25 % من العيادات في الشمال أُقفلت: أطبّاء الأسنان تحت رحمة أصحاب المستودعات

0

لا يتوقّف جشع أصحاب مستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية عند حدٍّ. كلما تمدّدت الأزمة المالية – الاقتصادية، زاد جشعهم أكثر. بالنسبة إليهم، الأزمة «فرصة» لمراكمة الأرباح على حساب من هم بحاجة إلى مستلزماتهم وأدويتهم ومعدّاتهم. وفي ظل غياب الدولة عن أداء مهماتها، استأثر هؤلاء بصحة المواطنين، وزاد هذا الأمر مع الأزمة، حيث بات هؤلاء يتحكّمون بالأسعار وبكمية المواد والمعدات والأدوية الموجودة في السوق. وكلما تناقص سعر دواء أو مستلزم ما أو زاد الطلب عليه، يعمد بعض هؤلاء إلى الامتناع عن التسليم واللجوء إلى التخزين. وكان من تبعات ذلك أن «انقطع» الكثير من الأدوية والمعدات من السوق.. ولا يزال الوضع على حاله إلى اليوم.

في كل يوم، «يُفقد» دواء أو منتَج دوائي أو مستلزم. وفي كل يوم أيضاً، يخرج طبيب أو صيدلي لـ«يدبّ» الصوت حول فقدان بعض الأصناف. وفي الآونة الأخيرة، بدأت الأصوات الغاضبة تخرج من عيادات أطباء الأسنان الذين يواجهون أزمة بسبب «الأسعار الخيالية» التي يفرضها أصحاب المستودعات عليهم عندما يطلبون موادّ وأدوات البنج. إذ تضاعفت أسعار «البنج» نحو ثلاثة أضعاف في الآونة الأخيرة، ووصلت أحياناً إلى خمسة أضعاف. وهذه الأسعار لا تنحصر بنوع معين، بل تشمل غالبية الأصناف. وتضاف هذه المشكلة إلى ما يعانيه الأطباء أصلاً من ارتفاع الدولار، إذ يدفعون ثمن الأدوية والمواد التي يستخدمونها بالدولار «الفريش» أو ما يعادله بسعر صرف السوق السوداء.

بقدر ما يقلّل البعض من أهمية البنج، إلا أنه بالنسبة إلى أطباء الأسنان يكاد يرتبط بكل شيء في عياداتهم. ولئن كان هؤلاء مضطرين لشراء تلك المواد بالأسعار التي يفرضها أصحاب المستودعات، إلا أن أسعار بعض الأصناف باتت «مهولة»، على ما تقول إحدى الطبيبات. وتعطي مثالاً عن أحد المنتجات «orabloc» الذي تسعّره وزارة الصحة العامة بـ23 ألفاً و800 ليرة، فيما يباع لأطباء الأسنان بنحو 120 ألفاً. وتضيف الطبيبة أن المستودع الذي يوجد لديه هذا المنتج «يجبرنا في بعض الأحيان على شراء أشياء أخرى معه مثل الكفوف أو المطهّرات… أي شيء».
في هذا الإطار، تشير نقيبة أطباء الأسنان في الشمال، رولا ديب، إلى «الغبن الذي يعانيه طبيب الأسنان مع أصحاب المستودعات»، مؤكدة أن «بعض الأطباء شكوا لدى النقابة من بيعهم بعض المنتجات بأسعار عالية ومن دون فواتير». ديب نقلت الشكوى إلى وزارة الصحة، خصوصاً أن بعض المستحضرات والمواد «ولا سيّما الأوروبية منها أسعارها تفوق ما هو متعارف عليه»، علماً أن هذه المنتجات والمستلزمات تُستورد على أساس الآلية التي وضعها مصرف لبنان (يؤمّن «المركزي» تمويلها بـ 85% من أسعارها وفق سعر الصرف الرسمي)، إلا أن أصحاب المستودعات «يتذرّعون بما يدفعونه على أساس سعر صرف السوق السوداء». ورغم المحاولات مع هؤلاء «إلا أنّ شيئاً لم يتغير».

أخيراً، اتخذت وزارة الصحة العامة قراراً يقضي ببيع هذه المعدات والمنتجات للصيادلة، على أساس ما ينص عليه القانون، على أن يأخذها أطباء الأسنان من الصيادلة. إلا أنه إلى الآن، لم يُطبق هذا القرار.
شكوى أطباء الأسنان لم تتحول عامة إلى الآن، إذ لا يزال الرهان على ما يمكن أن تتخذه الوزارة في هذا الإطار… وعلى «تحسّس أصحاب المستودعات، يعني بدهن يربحوا يكون الربح معقول»، على ما تقول ديب. لكنّ ذلك لم يمنع كثيراً من الأطباء الأسنان من الانسحاب من المشهد، إذ يتزايد إقفال العيادات وتتزايد معه أعداد الأطباء الطالبين لـ«إفادات ترك» تمهيداً للرحيل. وفي هذا الإطار، تُقدر ديب أعداد الذين طلبوا إفادات من النقابة حتى اليوم بنحو 25% من الأطباء في الشمال.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here