في مناخ اقليمي ساخن حيث السباق على اشده بين «قرع طبول» الحرب،ومساعي اللحظات الاخيرة لمنع الضربة الاميركية – الاسرائيلية على ايران، كاد نفاق الحكومة وعدم شفافيتها، في تحويل الاتفاقات الجانبية مع القطاع العام والعسكريين المتقاعدين الى التزامات جدية، وكذلك المزايدات السياسية الشعبوية من قبل النواب، الى تفجير الشارع، وتعميم الفوضى في البلاد التي شهدت قطعا للطرقات في مختلف المناطق. وقد انتهت الازمة المفتعلة الى مزيد من «شراء الوقت»، تنتهي مفاعليها مع نهاية شهر شباط، في ظل وعود لا يبدو ان تنفيذها بالامر السهل، بفعل ضغوط وشروط «صندوق النقد»، وعدم قدرة المالية العامة على تحمل نفاقات دون واردات..اما «المضحك المبكي» فانه بعد ثلاثة ايام من الانتقادات لمشروع الموازنة، تم التصديق عليها باكثرية 59صوتا ومعارضة 34 نائبا، فيما شهدت جلسة الامس ارتفاعا حادا في التوتر السياسي على خلفية السجالات حول «حصرية السلاح»، فيما كان لافتا رفع حزب الله لسقف مواقفه «بخنق» بيئته الحاضنة، محذرا من مخاطر «الحرب الاهلية»!
من يتحمل المسؤولية؟
فبعد هرج ومرج في جلسة المجلس النيابي المسائية، اكد وزير المال ياسين جابر ان زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخل وتغرق البلد، وتوجه الى النواب بالقول «عشنا تجربة سابقة عام 2017 وشفنا الى اين تاخذون البلد،ولا يمكن ان نتعهد بشيء غير مدروس، الموضوع المالي ليس مزحة، نريد مهلة حتى نعرف الى اين نذهب..وكان لافتا ان رئيس المجلس نبيه بري الذي اوقف البث المباشر لوقائع جلسة التصويت على الموازنة بعد استشعاره بخطر الاستمرار بنقل المواقف «الشعبوية»،وقد حمل جابر المسؤولية، وقال له» الحق عليك، قلت لك يجب ان تكون الامور حول الاتفاق مع القطاع العام والعسكريين واضحة وشفافة؟!
ترحيل «المشكل» الى نهاية شباط؟
وبعد تحرك الشارع ووصول العسكريين المتقاعدين الى ابواب مجلس النواب، اثر رفض رئيس الحكومة ووزير المال تقديم تعهدات بتنفيذ الاتفاق،اعلن نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، بعد اجتماع حضره العميدان شامل روكز وبسام ياسين، ووزيرا الدفاع، والداخلية، وحضره لاحقا رئيس الحكومة نواف سلام، ان الاخيرالتزم بحل عادل للرواتب قبل نهاية شهر شباط الحالي، اضافة الى تثبيت الاتفاق على المساعدات المدرسية لاعوام /24/25/26/ مئة بالمئة وكذلك الالتزام بالتعويضات الاجتماعية، وقال «ان الاجواء ايجابية باتجاه الحل، وقد تحدث سلام عن «العدالة». والمهلة حتى آخر شباط هي لاعداد جداول ودراسة الاثر المالي وتامين الواردات..والطرح بيقضي ان تقوم الحكومة في 15 شباط بتقديم سلسلة رتب ورواتب للقطاع العام بما فيه العسكريون.
آخر شباط «لناظره قريب»
من جهته اكد العميد شامل روكز، انه تم الاتفاق امس الاول مع رئيس الحكومة، ووزير المال على المساعدات المدرسية،لكن تبين لنا بالامس ان الارقام مختلفة، وقال «لسنا هنا لنشحد، العسكر الفعلي او في التعاقد يكفيهم ما دفعوه منذ العام 2019»، واضاف «جددنا الاتفاق مع رئيس الحكومة، وطالب فرصة للموازنة بين القطاعات بمفهوم العدالة، ونحن مصرون على الـ 50 بالمئة حتى نهاية شباط، وقد طالب سلام مهلة شهر، لكننا ابلاغناه اننا لن نقبل باستمرار الامور على حالها..لا يوجد 35 بالمئة بل 50 بالمئة بعد شهر شباط حتى نصل الى سنة 2028 لتصل حقوقنا كما كانت 2019..لدينا ارادتنا واذا لم تنفذ الوعود سنعود الى الشارع..»وآخر شباط» لناظره قريب!
الحكومة مكبلة بشروط «الصندوق»؟
وفي اطارالتشكيك بقدرة الحكومة على الايفاء بوعودها، لفتت اوساط نيابية،»للديار»، ان قول وزير المال ياسين جابر، ماذا نقول لوفد صندوق النقد في 9 شباط؟ كشف عن شروط واضحة يضعها الصندوق على الحكومة اللبنانية،كي لا تتجاوز ارقام الموازنة ارقاما محددة، وفي هذا السياق، لا تملك الحكومة ترف تقديم اي زيادات دون ان يتم التنسيق المسبق مع الوفد الذي سيزور لبنان الشهر المقبل، لانه ثمة تهديد جدي من قبل الصندوق بوقف التفاوض مع لبنان، اذا لم يتم تلبية الشروط القاسية المفروضة والتي تتجاهل الاوضاع الاجتماعية الخانقة، ولا يزال «الصندوق» يرفض تحمل الدولة اي اعباء مالية تصرف على الموظفين، والمطالبة واضحة وصريحة بترشيق القطاع العام، عبر اعادة هيكيلته، لا زيادة الانفاق على مواضيع يعتبرها «الصندوق» غير منتجة، وبالتالي لا يجب صرف الامول على الموظفين..فكيف ستذهب الحكومة الى المزيد من الانفاق على القطاع العام والعسكريين في الخدمة والمتقاعدين؟ وهل تخاطر بخسارة دعم «الصندوق»؟
من صوّت على الموازنة؟
وقد صوت على الموازنة نواب حزب الله وحركة امل وبعض من التغييريين وجزء من اللقاء الديمقراطي وجزء من الاعتدال صوتوا لصالح اقرار موازنة 2026 بعد إدخال تعديلات، في حين ان ابرز النواب الذي صوتوا ضدها هم نواب حزب القوات اللبنانية.
وقال وزير المالية ياسين جابر «لو سقطت هذه الموازنة كنا سنلجأ الى موزانة الاثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة».
وأضاف جابر بعد مصادقة مجلس النواب على الموازنة: «نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات».
أكّد جابر أنّ «الاتفاق قائم وضروريّ، واعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والارقام يجب ان تكون مدروسة ولا نُريد ايذاء البلد».



