الرئيسية اقتصاد لبنان 400% نسبة ارتفاع قيمة الإيجارات

400% نسبة ارتفاع قيمة الإيجارات

مع تصاعد حركة النزوح بسبب الحرب، تشهد إيجارات الشقق في بيروت وجبل لبنان ارتفاعاً يصل إلى 400%، وسط اتهامات لأصحاب العقارات والسماسرة باستغلال الأزمة.

منذ أيام، ينشط سوق العقارات بوتيرة متسارعة تواكب الارتفاع الحاد في الطلب على المساكن. وبصرف النظر عن منطق العرض والطلب، بات استغلال الحرب لتحقيق أرباح طائلة سلوكاً فاضحاً، عبر فرض بدلات إيجار خيالية تضع الفئات الأكثر هشاشة تحت رحمة فئة أقل عدداً وأكثر قدرة على الاستغلال.

أسوأ ما في الحروب تجّارها، وهذا ما يحدث اليوم. آلاف العائلات التي خرجت من منازلها بما ترتديه من ثياب، تجد نفسها في مواجهة شبكة من المالكين والسماسرة، في مسيرة البحث المضني عن مأوى آمن. وفي غياب الجهوزية لدى الدولة اللبنانية لاحتواء موجة النزوح التي تمدّدت خلال يومين فقط من اندلاع الحرب، اضطر الناس إلى تدبير شؤونهم بأنفسهم.

فالدولة الغائبة، حتى في ذروة الطوارئ، دفعت المواطنين إلى خوض معركتهم الفردية وفق قاعدة «ما بيحكّ إيدك إلا ضفرك». وقد تجلّى ذلك في التباطؤ في فتح مراكز الإيواء، أو الامتناع عن فتح بعضها، ما دفع مهجّرين في مناطق عدّة إلى كسر أقفال مدارس للاحتماء بها. يضاف إلى ذلك النقص الحاد في أبسط المستلزمات، من الفرش إلى الأغطية.

هذا الواقع الكارثي ترك الناس عُزّلاً في مواجهة طبقة من تجّار الأزمات: مالكو عقارات يرفعون الأسعار بلا سقف، وسماسرة ينشطون منذ أيام في الترويج لعروض «سكن آمن» في مناطق يُعتقد أنها أقل عرضة للخطر، ولا سيما في بيروت وجبل لبنان والشمال.

نزوح بآلاف الدولارات
في ذروة حاجة الناس إلى سقف يحميهم، يتعامل بعض أصحاب العقارات مع الحرب كأنها فرصة ذهبية لا تُفوّت، فيسارعون إلى رفع بدلات إيجار منازلهم «الآمنة» إلى مستويات خيالية. وقد بلغ الجشع حدّ معاملة المهجّر كما لو كان مغترباً. فلا يعود مستغرباً أن يطلب مالك في إحدى المناطق الجبلية 1500 دولار شهرياً، مشترطًا دفع سنة كاملة سلفاً، أي 18 ألف دولار، من عائلة خرجت من بيتها بما عليها من ثياب.

إيجار شقة قديمة وغير مفروشة لا يقل عن 1000 دولار شهرياً

وليست هذه حالات فردية، بل تكاد تُعمَّم في مناطق تُعدّ نسبياً أكثر أماناً، حيث تضاعفت بدلات الإيجار بين ليلة وضحاها بنسب تراوح بين 100% و400%. فجأة، بات إيجار شقة قديمة وغير مفروشة لا يقلّ عن ألف دولار شهرياً، وإن كان أقلّ من ذلك، يُطلب من المستأجر تأمين ما يزيد على ثلاثة أشهر سلفاً، فضلًا عن عمولة السمسار التي تعادل بدل إيجار شهر كامل.

بحسابٍ بسيط، يجد النازح نفسه مضطراً إلى دفع مبالغ طائلة مقابل تأمين سقفٍ يؤويه، وقد تصل الكلفة في بعض المناطق إلى أكثر من خمسة آلاف دولار. وفي بعض الأمكنة، استغل أصحاب عقارات لا تزال «ع العضم» الظروف للطلب من النازح الراغب في الاقامة دفع كلفة تحسينات، مثل «تركيب مغسلة أو تأثيث مطبخ أو غيرها من المطالب التي كنا نواجهها في مساعدة النازحين في إيجاد بيوت»، يقول أحد المتطوعين.

وفي عيّنة من الأسعار، تورد إحدى شركات العقارات بعض البيوت المتوافرة للإيجار، من بينها «شقة في قرنايل بـ1200 دولار مع ثلاثة أشهر سلفاً و600 دولار عمولة. شقة في قباع بـ2000 دولار مع ثلاثة أشهر سلفاً و1000 دولار عمولة، شاليه في طبرجا من غرفتين بـ1500 دولار كل شهر بشهره مع 1000 دولار عمولة…».

لم يعد في الأمر أي مواربة. فبعضهم يتعامل مع المأساة بوصفها «بزنس» خاضعاً لقواعد العرض والطلب، بلا أدنى اعتبار للكارثة الإنسانية، ما يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال حرب عام 2024، حين حلّقت أسعار الإيجارات «بشكلٍ جنوني بنسبة 100% إلى 200%. وفي بعض الحالات بنسبة 650%، ووصل إيجار بعض الشقق غير المفروشة في عاليه وضواحيها مثلاً إلى 2500 دولار شهرياً، وإيجار بعض الشقق المفروشة إلى 6000 دولار، مع اشتراط دفع إيجار مقدّم من شهرين حتى سنة»، وفق دراسة قام بها «استديو أشغال عامة». السيناريو يتكرر اليوم بشكل أكثر صلافة وفق نادين بكداش، الباحثة المدينية والعضو المؤسس في «استديو أشغال عامة»، استناداً إلى «ما نشاهده اليوم، وإن كنا لم نجر بعد رصداً يوثق هذه المشاهدات بدقة».

مصدرجريدة الأخبار - راجانا حمية
المادة السابقةليس النزوح وحده سبب أزمة سوق السكن
المقالة القادمةنقابة مستوردي الأدوية: المخزون يكفي لتلبية حاجات السوق