نواب يسائلون الحكومة ووزير الاتصالات: خدمة المحفظة الإلكترونية: القرم مصرّ على الخصخصة

يحضّر عددٌ من النواب لتقديم سؤال إلى الحكومة، وخصوصاً وزير الاتصالات جوني القرم، حول قرار شركتَي «ألفا» و«تاتش» تلزيم خدمة المحفظة المالية الإلكترونية (E-WALLET) لشركاتٍ خاصّة، بدل أن تتوليا تنفيذها وفقاً لتوصيات هيئة الشراء العام.والـE-WALLET هي خدمة عبر الهاتف المحمول تسمح بدفع الأموال إلكترونياً لشراء الحاجات أو تحويلها إلى حسابات أخرى لدفع ثمن خدمات إلكترونية معيّنة أو تسديد فواتير. كما تسمح بتحويل الأموال من مُستخدِم إلى آخر، وسحبها (الحصول عليها نقداً) في أي وقت يرغب به المستخدم. هكذا، يكفي خلق المحفظة والحساب الخاص بها (يغذيه المستخدم بالكاش وفقاً لحاجته)، ليصبح الموبايل وسيلة للدفع الفوري، من دون أي حاجة إلى حساب مصرفي.

هذه الخدمة متاحة منذ أكثر من عشر سنوات في غالبية دول العالم. وبرز الحديث عنها في لبنان أخيراً، مع التحوّل إلى «اقتصاد الكاش»، إذ إن اعتمادها يقلّص التداول بالأموال النقدية، خصوصاً أنّ عدد حاملي الهواتف الذكية أكبر من عدد أصحاب الحسابات المصرفية.

ورغم أن الـE-WALLET من الخدمات التي تقدّمها شركات الخلوي حول العالم، قرّرت «ألفا» و«تاتش» خصخصتها. وتبنّى وزير الاتصالات جوني القرم موقف الشركتين، وهو أكّد في اتصال مع «الأخبار» أنه، كما شركتَي الخلوي، مُقتنع بوجود «صعوبات فنّية ومالية تحول دون تمكّن الشركتين من تقديم الخدمة مباشرة»، إضافة إلى «افتقارهما للكوادر البشرية الخبيرة بهذا العمل. وحين تسمح الدولة باستئناف التوظيف يُمكن أن نفكّر في الأمر

اللافت أن الأسباب التي يسوقها القرم تغيّرت أكثر من مرة منذ بداية النقاش حول دور شركتَي الاتصالات في الـE-WALLET. فهو تذرّع سابقاً بأن «مصرف لبنان لم يرخّص لشركتَي الاتصالات للعمل في هذا المجال». وبعدما نُقل عن حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري عدم معارضته منح «ألفا» و«تاتش» الترخيص اللازم، لم يتوجّه القرم بطلب رسمي إلى مصرف لبنان، متذرّعاً هذه المرة بـ«الصعوبات الفنية». وفي حديثه مع «الأخبار»، مرّر ذريعة أخرى، وهي أن «الشركتين لن تتحوّلا إلى مصرف، ولن تتعاملا بالأموال». علماً أنّ هذه الخدمة تقدّمها شركات الاتصالات في غالبية دول العالم كما سبقت الإشارة.

وفي ما يتعلق بـ«الصعوبات الفنية»، فإن ما تحتاج إليه شركتا الخلوي لتقديم الخدمة هو إطلاق مزايدة تلزمان بموجبها إحدى شركات التكنولوجيا تزويدهما بالمنصة والبرنامج المطلوب (Software) لتقديم الخدمة إلى مشتركيهما، مقابل رسم محدّد وثابت يُدفع للشركة عن كل عملية تحويل أو دفع للأموال يجريها المستخدم عبر E-WALLET. ومن يرغب من المستخدمين بسحب الأموال «كاش» يمكنه ذلك في مراكز شركتَي الاتصالات أو عبر وكلائهما الموزّعين في المناطق، من دون حاجة إلى استثمارات ضخمة ومكلفة، بخلاف الذرائع التي تسوقها الشركتان ووزير الاتصالات. وهو ما تعتمده دول كثيرة، من بينها سوريا التي تشهد أزمة اقتصادية خانقة، إذ تقدّم شركتا اتصالات سوريتان الخدمة منذ عام 2021 ضمن توجيهات المصرف المركزي السوري.

ورغم أن رئيس هيئة الشراء العام، جان العلية، أبلغ وزير الاتصالات في كتابٍ بأن «الخيار الأساسي لتقديم هذه الخدمة، هو أن تتولى شركتا الاتصالات تنفيذها بنفسيهما، لما في ذلك من رفدٍ للخزينة بالمزيد من الأموال، وحماية للمعلومات المتعلّقة بالمشتركين»، تصرّ «ألفا» و«تاتش» والقرم على تلزيم الخدمة لشركة تحويل أموال لقاء نسبة من الإيرادات تذهب إلى شركتَي الاتصالات.

الفارق بين الخيارين هو أنّ عائدات أيّ خدمة جديدة، سواء E-WALLET أو غيرها، تقدّمها شركتا الاتصالات مباشرة تحقّق أرباحاً للخزينة أكبر من تلك المُقدّر تحقيقها في حال خصخصة الخدمة. فالمبالغ التي ستجنيها الشركة المستثمرة ستُحرم منها الخزينة العامة. إلى ذلك، يتحدّث خبراء في قطاع الاتصالات، عن أن «تقديم شركتَي الخلوي خدمات مستدامة هو خطوة على طريق تطوير قطاع الاتصالات وقدرات الشركتين ومهارات العاملين فيهما، إذ إن قيمة القطاع تزداد كلما امتلك خدمات أكثر، وهي عديدة في مجال الاتصالات، فيما تجزئة الخدمات وتوزيعها على شركات القطاع الخاص يبقيان دور قطاع الاتصالات بدائياً ومحصوراً في إجراء الاتصالات الهاتفية وتشغيل الإنترنت. وهو استمرار للنهج الذي اتّبعته الشركتان ووزراء الاتصالات المتعاقبون مع القطاع كأداة لجباية الإيرادات وليس كركن أساسي من الاقتصاد ينبغي تطويره وتوسيع مروحة الخدمات التي يقدّمها، ما يزيد من قيمة الشركتين المملوكتين من الدولة».

توصية هيئة الشراء العام التي أبدت بناءً على طلب «تاتش» رأيها عمّا إذا كان تلزيم الخدمة خاضعاً لقانون الشراء العام، لم تغيّر في قرار الشركتين والقرم في المضي في خيار خصخصة الخدمة. لكنّ تأكيد الهيئة أن تلزيم الخدمة يخضع لقانون الشراء العام دفع «تاتش» إلى إعداد دفتر شروط، وأجبر «ألفا» والقرم على التريث في توقيع عقد رضائي مع شركة «سيول» كانت المفاوضات في شأنه وصلت إلى مراحلها الأخيرة. علماً أن «سيول» سجّلت في لبنان قبل 6 أشهر فقط، ويقول القرم إنّ «خبرتها مستقاة من ممارستها لعملٍ مشابه في قبرص». ويرأس أرز المرّ، صاحب موقع «النشرة»، مجلس إدارة «سيول»، ويدير في قبرص شركة SKASH المُرتبطة بـASTRO BANK الذي يشارك فيه رجال أعمال لبنانيون.

مصدرجريدة الأخبار - ندى أيوب
المادة السابقةمحادثات رفع الاجور معلّقة بسبب غزة
المقالة القادمةسداد قيمة النفط العراقي خطر مُحدق بالليرة