بعد عملية الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قضت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تحوّل الاهتمام العالمي بشكل واسع إلى الثروة النفطية الهائلة لفنزويلا، إضافة إلى احتياطاتها المعتبرة من الذهب، في ظل تساؤلات دولية حول مستقبل هذه الموارد ومصيرها في المرحلة المقبلة.
تضمّ فنزويلا واحداً من أكبر أحزمة الذهب في أميركا اللاتينية، إذ يُقدَّر احتياطيها المؤكّد بنحو 8 آلاف طن من الذهب، بقيمة تتجاوز 500 مليار دولار وفق أسعار السوق الحالية. ويتركّز القسم الأكبر من هذه الثروة في منطقة “قوس التعدين في أورينوكو”، التي تُعدّ من أغنى المناطق المعدنية في البلاد.
غير أنّ هذا القطاع يعاني اختلالات بنيوية خطيرة، أبرزها انتشار التعدين غير النظامي، وعمليات التهريب الواسعة، فضلاً عن غياب الشفافية البيئية والمالية، ما يحوّل هذه الثروة الاستراتيجية إلى مصدر استنزاف وفوضى بدل أن تكون رافعة للاقتصاد الوطني.
ووفق تقديرات منظمة الشفافية من أجل فنزويلا غير الحكومية، فإن نحو 70 في المئة من الذهب المستخرج يتم تهريبه خارج البلاد بطرق غير مشروعة.
ذهب في الخارج
وتحتفظ فنزويلا بنحو 31 طناً من الذهب في خزائن بنك إنكلترا. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، ظل الذهب مخزّناً في لندن، وهي ممارسة ليست استثنائية، إذ يحتفظ بنك إنكلترا بنحو 400 ألف سبيكة لصالح حكومات ومؤسسات من أنحاء العالم، بوصفه ثاني أكبر مركز تخزين عالمي بعد الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
غير أن كراكاس مُنعت منذ عام 2018 من استعادة الذهب، في ظل الضغوط الغربية على مادورو عقب النتائج المتنازع عليها للانتخابات الرئاسية في ذلك العام، بما في ذلك فرض ترامب عقوبات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.
وفي عام 2018، أظهرت بيانات من هيئة الإحصاءات الحكومية التركية أن فنزويلا صدرت ما قيمته 779 مليون دولار من الذهب إلى تركيا.
وقال حينها وزير التعدين الفنزويلي فيكتور كانو إنَّ البنك المركزي يصدر الذهب إلى تركيا بدلاً من سويسرا، بسبب مخاوف مرتبطة بالعقوبات، من دون أن يحدد الكمية التي يجري تصديرها.
وعام 2019، كشف نواب معارضون في فنزويلا أن حكومة نيكولاس مادورو باعت 73 طناً من ذهب البلاد إلى شركات في الإمارات وتركيا من دون موافقة البرلمان، في تعاملات وصفها المعارضون بأنها مخالفة للقانون.
في سياق آخر، اتُّهمت فنزويلا أيضاً بالسماح بتهريب الذهب بشكل غير مشروع إلى إيران، عبر فيلق القدس التابع للحرس الثوري و”حزب الله”، بهدف تمويل أنشطة الفصائل المدعومة من طهران في لبنان، وذلك عبر الالتفاف على العقوبات الدولية، بحسب شركة “لويدز”.
السنوات الأولى من الحكم
وفي آخر المستجدات، أظهرت بيانات جمركية أن فنزويلا نقلت ذهباً بقيمة 4.14 مليار فرنك سويسري تقريباً (5.20 مليار دولار) إلى سويسرا خلال السنوات الأولى من قيادة الرئيس المخلوع مادورو.
وأشارت البيانات إلى أنّ الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية أرسلت 113 طناً من المعدن النفيس إلى سويسرا منذ عام 2013، عندما تولى مادورو السلطة إلى عام 2016.
وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية إنَّ الذهب كان مصدره البنك المركزي الفنزويلي، في وقت كانت الحكومة تبيع فيه الذهب لدعم اقتصادها.
وأظهرت بيانات الجمارك أن فنزويلا لم تصدر ذهباً إلى سويسرا منذ عام 2017 عندما فُرضت عقوبات الاتحاد الأوروبي إلى عام 2025.
وأفادت مؤسسة SRF أن الذهب، من احتياطيات فنزويلا، تم نقله على الأرجح إلى سويسرا للمعالجة والتصديق والنقل إلى وجهته التالية.
وأمرت سويسرا، أمس الاثنين، بتجميد الأصول التي يمتلكها مادورو و36 من شركائه في البلاد، لكنها لم تقدم أي معلومات عن القيمة المحتملة لهذه الأصول أو مصدر هذه الأموال.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت هناك أي صلة بين هذه الأصول والذهب المنقول من البنك المركزي.



