هل يتكرّس الاستقرار السياسي بعد استفاقة الارهاب؟

 

 

راحت سَكْرَةْ العمل الارهابي الذي ارتكبه عبد الرحمن مبسوط في طرابلس عشية عيد الفطر المبارك، واتت فكْرَة تكريس الاستقرار السياسي الهشّ الذي تعرض لانتكاسات شتّى خلال الاسابيع الماضية، وذلك بعد استفاقة الارهاب النائم بما يعيد وضع البلاد إلى لائحة الدول غير المستقرة ويهدد الموسم السياحي والاصطيافي الموعود، وهنا يصح المثل القائل ” رُبّ ضارة نافعة”، إذ ربما يعيد العمل الارهابي الذي هزّ البلاد واستقرارها الامني القائم منذ سنوات، صحوة السياسيين على ما أحدثته خلافاتهم وسجالاتهم على امور، تقول مصادر رسمية إنها لا تستأهل كل هذا الكم من المواقف الساخنة والتصعيدية.

وفي هذا السياق، علم موقع ليبانون فايلز أن مستويات رسمية عليا ضربت يدها على الطاولة بعد الجريمة الارهابية، وأسمَعَتْ المعنيين بالسجالات والخلافات وأصحاب المواقف التي حاولت تبرير أو تبريد دوافع العمل الارهابي، كلاماً واضحاً وصريحاً وقاسياً احياناً، بأن لا وقت للمزايدات في مثل هذا الظرف الذي عاد فيه الارهاب يهدد استقرار البلد ويهز صورته امام الرأي العام العالمي، وأن المطلوب سرعة العمل على طمأنة الناس إلى مصيرهم بتدابير واجراءات صارمة، ولذلك لوحظ تراجع حدة السجالات ثم توقفها بعد الجريمة الارهابية، وإن كان وزير الدفاع الياس بوصعب قد وعد بمتابعة التحقيق بالتفصيل لمعرفة كل خلفيات ودوافع هذا العمل الارهابي وتاريخ مرتكبه، الذي دل على أنه من عمل محترفين وليس محبطين نفسياً.

وفي السياق، كشفت معلومات موثوقة لموقعنا أن أحد المسؤولين الرسميين الفاعلين يقوم بعمل صامت منذ أيام وحتى قبل حدوث العمل الارهابي، من أجل تبريد الاجواء السياسية وتكريس الاستقرار لتعاود الحكومة انطلاقتها بزخم كبير لمعالجة الملفات العالقة أمامها، وقد آثر هذا المسؤول الرسمي العمل بصمت والابتعاد عن الاعلام حتى انتهاء المهمة..

ويبدو أن القوى السياسية وَعَتْ ولو متأخرة أن تناحرها وخلافاتها ربما تشكل أرضية للعابثين بالاأمن من أعداء لبنان، لا سيما اسرائيل والتنظيمات الارهابية، لممارسة اعتداءاتها، فباشرت الاولى مجدداً انتهاك السيادة اللبنانية في منطقة الناقورة بمحاولة مصادرة اراضٍ حدودية، واستأنفت الثانية عملياتها الارهابية، في عمل ربما يكون منسّقا لإلهاء لبنان عن قضاياه الاساسية الكبرى والاستراتيجية وإبقائه منشغلا بمشكلاته الداخلية الامنية والسياسية، وهو أمر يدعو للشك خاصة في ظل تناغم الاهداف الاسرائيلية والارهابية في التوقيت والتنفيذ، وفي ظل الدعم العسكري والامني الاسرائيلي الصريح للمجموعات الارهابية في سوريا وخارجها.

وفي هذا السياق رأت اوساط سياسية مستقلة ومنها قيادات طرابلسية أن جريمة طرابلس الارهابية يجب ان تُشكّل حافزاً قوياً لكل الاطراف السياسية المختلفة في ما بينها من أجل إعادة بحث وترتيب أولوياتها الملحة وفق ما فيه مصلحة الحكومة واستقرارها وثباتها وانتاجيتها اولاً، ومصلحة البلاد والعباد ثانياً، والتنبه أكثر لما يمكن أن تصل اليه الامور لو استمرت المشاحنات والانقسامات غير المبررة، والتي تؤثر ايضاً على عمل القوى العسكرية والامنية وتزيد أعبائها، ذلك أن ضبط مناخ الأمن يحتاج قبل أي شيء استقراراً سياسياً يدعم الجهد الامني.

بواسطةغاصب المختار
مصدرليبانون فايلز
المادة السابقةلا أموال لتسديد الدولة ديون الضمان
المقالة القادمةنوبل في الطب… لجبران باسيل