من التدقيق الجنائي إلى التحقيق القضائي: سلامة يرفض كشف الحسابات

يندر العثور على سياسي أو مصرفي مقتنع بأن التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان سيفضي إلى نتيجته المرجوة. منذ أكثر من عام، يتعرّض مشروع التدقيق للعرقلة، بما يحول دون انطلاقه. فبعد نحو 11 شهراً على إصدار قانون تعليق السرية المصرفية، لغرض التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي، لا تزال شركة «ألفاريز أند مارسال» تواجه عقبة تلو أخرى، بما يؤدي إلى تأخير بدئها بالمهمة الموكلة إليها. آخر تلك العقبات برز قبل يومين، مع انتشار معلومات عن امتناع مصرف لبنان عن تزويد الشركة بمعلومات طلبتها منه.

المصرف أصدر أول من أمس بياناً قال فيه إنه زوّد الشركة المكلّفة إجراء التدقيق بنحو «900 ميغابايت» من البيانات. وأضاف أنه «بتاريخ 11/11/2021، طلب وزير الماليّة من مصرف لبنان إبداء الرأي بعدد من الإيضاحات المطلوبة من شركة (“A&M”)، حول المعلومات الموضوعة بتصرّفها. تأكيداً على المنحى الإيجابي في التعاطي مع شركة (“A&M”)، يقوم مصرف لبنان حالياً بدراسة الملاحظات وتقديم الإيضاحات المطلوبة، بغية تذليل أيّة عقبات قد تعترض قيام شركة (“A&M”) بمباشرة أعمالها».

مصرف لبنان يقرّ في آخر بيانه بأن الشركة لم تباشر عملها بعد. ففي الواقع، هي لا تزال في مرحلة جمع البيانات والوثائق، بعد طول مماطلة في قبَل المصرف. مصادر متابعة للقضية لفتت إلى أن سلامة «يستقوي» بكون وزير المالية كان أحد مرؤوسيه، ويؤمن له الغطاء اللازم للمماطلة في المقابل، ترد مصادر وزير المال مؤكدة غياب أي مماطلة، وأن كل ما تطلبه الشركة تحصل عليه.

مصادر مالية معنية بالتحقيقات القضائية كما بالتدقيق الجنائي، ترى أن أي محاولة لمعرفة حقائق حسابات مصرف لبنان وحاكمه لن تصل إلى نتيجة، ما دام سلامة على رأس عمله والمتحكّم بالمنظومة المصرفية. فالأصول، بحسب المصادر، تقضي تنحيته للتمكن من الحصول على كافة الأدلة والمستندات التي يحتاج إليها التحقيق القضائي والتدقيق الجنائي.

 

مصدرجريدة الأخبار - حسن عليق
المادة السابقةتدويل رواتب الجيش: صندوق أممي للمساعدة النقديّة
المقالة القادمةالمصارف المفلسة: الموظفون الحلقة الأضعف