28 مصرفاً فشل بزيادة رسملته.. مليارات الدولارات اختفت

0

القطاع المصرفي أمام تغييرات جوهرية ستظهر نتائجها في الأسابيع المقبلة. ومن البديهي أن شهور العسل التي حكمت علاقة الثالوث: الحكومة – المصرف المركزي – جمعية المصارف، ولّت إلى غير رجعة، وانقضى الموعد النهائي لشهر شباط 2021، ولم تحدث الزيادة المطلوبة في رأس المال -بقيمة تقدر بنحو 4.1 مليار دولار- ولا عمليات التصفية المصرفية. والأزمات متصاعدة في القطاع بموازاة إقفال منافذ المصارف المراسلة، وعدم تمكن 28 مصرفاً من زيادة رسملته بنسبة 3% من قيمة ودائعه. والبديهي تأكيده أيضاً أن الأزمة المصرفية اللبنانية إلى المزيد من التعقيد.

ويمكن حصر الاحتياطيات الأجنبية العالقة بالتالي:

– ما بين 20 مليار دولار و42 مليار دولار تخص مودعين سوريين محاصرة في لبنان. ولطالما استخدم رجال الأعمال السوريون البنوك اللبنانية لتجنب العقوبات الدولية والقيود الأخرى.

– في وقت سابق من عام 2020، أشار بحث أجراه مركز أبحاث يمني، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إلى أن ما يصل إلى 20% من احتياطيات اليمن من العملات الأجنبية، المقدرة بنحو 240 مليون دولار، عالقة في البنوك اللبنانية.

– ما يصح على الأموال اليمنية يصح كذلك على الأموال العراقية، التي استثمرت في المصارف اللبنانية، وعلقت فيها. لكن مصادر مصرفية أكدت أن الجانب العراقي ليس في وارد فتح أزمة مع المصارف اللبنانية.

– وفي حين لا يمكن مقاربة حجم هذه الأموال في ظل نظام السرية المصرفية المعمول به في لبنان، إلّا أن التقديرات تتحدث عن مئات الملايين، التي يعود جزء منها إلى الحكومة العراقية، وكانت تودع بأسماء شخصيات لبنانية قريبة من السلطة.

أما بالنسبة إلى الودائع الخليجية في لبنان، فتفيد مصادر مصرفية مطّلعة أنه على الرغم من عدم القدرة على تحديد حجمها، نظراً إلى قانون السرية، لكنها لم تعد كبيرة، بعدما عمد مودعون كثر إلى سحب جزء غير بسيط من ودائعهم. وهذه العملية بدأت فعلياً منذ عام 2017، تاريخ استقالة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري من الرياض، حين سُجّل بعدها خروج ما يقارب 3 مليارات دولار من القطاع المصرفي اللبناني، واستمرت منذ ذلك التاريخ وتيرة استنزاف الودائع وقسم كبير منها يعود إلى مودعين عرب.

وفي إقليم كردستان شمال العراق شبه المستقل، ادعى السياسيون هناك أن ما يصل إلى مليار دولار من الأموال من مبيعات النفط كانت محاصرة في بنك ميد اللبناني. من الواضح بالفعل أنه قد لا يتم استرداد مليارات الدولارات أبدًا، لأن البنوك اللبنانية ببساطة لا تملك الأموال اللازمة لدفعها للمودعين.

أكدت مصادر مصرفية لـ”المدن” أن 15 مصرفاً فقط من أصل 43 مصرفاً عاملاً في الأسواق اللبنانية استطاع تلبية زيادة رسملته. وهي المصارف التي نجحت في تطبيق النقطة الثانية الواردة في تعميم مصرف لبنان​، التي طلبت إلى المصارف زيادة رسملتها في المصارف المراسلة في الخارج بنسبة 3% من قيمة ودائعها، وتطبيق مضمون المذكرة 13/2019 (لجنة الرقابة على المصارف)، والتي طُلب فيها من المصارف رفع رساميلها من خلال السماح للمساهمين بضخ المزيد من السيولة بنسبة تصل إلى 20% من رأسمالها الحالي، بدءاً من نهاية 2019 وحتى نهاية 2020.

المصارف باتت غير قادرة على الالتزام بأي معايير موحّدة لضبط السيولة بالدولار الأميركي المتوفّرة بحوزتها، من ناحية تحديد الحالات الاستثنائيّة التي يُسمح فيها بإجراء تحويل الدولارات إلى الخارج، لكون وجود هذه الدولارات بات غير مضمون في كثير من المصارف. والأزمة هنا معقّدة ومترابطة، بين ثالوث الدّولة-المصارف-المصرف المركزي، الذي تنكشف عناصره على عوامل الخطر ذاتها، وهي لهذا السبب ستسقط سويّة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here