تستضيف الولايات المتحدة اجتماعاً يضم أكثر من 50 دولة، في محادثات تهدف إلى تعزيز وصولها إلى المعادن الحيوية، في إطار مساعٍ لتقليص “هيمنة” الصين على مستلزمات صناعية أساسية مكّنتها من السيطرة على سلاسل التوريد العالمية.
ويأتي الاجتماع بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق مشروع “فولت” الهادف إلى بناء مخزون استراتيجي من المعادن الحرجة، بتمويل أولي قدره 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، إضافة إلى ملياري دولار من التمويل الخاص.
واستغلت الصين سيطرتها على معالجة عدد من المعادن كأداة جيو-اقتصادية، إذ فرضت في بعض الأحيان قيوداً على الصادرات، ومنعت ارتفاع الأسعار، ما قوّض قدرة دول أخرى على تنويع مصادر المعادن المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والأسلحة المتطورة.
وتشارك في اجتماع واشنطن دول من بينها كوريا الجنوبية والهند وتايلاند واليابان وألمانيا وأستراليا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب دول أخرى، من دون أن تنشر واشنطن قائمة كاملة بالمشاركين.
Critical minerals are vital to technological innovation, economic strength, and national security.
Under President Trump, we are taking decisive steps to identify and develop domestic reserves for critical minerals, to benefit all Americans.
— Department of State (@StateDept) February 4, 2026
وكانت القيود التي وسّعت الصين فرضها على تصدير المعادن النادرة العام الماضي قد أدت إلى تأخير عمليات الإنتاج وإغلاق مصانع سيارات في أوروبا والولايات المتحدة، كما تسبب فائض الليثيوم الناتج عن السياسات الصينية في تعطيل خطط توسيع الإنتاج داخل الولايات المتحدة.
وأثار ذلك قلق واشنطن وشركائها، الذين يواجهون منذ سنوات صعوبات في بناء بدائل محلية مستدامة لتعدين ومعالجة الليثيوم والنيكل والمعادن النادرة وغيرها من الموارد الحيوية.
وبرز النفوذ الصيني بوضوح في تشرين الأول الماضي، عندما وافق ترامب على تقليص الرسوم الجمركية المفروضة على الصين مقابل تعهد بكين بعدم تشديد القيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة.
وتدرس الولايات المتحدة وشركاؤها حزمة تدابير تشمل مواءمة حوافز التجارة والاستثمار، وتشجيع تطوير قدرات جديدة للتعدين والمعالجة خارج الصين.
إضافة إلى تدخلات في السوق مثل تحديد حد أدنى للأسعار، وتكوين مخزونات استراتيجية، وفرض قيود على التصدير، في مسعى للحد من سيطرة الصين على سلاسل التوريد المرتبطة بالصناعات المتقدمة والأمن القومي.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن 11 دولة إضافية ستنضم هذا الأسبوع إلى “نادي تجارة المعادن الحيوية”، إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وتايلاند، مشيراً إلى أن 20 دولة أخرى أبدت “اهتماماً قوياً” بالانضمام إلى هذا التحالف.
من جهتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن، رداً على سؤال لوكالة “رويترز”، إن الصين “لطالما لعبت دوراً مهماً وبنّاءً في الحفاظ على سلامة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية”، مؤكدة استعدادها لمواصلة بذل جهود فعالة في هذا المجال.



