الرئيسية اقتصاد لبنان … ويرمي مسؤولية انقطاع الكهرباء على مجلس الوزراء

… ويرمي مسؤولية انقطاع الكهرباء على مجلس الوزراء

تستعمل وزارة الطاقة مجلس الوزراء باعتباره صندوق بريد لترفع مسؤولية الفشل في إدارة الكهرباء عن ظهرها، ففي الجلسة أمس عرضت الوزارة ملفاً يشير بوضوح إلى أن الكهرباء ستعاني من انقطاعات حتمية في فصل الصيف وأنها ستبلغ مجلس الوزراء بذلك «رفعاً للمسؤولية».

وبحسب الملف المرفوع إلى مجلس الوزراء، فإن مؤسسة كهرباء أفادت وزارة الطاقة بأن شبكة الكهرباء «تعمل في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار النقص الحادّ في القدرات الإنتاجية»، والسبب في ذلك يعود إلى «الأوضاع الحالية»وإلى «ارتفاع أسعار المشتقات النفطية»، لذا فإن معامل الكهرباء نتنج فقط 500 ميغاوات مقابل طلب فعلي يتجاوز 3000 ميغاوات. أي إن القدرة الإنتاجية الفعلية لا تغطّي أكثر من 16.7% من الطلب الفعلي. أمّا القدرة الإنتاجية المُتاحة، فهي أيضاً أدنى من الطلب بكثير، علماً أن استقرار الشبكة يتطلب ما لا يقل عن 1000 ميغاوات «وهو الأمر الذي جرت إفادة معاليكم وجانب مجلس الوزراء به مراراً وتكراراً».

ومن مخاطر انعدام الاستقرار في الشبكة «تأرجح التردّد والتوتر وخروج عناصر الشبكة عن الخدمة بصورة تلقائية، الأمر الذي يجعل احتمال حصول انقطاع عام قائماً في أي وقت وبشكل يومي، وهو أمر لا يمكن فنياً توقّع توقيته أو منعه بصورة كاملة في ظل الواقع التشغيلي».

برّرت مؤسسة كهرباء لبنان هذا الواقع، بإشكالية تواجهها تتعلق بـ«ضمان استدامة خطة الطوارئ الوطنية لقطاع الكهرباء وخطة استرداد التكاليف والمسار الإصلاحي المعتمد»، في إشارة واضحة إلى «عدم تسديد مستحقات الإدارات العامة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والبلديات واتحادات البلديات ومصالح المياه، المترتّبة عليها لقاء استهلاك الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى معالجة المستحقات والمتأخرات المتراكمة المتعلقة بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين». فهذا الواقع يعني أن المؤسسة ليس لديها ما يكفي من الأموال لشراء الفيول اللازم لتشغيل المعامل بطاقتها القصوى، ولا للقيام بأعمال الصيانة والتشغيل، أو على الأقل يحدّ هذا الأمر من قدرتها على القيام بمثل هذه الأعمال.

وتضيف المؤسسة إلى الوضع المالي المتفاقم سوءاً «غياب مركز التحكّم الوطني منذ تاريخ 4/8/2020، بما يؤدي إلى «محدودية كبيرة في إمكانات المراقبة والتحكّم بمختلف مكوّنات الشبكة»، ولكنها تشير أيضاً إلى أن الأموال اللازمة لإنشاء مركز التحكم الوطني مرصودة ضمن القرض الذي وافق عليه البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار وأقرّته الدولة اللبنانية بموجب القانون الرقم 14 الصادر بتاريخ 11/7/2025، أي منذ نحو سنة.

لهذه الأسباب قرّر رئيس مجلس إدارة المؤسسة كمال حايك رفع المسؤولية عن أي انقطاعات ستحصل في صيف 2026. لكنّ المشكلة في أن وزارة الطاقة أحالت الملف كما هو إلى مجلس الوزراء موقّعاً من وزير الطاقة جو الصدّي فوق عبارة «نعلم مقام مجلس الوزراء المحترم وكافة الأجهزة الأمنية والإدارية والقضائية بما جاء في كتاب مؤسسة كهرباء لبنان نظراً لدقة الوضع والانقطاعات العامة التي قد تحصل خلال الصيف المقبل 2026».

إذاً، كل ما يقوم به الوزير المسؤول عن إدارة قطاع الكهرباء، هو دور الوسيط وصندوق البريد بين المؤسسة ومجلس الوزراء. فلا خطوات فعلية ولا إجراءات، بل كل ما في الأمر أنه يرمي المسؤولية على المجلس الذي يُفترض به إيجاد الحلّ. هكذا يعمل وزراء حكومة نواف سلام، وهكذا تعمل هذه الحكومة التي يبقى إنتاجها ضمن أدنى مستوى مُسجّل بين الحكومات المتعاقبة.

مصدرجريدة الأخبار
المادة السابقةالاتحاد العمالي العام يحذر من انفجار اجتماعي كبير
المقالة القادمةرسوم جديدة ترفع اسعار السلع المستوردة!