في نتيجة لمخالفات إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لأساسيات وضع الموازنة، رفضت وزارة المالية مشروع موازنة عام 2025 للضمان، وأعادتها، عبر وزارة العمل، إلى الصندوق، طالبةً «إعادة بنائها وفقاً للملاحظات والأسس المطلوبة»، كما طلبت «ضمّ كلّ المستندات التي تؤكّد صحة احتساب الإيرادات والنفقات».
كتاب وزير المالية ياسين جابر لوزير العمل محمد حيدر ذو الرقم 4019/ص يحمل الكثير من الإشارات إلى نهج من المخالفات تستمر إدارة الضمان في ارتكابها، إذ تبحث الآن في إقرار موازنة عام 2026 وهي لم تقدّم قطع الحساب الخاص بعام 2024، فضلاً عن اعتمادها طرقاً محاسبية في تقدير النفقات وصفتها وزارة المالية بـ«غير المُبرّرة»، ومنها تقدير الإيرادات ونفقات الأعمال الاستشفائية والتقديمات العائلية وتعويض نهاية الخدمة في موازنة عام 2025 على أساس مبالغ الفصل الثالث من عام 2024، مضروبة بأربعة أضعاف.
وهنا لم تجد وزارة المالية تبريراً لاعتماد هذه الطريقة في تقدير النفقات والإيرادات، وذكّرت إدارة الضمان بملاحظات وتوصيات اللجنة الفنية في الصندوق، والتي أشارت صراحة في تقريرها الرقم 64/2024 الصادر للتعليق على مقترح الموازنة العامة والموازنة الإدارية للضمان لعام 2025 إلى ضرورة «اعتماد منهجية علمية دقيقة في تقدير الإيرادات والنفقات، والتخلّي عن الاعتماد على التدفّقات النقديّة كأداة أساسية في إعداد الموازنة».
بحسب اللجنة الفنيّة، التركيز على الأسس النقديّة في التخطيط المالي قد يفتح المجال للتلاعب بالنتائج، إذ تقوم الإدارة بتأخير المدفوعات لتقليل الإنفاق الظاهري أو تسريع التحصيل بغية زيادة الإيرادات الظاهرية. وتبقى هذه الألاعيب المحاسبية سبيلاً لتسجيل النجاحات المالية من دون معالجة حقيقية للترشيد المالي، أو تحسين الأداء الفعلي.
وعلى إثْر كلّ هذه التحذيرات والتصويبات كيف تصرّفت إدارة الضمان أثناء إعداد موازنة عام 2026؟ على الرغم من كلّ ما ورد من ملاحظات لإدارة الضمان، سواء المُرسلة من اللجنة الفنيّة أو وزارة المالية، قامت إدارة الضمان باعتماد نفس الطرق لاحتساب الإيرادات والنفقات في موازنة عام 2026. مثلاً، لتقدير واردات فرع المرض والأمومة احتسبت بناءً على المتوسط الشهري للإيرادات في عام 2025 مضروباً باثني عشر شهراً. وفي ما يتعلق بتقدير النفقات، لفتت اللجنة الفنيّة إلى إدراج الإدارة مبالغ إضافية على نفقات العناية الطبية داخل وخارج المستشفيات من دون إرفاق أيّ دراسة أو توضيح يبيّن الأسس التي استندت إليها في هذا التقدير.
لذا أعادت اللجنة الفنية تذكير الإدارة في تعليقها على موازنة عام 2026 بضرورة أن تستند التقديرات إلى دراسات ومنهجيات عمليّة دقيقة. فطريقة المحاسبة التي تعتمدها الإدارة تؤدّي إلى تباينات جوهرية بين الموازنة والنتائج، ولا تشكّل انعكاساً لخطة، بمعنى آخر هي خبط عشواء.



