يطلّ شهر رمضان، هذا العام، حاملاً معه الكثير من التحديات، في ظل الحرب التي وقعت على لبنان والتي شردت العديد من العائلات التي لا تزال بيوتها مهدمة، وقد إعتاد الصائمون على تحضير الموائد التي تتضمن أنواعاً وأصنافاً مختلفة. ولكن هذه العادات بدأت تتقلص شيئاً فشيئاً نتيجة الأوضاع، ونتيجة ضعف القدرة الشرائية والكثير من الأمور الأخرى…
وكالعادة من المتوقّع أن تحلّق أسعار الخضار والفاكهة وغيرها من الأصناف صعوداً، فور الدخول في هذا الشهر، نتيجة تهافت الناس على الشراء، لتحضير “الفتّوش” و”التبولة” وغيرها من السلطات قبل تناول الأطباق الرئيسية… والسؤال الأهمّ “كيف تغيرت أسعار المواد الغذائية والخضار”؟.
“بالإجمال أنا أعتبر أنه لم يطرأ أي تغيير على الأسعار منذ أيام الحرب، أي منذ أيلول الماضي حتّى اليوم”. هذا ما أكده نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي عبر “النشرة”، لافتاً إلى أن “الأسعار لم ترتفع أكثر من تقلباتها الطبيعية”، وأضاف: “الزيوت إرتفعت لأنّ أسعارها إرتفعت عالمياً أي أكثر من مرتين أو ثلاثة عما كانت عليه منذ أشهر، كذلك فهي في الخارج إرتفعت بنسبة 10 إلى 15 % نتيجة عدّة عوامل، أما من ناحية العوامل الداخليّة فلم ترتفع عما كانت عليه”، ويشدّد على أنه “خلال الحرب كان هناك تخزين من الناس خوفاً من أن يحصل أي شيء أو أن يحصل إنقطاع في البضائع، ولكن رغم المصاعب لم يحصل ذلك”.
بدوره، يشير رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي، في حديث لـ”النشرة”، إلى أن “المزارع اللبناني تلقى الصدمات والكوارث ولم نكد ننتهي من الحرب حتى وصلنا إلى حرب الطبيعة للمزارع“، لافتاً إلى أن “الطقس الحالي هو من أبشع ما يكون للمزارع لأن المنطقة تتعرض لبرد وصقيع ودرجات متدنيّة عن معدلاتها ولكن دون شتاء”، مشدداً على أن “هطول الأمطار وتراكم الثلوج ينفع الطبيعة والينابيع”، وأضاف: “عندما تكون درجات الحرارة متدنية على الساحل تمنع نمو الزراعات، ولا يتمكن المزارع من قطف كميّة خضار لتلبية حاجات السوق”، مؤكداً أنه “لدينا نقص بالكميات في الأسواق وإنتاج الخضار قبل الدخول في شهر رمضان، نتيجة تدنّي درجات الحرارة”، ويلفت إلى أنه “خائف من الضرّر الذي يمكن أن يقضي على الخضار والفواكه وزارعة البطاطا الباكرة في عكار”.
ويشدد على أنه “في شهر رمضان سيكون هناك إقبال أكثر على الخضار، والخوف أن نصل إلى إرتفاع بالأسعار أكثر مما هي عليه اليوم ونخيب آمال المستهلك”. أما البحصلي فيرى أنه “من الطبيعي أن يزداد الطلب على الفواكه والخضار وترتفع أسعارها، ولكن في نفس الوقت ليس هناك أيّ مسبب عشوائي لارتفاعها، خصوصاً أنه لا يوجد نقص في البضائع لدينا، وسندخل الشهر الفضيل ولم يحصل هذا الطلب الغير الاعتيادي على المواد الغذائية”. مضيفاً: “في كل عام خلال فترة الصوم تطلب وزارة الاقتصاد منا ألاّ نقوم برفع الأسعار، وهذا لا يحصل إجمالا”.
إذا، يدخل لبنان شهر رمضان والكلام أنه لن يكون هناك ارتفاع في الأسعار، ولكن للأسف تأتي الأفعال دائماً عكس الأقوال، فهل يتكرّر المشهد هذا العام؟!.