الرئيسية اقتصاد لبنان ورقة الكهرباء «تتسلبط» على حقوق العمال

ورقة الكهرباء «تتسلبط» على حقوق العمال

فتحت ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أعدّتها الهيئة الناظمة للقطاع مع وزير الطاقة وأقرّها مجلس الوزراء، ملف مصير عمال ومُستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان ربطاً بتنفيذ القانون 462، ولا سيما المادة 45 منه التي تثير الشكوك بشأن ديمومة عملهم بعد عملية بيع القطاع، ولا تحدّد مصير جميع المُستخدمين بعد إعادة الهيكلة. لذا، تطالب نقابة عمال الكهرباء بتعديل هذه المادة لتثبيت ضمانات واضحة لاستمرار العمل وحماية الحقوق والمُكتسبات، قبل المضي في إصدار أي قرارات ومراسيم لتطبيق القانون 462.

ترسم ورقة سياسة القطاع انتقالاً تدريجياً من الوضع الحالي الذي تتولى فيه مؤسّسة كهرباء لبنان مختلف الأنشطة في القطاع. أولاً سيتم تحويل المؤسسة إلى شركة تجارية، ثم فصل الأنشطة عن بعضها وتضمين كل منها في شركة مستقلة سيتم بيعها. هنا تحديداً بدأ النزاع مع وزارة الطاقة. فقبل إعلان ورقة السياسة، طرحت النقابة على وزير الطاقة مطلبها بتعديل المادة 45 توازياً مع تعيين الهيئة الناظمة والبدء بتنظيم القطاع. وبحسب نائب رئيس النقابة طلال قشوع، أبدى الوزير تجاوباً مع هذا المطلب، متوافقاً مع النقابة بأن هذه المادة لم تعد ملائمة للواقع الحالي، وأن تطبيقها بصيغتها القديمة يعرّض أوضاع المُستخدمين للغموض، لكن النقابة فوجئت بإعلان ورقة السياسة وإقرارها بما يسمح للوزارة باستصدار المراسيم التنظيمية من دون مراعاة مخاوف العمال.

بالنسبة إلى النقابة، لم يكن الأمر مجرد تجاوز لها في النقاش، بل انتقالاً فعلياً نحو تطبيق القانون قبل تعديل الجزء الذي ينظّم مصير العمال. فمن شأن المراسيم التنظيمية أن تحدّد هيكل الوزارة والهيئة الناظمة والشركات الجديدة، والحاجة إلى الموظفين والمُستخدمين، وكيفية إعادة توزيع العاملين ونقلهم. ولذلك اعتبرت النقابة أن إصدار هذه المراسيم استناداً إلى المادة 45 الحالية قد يجعل إعادة الهيكلة أمراً واقعاً قبل تثبيت الضمانات التي تطالب بإدخالها إلى القانون.

تنظّم المادة 45 أوضاع موظفي الوزارة المعنيين بقطاع الكهرباء، إلى جانب أُجراء ومتعاقدي الوزارة ومُستخدمي ومتعاقدي مؤسسة كهرباء لبنان. وفيما تمنح موظفي الوزارة ضمانات أوسع في حال بقائهم ضمن ملاكها أو انتقالهم إلى الهيئة، تبدو أوضاع مُستخدمي المؤسّسة أكثر ارتباطاً بخيارات الجهات الجديدة. فالنص يتيح انتقال العاملين إلى الهيئة أو الشركات، لكنه يربط ذلك بحاجة كل جهة إليهم واختيارها لهم وقبولهم هم بالانتقال. أمّا في «كل الحالات الأخرى»، أي في حال عدم اختيارهم للانتقال إلى الهيئة أو الشركات، فتُطبّق عليهم أحكام الفائض، مع تسوية تعويض نهاية الخدمة وفق الأنظمة المُطبّقة في كهرباء لبنان وكهرباء قاديشا.

إذاً، لا ينص القانون على انتقال جميع مُستخدمي المؤسسة حكماً إلى الكيانات الجديدة، ولا يضمن بوضوح استمرار مجموع مكتسباتهم عند الانتقال إلى شركة. بل يتيح لكل شركة أن تحدّد حاجتها وشروط الاختيار، فيما يصبح مصير من لا تختاره الهيئة أو الشركات مرتبطاً بأحكام الفائض. كما لا تحدّد المادة بصورة صريحة الضمانات المتعلّقة باستمرار العلاقة الوظيفية ومكتسبات العاملين بعد انتقالهم إلى الكيانات الجديدة، وهو ما تعتبره النقابة أحد أبرز مكامن القلق.

لذلك ترفض النقابة فصل ملف العمال عن بنية الخطة نفسها. فكما لا يمكن توزيع أصول المؤسسة قبل تقييمها وتحديد الجهة التي ستنتقل إليها، لا يمكن، بحسب موقفها، إعادة توزيع المُستخدمين بين الكيانات الجديدة قبل تحديد حقوقهم في نص قانوني مُلزِم، لا ضمن تعهّدات إدارية أو مراسيم قابلة للتعديل. وهنا يظهر الخلاف في ترتيب الخطوات. الوزارة بدأت بوضع سياسة القطاع، ثم حصلت على تفويض لاستصدار المراسيم التنظيمية، على أن تعالج التفاصيل خلال التنفيذ. أمّا النقابة فتطالب بعكس المسار: تعديل المادة 45 أولاً، وتثبيت حقوق العاملين ومكتسباتهم في القانون، ثم إصدار المراسيم وبدء إعادة الهيكلة.

بعد إعلان ورقة السياسة وعدم إطلاق مسار تعديل المادة، أعلنت النقابة الإضراب. لم يكن التحرك، بحسب نائب رئيسها، رفضاً لتنظيم القطاع أو لتعيين الهيئة الناظمة، بل اعتراضاً على المضي في تنفيذ القانون بصيغته القديمة رغم الاتفاق السابق مع الوزير على ضرورة تعديله. وعقب إعلان الإضراب، أعاد وزير الطاقة التواصل مع النقابة، وأبلغها استعداده لإشراكها في إعداد التعديل، إلى جانب الهيئة الناظمة، وأبدى تجاوباً مع المطالب التي ستقدّمها. وبناءً على هذا التعهّد، علّقت النقابة الإضراب، لكنها لم تعتبر المشكلة منتهية.

فالتعليق مرتبط ببدء العمل الفعلي على تعديل المادة، وليس بمجرد وعد شفهي. وتقول النقابة إنها تنتظر دعوتها رسمياً للمشاركة في الصياغة، ثم إحالة التعديل إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب. وهذا يعني أن الخلاف قد يعود في أي وقت إذا مضت الوزارة في إعداد المراسيم قبل تعديل القانون. فالمراسيم لا تستطيع، من الناحية القانونية، أن تمنح المستخدمين ضمانات تتناقض مع المادة 45 أو تتجاوزها. كما أن أي ضمانات تُمنح بموجب مرسوم تنظيمي تبقى أدنى مرتبة من الضمانات التي ينص عليها القانون، ويمكن تعديلها أو استبدالها بمرسوم لاحق، بخلاف الحقوق التي يكرّسها النص القانوني.

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةتحذير من أزمة نفايات… وحل مُقترح
المقالة القادمةزيارة سلام الى العراق لتعزيز العلاقات اللبنانيّة – العراقيّة