مع إقفال باب الترشّح في 24 شباط الجاري، لملء ثلاثة مناصب شاغرة في مجلس إدارة هيئة إدارة قطاع البترول، دخل ملف النفط مرحلة جديدة من الترقّب السياسي والتقني. فهذه الهيئة التي تشكّل الجهة التنظيمية الأساسية لقطاع النفط والغاز في لبنان، تستعد لاستكمال بنيتها الإدارية، في توقيت حسّاس يرتبط مباشرة بالتحضير لإطلاق دورة تراخيص بحرية جديدة هذا الصيف.
حتى الآن، لم يتمّ الإعلان عن العدد النهائي للمرشّحين، غير أنّ مصادر سياسية متابعة تشير إلى أنّ عدد الطلبات تراوح بين 30 و40 طلباً تقريباً، موزّعة على المناصب الثلاثة المفتوحة، أي بين 10 و15 مرشحاً لكلّ منصب، على أن ينخفض العدد بعد الفرز إلى ما بين 20 و24 مرشحاً، أي بمعدل 7 أو 8 مرشحين لكلّ منصب.
وهذا الرقم يُعدّ، وفق المصادر المواكبة، أقلّ من المتوقع مقارنة بمناصب تقنية من هذا المستوى. وتعزو هذا الأمر إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي: قِصر مهلة الترشّح التي لم تتجاوز الأسبوع (من 16 إلى 24 شباط)، والإعتقاد السائد بأنّ القرار النهائي سيبقى خاضعاً للتوازنات السياسية، أضف الى ذلك أنّ الرواتب في الهيئة تبقى أقلّ جاذبية، مقارنة بالقطاع النفطي الدولي الخاص. ومن المتوقع أن تظهر الأرقام الفعلية بعد انتهاء مرحلة التدقيق الإداري.
على أنّ باب الترشيح فُتح لثلاثة أعضاء فقط في المجلس، لإدارة وحدات التخطيط الاستراتيجي، الشؤون الفنية والهندسية، والجودة والصحة والسلامة والبيئة (QHSE).
وتتوقّع المصادر السياسية أن يستمرّ الأعضاء الحاليون في مواقعهم، لأنّ ولايتهم لم تُفتح للترشيح بعد، وأن يتمّ تعيين 3 أعضاء جدد بعد فرز الملفات، والتأكّد من استيفاء المرشحين للشروط القانونية والخبرة المطلوبة، وإجراء التقييم التقني والمقابلات، قبل إعداد لائحة مختصرة تُرفع إلى مجلس الوزراء.
ولأنّ القرار النهائي بالتعيين يصدر بمرسوم في مجلس الوزراء، تشير المصادر إلى أنّ التعيين النهائي يعتمد على توافق سياسي وطائفي، ومن الممكن أن يتأخّر إذا لم يحصل التوافق على الأسماء.
وبدأ في الكواليس التداول بأسماء عدد من الخبراء المرتبطين بهذه المواقع، رغم عدم وجود تأكيد رسمي بأنّهم تقدموا فعلياً بطلبات الترشيح، أبرزها: ربيع ياغي للمقعد التقني المرتبط بملفات الاستكشاف والهندسة، وكامل وزنة وفادي بركات لمنصب التخطيط الاستراتيجي، الى جانب غسان بيضون وشربل حنا لمنصب الجودة والصحة والسلامة والبيئة. فضلاً عن أسماء الخبراء نجيب حطيط، طوني عيد، فادي الحلو، سمير حدّاد وسواهم.
ويبدو أنّ ثمّة ضغطا خارجيا، لا سيما من قبل فرنسا، لتعيين الهيئة قبل الصيف المقبل لسبب استراتيجي واضح، وهو التحضير لإطلاق دورة تراخيص نفطية جديدة. ووجود هيئة مكتملة الصلاحيات شرط أساسي لإدارة هذه العملية، لأنها الجهة التي تتولى إعداد دفاتر الشروط، تقييم عروض الشركات، وإجراء المفاوضات التقنية. وترتبط هذه الدورة خصوصاً باهتمام “توتال إنرجي” وشريكتيها بالبلوكين 8 و10 المجاورين للبلوك 9. وتكمن أهمية هذين البلوكين نظراً لوقوعهما ضمن حوض المشرق الغازي، وهو أحد أبرز الأحواض الغازية في شرق المتوسط.
لهذا السبب، يُنظر إلى استكمال تعيين أعضاء الهيئة ليس كمجرد خطوة إدارية، بل كقرار سياسي واستراتيجي قد يحدّد قدرة لبنان على إعادة جذب شركات النفط الدولية إلى مياهه البحرية. فإما أن ينجح ويفتح صفحة جديدة في الاستثمار النفطي، أو يبقى الملف أسير التوازنات السياسية، التي عطّلت القطاع طوال السنوات الماضية.



