين، وقد حدثت الأزمة الاقتصادية وتدنت العملة وتراجعت اسعارنا إلى النصف، حتى عدنا منذ فترة قريبة إلى الأسعار الطبيعية. في الفترة الماضية، أثناء تراجع اسعارنا ارتفعت اسعار المستشفيات بشكل سريع، وكذلك اسعار المعدات الطبية عالميا. وكانت نتائج شركات التأمين في لبنان خلال الاعوام 2021، 2022 و2023 لا سيما في فرع الاستشفاء اظهرت ارباحًا، لكن هذه الارباح كانت من جراء جائحة كورونا والازمات المتلاحقة، التي حدت على دخول المستشفى لاجراء اي عمل طبي غير ضروري او مستعجل”.
ويشير الى ان “هذه النتائج لم تكن واقعية، لأن الوضع لم يكن سويا، وقد استمرت شركات التأمين بتخفيض الأسعار. في الحقيقة، كنا من الاوائل الذين نبهوا إلى خطورة الأمر. وفي نصف العام 2023 بدأت الخسائر تتضح، وبلغت في العام 2024 في المجال الصحي وحده 140% ، وايضا في 2025 لم تكن مرضية قط، وقد اجبرنا بالنتيجة على رفع الأسعار في العام 2025 مرتين. وفي بداية 2026 نحن مقبلون أيضا على زيادة قريبة. لقد ارتفعت اسعار المستلزمات الطبية، وكذلك أجور الأطباء، والاهم من ذلك أظهرت الدراسات ارتفاعا ملحوظا في عدد حالات السرطان، وقد ارتفعت كلفة العلاج عشرات الاضعاف. كما رفعت المستشفيات أسعارها مؤخرا بمعدل ٦%، مما اجبر شركات التأمين الى رفع اسعارها، وأنا اتوقع زيادة أخرى في نصف السنة اذا بقيت الأمور تسير على الوتيرة ذاتها”.
الوضع بأكمله ليس جيدا
ويشير الى “ان عدد المؤمنين تراجع لكن ليس كثيرا، لأن الحاجة إلى التأمين الصحي ملحة، ولا يستطيع المرء العيش بدونه، ونحن نحاول المحافظة قدر الإمكان على الزبائن، ونحاول ابتداع بوالص تأمين ارخص بتغطية أقل ومبالغ محدودة، ولدى الزبون مروحة من الاختيارات.
لكن إجمالا لا يوجد حاليا اي شركة تأمين تحقق ارباحا في فرع الاستشفاء. اعتقد أن الوضع بأكمله ليس جيدا، وآمل أن يتحسن إذ يوجد بوادر خير من كل الوزراء، لكنها حتى الآن لم تنعكس باي شيء علينا”.
ويلفت الى ان رئيس لجنة الرقابة على شركات التأمين، يقوم بعمل جبار للحفاظ على حقوق المواطن وشركات التأمين، ولكن قطاع الاستشفاء هو تحت وصاية وزارة الصحة، فكيف سيقوم بهذه الرقابة؟… ان الوزارة الوصية عن القطاع هي وزارة الصحة، والرقابة ضمن هذا القطاع ضعيفة. لكن، وبجهود نقيب المسشتفيات الجديد الدكتور بيار يارد والسيد نديم حداد والرئيس اسعد ميرزا، استطعنا تخفيض زيادة المستشفيات الى حدود 6% ، و التي كانت 15%.”،
ويضيف “اننا على تواصل دائم مع لجنة مراقبة هيئات الضمان، من اجل ايجاد حل لهذه المعضلة، لكن الحل الوحيد المتاح امامنا حاليا هو زيادة الاسعار. نحن نقوم بزيادة الاسعار بشكل مدروس”.
وعن الحل بالنسبة للشركات التي تعاني من الخسائر يقول: “يوجد حلول عديدة، مثلا أن يسمحوا لنا بشراء المستلزمات الطبية من الشركات المستوردة مباشرة. لكن المستشفيات والأطباء يرفضون ذلك، ويشترطون إتمام الأمر عبرهم، وهناك حل افضل وهو بتحديد بروتوكولات معينة لبعض الحالات الطبية، تكون طريقة العلاج موحدة والكلفة محددة.”
وتمنى ” أن تتفعل الرقابة على قطاع الاستشفاء. فلو وجدت رقابة صحيحة وفعالة على القطاع الصحي، لما كنا نعاني ما نعانيه اليوم، كما انه لا يوجد ضوابط في السوق”.
صدر تعميم بتعديل كفالات وسطاء التأمين
وحول مطالبة نقابة الاطباء بزيادة ايضا قال: “ان الرئيس اسعد ميرزا يقوم بأفضل عمل في هذا المجال، وهو يرفض هذه الزيادة لاسباب وجيهة، منها ان المستشفيات زادت بحدود 6%، الضمان الاجتماعي في طور زيادة معينة للاطباء تتراوح بين 6% و7% ، فكيف يمكننا الاستمرار مع كل هذه الزيادات؟… اننا نريد في النهاية أن نوفر افضل خدمة للمؤمن، وان ينال الكل حقه، سواء أكان المستشفيات ام الأطباء”.
ويؤكد “أن الاندماج بين الشركات هو افضل الحلول، وسنصل اليه لا مفر من ذلك، وأن السوق اللبناني لا يتحمل 40 او 45 شركة. لقد صدر تعميم بتعديل كفالات وسطاء التأمين، وقد رأيت أن الوزير تعاون مع الوسطاء، وقام بتقسيم الدفعات على ثلاث سنوات، وتقوم أيضا لجنة مراقبة هيئات الضمان بدراسة السوق، من اجل رفع رأسمال شركات التأمين، وانا اتوقع ذلك قريبا”.
وعما اذا كانت شركات إعادة التأمين ما زالت مؤمنة بقطاع التأمين اللبناني؟ اجاب منكوش إن “السوق اللبناني هو نقطة في بحر أسواق الشرق الأوسط. ففي الامارات مثلا تمثل افضل سوق للبوالص الكبرى. ما زالت شركات إعادة التأمين تهتم بالسوق اللبناني، لكن شروط التجديد باتت صعبة جدا”.



