مُمكن حبّك يا زعيمي… بس مش قد حقوقي”

 

أسوأ ما وصل إليه الأداء الرسمي في هذه المرحلة الإستثنائيّة، هو تلك “العشوائيّة” التي تطبع نظريات واقتراحات وخطط معظم القوى السياسيّة، المُمثّلة في مجلسَي “سيّد نفسه” و”إلى العمل”، لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان ويعاني منها اللبنانيّون بشدّة وقرف.

مجرد تشرذم المواقف والأفكار والحلول المتداولة وتجاهل نصائح الخبراء الحياديّين، لا المُستشارين الموالين، وصعوبة الخروج بصيغة إنقاذيّة للبلد لا تُميّز بين القطاعات “قطاع بسمنة وقطاع بزيت”، يعتبر إدانة للطبقة السلطويّة الحاكمة ويُشكّل تعبيراً فاضحاً عن قلَّة وعي المكوِّنات المُتناقضة والمُتعارضة “على الريحة”، لخطورة مُمارساتها على واقع ومستقبل الشعب.

في الظاهر، تبدو القوى الحاكمة مُرتبكة وخائفة. لكنها في الحقيقة بعيدة كل البُعد عن الإرتباك والخوف من تداعيات اتخاذ إجراءات مُوجعة وقاسية على الاستقرار الداخلي، لأنها تعرف جيداً “من أين يُؤكَل الشعب”، خصوصاً أنه شعب مُعتاد على “أكل الضرب” من دون ردّ فعل يُعوَّل عليه، فهو شَهِدَ، بشبه سكوت، على التمديد للمجلس النيابي ثلاث مرّات، ومن ثمّ على إقرار قانون انتخابي “هجين” أعاد إلى برلمان 2018 الطبقة النيابيّة نفسها وتلقائيّاً الحكومة ذاتها.

في العام 2017 لم يكُن إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام إلا “قرضاً انتخابياً” استدانته القوى المُتحكَّمة من أموال الخزينة العامة، واستثمرته في التنافس على ما يُسمّى صحة وعدالة تمثيل الشعب، ورمَت، من خلال زيادة الضرائب، بعبء سداده على المُكلّفين “أفراداً ومؤسسات” فتحمَّل القطاع الخاص الجزء الأكبر منه. أمّا اليوم، وفي الفترة الزمنية الطويلة والفاصلة عن موعد الاستحقاق النيابي المقبل، يبدو أنّ هناك حاجة إلى الإستدانة مجدّداً من أجل إستثمار جديد طالما هناك مَن يُسدّد وينسى.

اليأس والإرتباك السائدان شعبيّاً، وفقدان الأمل بقدرة أي فريق أو شخصية على تغيير المرسوم تحت التهويل والتهديد، وعدم إدراك القطاع الخاص لِمَا ينتظره من عواقب، والذي يحول، إلى الآن، دون تفاعله مع القطاع العام المُشتّت أصلاً وغير المُتضامن مع نفسه فعلاً، وسيطرة حال “الضياع” ما بين الواجب النقابي وبين الإلتزام السياسي على أداء معظم النقابات وقياداتها، وجرأة معظم أفرقاء الحكم والحكومة على إيذاء البلد وشعبه، سبب أكثر من كافٍ للقول:

أيّاً كانت الضرورات، إن لم تكن الإصلاحات “عادلة”، ستكون السلطتان التشريعيّة والتنفيذيّة كـ “المُستعان بهما” على اللبنانيّين، وسيبقى لبنان يتخبّط “وحيداً” في أزماته، ومن دون رجاء.

هل تكون الاعتبارات والحسابات مختلفة هذه المرّة، فيقول المواطن للزعيم: “مُمكن حبّك يا زعيمي بس مش قد حقوقي”؟

حقوق اللبنانيّين على الدولة مدفوعة سلفاً، والسكوت عنها لا يحميها ولا يثبّتها.

 

بواسطةحسن سعد
مصدرليبانون فايلز
المادة السابقة5 حقائق تفضح موازنة 2019
المقالة القادمةلو أن الدولة تختار الطريق الأقصر بعيداً عن جيوب الفقراء