لم يكن اليوم الأخير لمهلة استبدال الأوراق النقدية السورية القديمة عبر المصارف وشركات الصرافة مجرد موعد إداري حدّده مصرف سوريا المركزي، بل تحوّل إلى مشهد اقتصادي واجتماعي عكس تفاصيل الحياة اليومية للسوريين، حيث تداخلت قرارات السياسة النقدية مع حركة الأسواق ووسائل النقل، لتصبح الأوراق النقدية القديمة والجديدة محورًا لتعاملات اتسمت أحيانًا بالارتباك، وأحيانًا أخرى بالمرونة.
وأكد مصدر مسؤول في مصرف سوريا المركزي، في حديث خاص لـِ “المدن”، أن انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة عبر المصارف وشركات الصرافة في 30 تموز لا يعني ضياع حقوق المواطنين أو فقدان قيمة ما بحوزتهم من أوراق نقدية، وإنما يقتصر على انتهاء عمليات الاستبدال عبر القنوات المالية المعتمدة.
وكشف المصدر إلى أن نسبة الإنجاز بلغت حوالي 80 في المئة من إجمالي الكتلة النقدية القديمة، إذ تم سحب واستبدال أكثر من 33.6 تريليون ليرة سورية من أصل الكتلة النقدية القديمة البالغة 42 تريليون ليرة سورية، بما يعكس تقدم تنفيذ خطة الاستبدال خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن مصرف سوريا المركزي كثّف خلال الأيام الأخيرة من مهلة الاستبدال إجراءات الرقابة والامتثال، مع إخضاع العمليات المالية للتدقيق والتحقق من مصادر الأموال، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي معاملات يشتبه بمخالفتها للتشريعات النافذة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
لافتاً إلى أن القرار المنظم لعملية الاستبدال شمل الأوراق النقدية القديمة من فئات 1000 و2000 و5000 ليرة سورية من جميع الإصدارات، وفق التعليمات التنفيذية الصادرة عن المرسوم الرئاسي الخاص باستبدال العملة.
وختم المصدر حديثه بأن مرحلة سحب الأوراق النقدية القديمة تبدأ اعتبارًا من اليوم 31 تموز ولمدة خمس سنوات، وستنفذ حصرياً عبر مصرف سوريا المركزي، على أن تتضمن التعليمات التنفيذية المرتقبة آلية التعامل مع الفئات الصغيرة، ولا سيما فئة 500 ليرة سورية القديمة التي تعادل خمس ليرات سورية وفق معيار العملة الجديدة، بما يضمن استمرار التعاملات اليومية دون إرباك بما يحفظ حقوق المواطنين.
وفي موازاة الإجراءات التي اتخذها مصرف سوريا المركزي، لجأت المؤسسات المصرفية إلى تدابير استثنائية لاستيعاب الإقبال الكبير على استبدال العملة في يومها الأخير. وفي هذا الإطار، أعلن المصرف التجاري السوري تمديد ساعات الدوام الرسمي في جميع فروعه حتى الساعة الثامنة من مساء الخميس، تنفيذاً لتوجيهات مصرف سوريا المركزي، بهدف تمكين المواطنين من استكمال عمليات استبدال أوراقهم النقدية ضمن المهلة القانونية.
وأوضح المصرف أن قرار التمديد جاء استجابةً للازدحام الذي شهدته الفروع خلال الساعات الأخيرة، مع تخصيص ساعات الدوام الإضافية حصرياً لاستقبال معاملات استبدال العملة السورية وإنجازها وفق الضوابط والتعليمات المعتمدة، ذلكَ في إطار التنسيق مع مصرف سوريا المركزي لضمان انسيابية العمليات وتقديم الخدمة للمواطنين حتى انتهاء المهلة المحددة.



