الرئيسية اقتصاد لبنان يوم مالي مفصلي بين لبنان وصندوق النقد الإصلاحات تحدّد مصير الإتفاق المنتظر

يوم مالي مفصلي بين لبنان وصندوق النقد الإصلاحات تحدّد مصير الإتفاق المنتظر

الدفع الالكتروني متاحا

تسرّع إقرار قانون الفجوة المالية

في يومٍ واحد مكثّف من المفاوضات المالية، انطلقت في وزارة المال جولتان متتاليتان من المناقشات بين الجانب اللبناني ووفد صندوق النقد الدولي، الأولى قبل الظهر والثانية بعده، في محطة اعتُبرت متقدمة على طريق إعادة فتح الملف المالي اللبناني، وفق مقاربة أكثر واقعية وتنظيماً بعد سنوات من التعثّر.

وشارك عن الجانب اللبناني وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط، إلى جانب ممثلين عن رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء، ورئيس هيئة الرقابة على المصارف، ومدير المالية العامة، إضافة إلى الفرق التقنية المختصة في وزارتي المال والاقتصاد. أما وفد الصندوق فترأسه رئيس بعثته إلى لبنان إرنستو راميريز ريغو، بمشاركة الممثل المقيم للصندوق في لبنان فرديريكو ليما، وعدد من الخبراء التقنيين.

ووفق الإحاطة التي أعقبت اجتماعات امس، فإن المناقشات سارت بوتيرة إيجابية ، وسُجّل خلالها تقدّم واضح نحو بلورة فهم مشترك حول القضايا الأساسية، ولا سيما إصلاح القطاع المالي وإعادة انتظام المالية العامة. وتم التشديد من الجانبين على ضرورة الحفاظ على الانضباط المالي، والتحذير من أي انزلاق قد يعرّض ما تحقق حتى الآن للخطر، ويقوّض مسار الاستقرار الاقتصادي الذي تعمل الحكومة على تثبيته.

وشكّل وجود مسودة شاملة لقانون معالجة الفجوة المالية محوراً أساسياً في النقاشات ، إذ اعتُبر هذا التطور خطوة نوعية بعد سنوات من الجمود، تفتح الباب أمام نقاشات جدّية تستند إلى مقاربة متكاملة لمعالجة الخسائر، وتنظيم القطاع المصرفي، وتحديد مسؤوليات الدولة والمصارف ومصرف لبنان، بما يتيح الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها قانونياً ومؤسساتياً.

وفي هذا السياق، شدّد وفد صندوق النقد خلال اجتماعات امس ، على أهمية انخراط صانعي السياسات وأعضاء مجلس النواب في نقاشات بنّاءة وهادفة تفضي إلى حلول عملية ومستدامة، تسرّع إقرار قانون الفجوة المالية وسائر الإصلاحات المطلوبة. وأكد الوفد أن التوصل إلى حل متكامل سيكون له أثر اقتصادي إيجابي مباشر، سواء لجهة إطلاق مسار استعادة الودائع تدريجياً، أو لناحية تحسين موقع لبنان المالي، بما يشمل الخروج من اللائحة الرمادية وتعزيز فرص استعادة دوره المالي في المنطقة. وسجّل الوفد في هذا الإطار أن الحكومة اللبنانية تسير في الاتجاه الصحيح، مبدياً تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق تقدّم ملموس.

وفي موازاة ذلك، أعلن وزير المال ياسين جابر اليوم في بيان رسمي أن جميع صناديق القبض العائدة لوزارة المال في مختلف المراكز وبعض الوزارات أصبحت جاهزة لإجراء عمليات الدفع عبر بطاقات الائتمان المصرفي، كما بات الدفع الإلكتروني متاحاً عبر الإنترنت، إلى جانب الاستمرار في قبول الشيكات المسحوبة لصالح محتسب الخزينة المركزي، في خطوة تهدف إلى تحديث آليات التحصيل وتعزيز الشفافية المالية.

ومن المقرر أن تُستكمل هذه المفاوضات اليوم باجتماع ختامي يُعقد في الحادية عشرة قبل الظهر في وزارة المال، ويتركّز على المالية العامة والإطار المالي المتوسط الأجل، الذي يُعد أحد أبرز ركائز أي اتفاق مرتقب مع صندوق النقد الدولي. على أن يعقب الاجتماع تصريح لوزير المال يحدد فيه خلاصات اليوم التفاوضي وما تحقق على صعيد تقريب وجهات النظر، في مرحلة تُعد مفصلية لمسار الإصلاح المالي في لبنان.

وبحسب مصادر مطّلعة على مسار المفاوضات، فإن أهمية هذه الجولة مع صندوق النقد الدولي تكمن في أن الصندوق يتعامل مع المفاوضات، بوصفها محطة فاصلة بين مرحلة إدارة الأزمة ومرحلة الانتقال إلى معالجتها، في ظل وجود عناصر لم تكن متوافرة في الجولات السابقة، أبرزها مسودة متكاملة لقانون معالجة الفجوة المالية، وتقدّم نسبي في مقاربة الحكومة لملف الإصلاح المالي.

وتلفت المصادر إلى أن الصندوق يركّز في هذه المرحلة على اختبار الجدية السياسية للدولة اللبنانية، لا سيما لجهة قدرة الحكومة على حماية مسار الإصلاح من الضغوط الشعبوية، وعلى تأمين غطاء سياسي وتشريعي يسمح بإقرار القوانين الأساسية من دون تفريغها من مضمونها. وتعتبر أن النقاشات الحالية تشكّل مؤشراً مباشراً على ما إذا كان لبنان قادراً على الانتقال إلى اتفاق على مستوى الخبراء، أو سيبقى عالقاً في حلقة المماطلة التي طبعت السنوات الماضية.

وتؤكد المصادر أن التوصل إلى تفاهم متقدم مع الصندوق من شأنه أن يُحدث تحوّلاً تدريجياً في المناخ المالي والاقتصادي، بدءاً من تحسين موقع لبنان التفاوضي مع الجهات الدولية، وفتح قنوات الدعم الخارجي، وصولاً إلى إعادة إطلاق الثقة بالقطاع المصرفي، بما يسمح بوضع خريطة طريق واضحة لاستعادة الودائع على مراحل، وفق آليات قانونية عادلة وقابلة للتنفيذ.

وفي المقابل، تحذّر المصادر نفسها من أن أي محاولة للالتفاف على الإصلاحات الجوهرية، أو إدخال تعديلات تُعيد إنتاج منطق توزيع الخسائر بشكل غير عادل، ستُقابل بتشدّد من الصندوق، وقد تؤدي إلى تجميد المسار التفاوضي مجدداً، ما يعني عملياً استمرار العزلة المالية وتفاقم كلفة الانهيار على الدولة والمواطنين معاً.

مصدرالديار
المادة السابقةالبساط: الاتفاق مع صندوق النقد قيد النقاش
المقالة القادمةرسامني في واشنطن: تعزيز البنية التحتية وإصلاح الدولة